مع تصاعد العدوان الصهيوني غدت مشكلة زواج المصريين من اسرائيليات حتى وان كن عربيات الاصل ذات ابعاد سياسية وحتى امنية حيث التوجس من محاولات الاختراق اللاسرائيلية المعهودة. ونشرت وسائل اعلام مصرية في الشهرين الاخيرين تحقيقات عدة عن ازواج مصريين حرموا من زوجاتهن اللواتي يحملن الجنسية الاسرائيلية بسبب اجراءات ادارية وامنية تمنع الزوجة من الاقامة مع زوجها او تمنعه هو من السفر. واكدت التحقيقات ان اغلب الاسرائيليات اللواتي شملهن قرار الترحيل او المنع من الاقامة مسلمات او مسيحيات من عرب فلسطين ولسن يهوديات. وقال نظمي مجدي عطالله (41 عاما) المتزوج من برناديت فرحات (34 عاما)، وهي اورثوذكسية من عرب اسرائيل، لوكالة فرانس برس ان «رجال مباحث الجوازات وصلوا الى منزلي في اكتوبر 1998 واصطحبوا زوجتي بملابسها التي ترتديها فقط وقاموا بترحيلها دون سابق انذار»، مشيرا الى حالات اخرى مشابهة. واضاف انه اقترن بها العام 1995 وجاءت معه الى مصر حيث سمح لها بالاقامة لفترة ثلاث سنوات قبل ترحيلها وسط «ظروف مأسوية اصيبت خلالها بنزيف لم تشف منه حتى الان» في حين اصيب هو «بأزمة قلبية بسبب المعاناة» الاجتماعية. ومن جهته، اكد محسن فوزي (53 عاما) الاب لثلاثة اولاد من هدى احمد (35 عاما)، وهي من عرب اسرائيل ايضا، انه كان يعمل محاسبا في اسرائيل في شركة نفط يملكها عرب اسرائيليون حيث تزوج العام 1994. واوضح ان عائلته لا تقضي معه في مصر سوى شهرين اوثلاثة اشهر فقط. ويقول الباحث الاجتماعي سعيد صادق ان «الانطباع الناجم عن الزيجات المختلطة سيء بشكل عام، «وعلى سبيل المثال بين مصريات وخليجيين فما بالك عندما يتعلق الامر بزواج مصري من اسرائيلية او العكس؟». وتابع ان «المصريات اللواتي تزوجن من مواطني دول جبهة الصمود والتصدي (ليبيا والجزائر وسوريا واليمن وفلسطين...) ابان عهد انور السادات كن يتعرضن لمضايقات» بسبب المواقف السياسية للدول المذكورة. واكد صادق ان «حالات الزواج بين مصريين ويهوديات اسرئيليات لا تتجاوز 15 حالة فقط تكون الزوجة فيها من اليهود الشرقيين وليس من الاشكيناز. وهم يعيشون في اسرائيل وليس في مصر». وقال ان ما «تنشره وسائل اعلام مصرية عن الزواج بين مصريين واسرائيليات هو من باب المبالغات وخصوصا من حيث الارقام فانها وبجميع انواعها لا تتعدى ثلاثة الاف حالة حدا اقصى». واضاف «لم تثبت في مصر حتى اليوم اي حالة تجسس ناجمة عن زواج مصري باسرائيلية» موضحا ان «المشكلة الكبرى تكمن في عدم القدرة على التصدي لانك سرعان ما ستواجه بتهمة التطبيع». لكن الصحافي اسلام كمال من مجلة «روز اليوسف» الذي قام بسلسلة تحقيقات حول الموضوع قال لفرانس برس ان «حالات الزواج بلغ عددها 11 الفا قبل وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق بنيامين نتانياهو الى السلطة عام 1996، وذلك طبقا لاحصاءات رسمية اسرائيلية». وتشتد الحملة على المتزوجين من اسرائيليات مع تصاعد التوتر في العلاقات بين البلدين والمتزوج من اسرائيلية «يضطر الى حمل العلم او صورة الرئيس حسني مبارك لكي يثبت وطنيته» كما يقول اسلام كمال. وقال خبير في العلاقات المصرية الاسرائيلية ان عمليات الترحيل ربما تكون حصلت طبقا لمبدأ المعاملة بالمثل، مضيفا ان «رجال الامن محقون احيانا بتوجساتهم ولا يريدون تحمل اي مخاطر فيعمدون الى القرار السهل وهو منع الزوجة من البقاء في بلد زوجها».أ.ف.ب