أجمعت أبرز القوى السياسية السودانية على ان المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة هي الأنسب والأفضل لحل الأزمة السودانية في رفض ضمني للتحرك الأمريكي الجديد المعني بانهاء الحرب الأهلية في جنوب البلاد. وأعلن هذا الموقف بصورة متزامنة كل من التجمع الوطني (تحال المعارضة) بالداخل والخارج وحزبا الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني والأمة بزعامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. وقال د. مصطفى محمود عضو سكرتارية التجمع المعارض لـ«البيان» ان المبادرة المشتركة تعتبر الأفضل لانهاء النزاع السوداني مقارنة بالمشروع الأمريكي الجديد ومبادرة (ايجاد) خاصة وانها معنية بانهاء النزاع المسلح في كل السودان اضافة إلى توفير آليات حقيقية للتحول الديمقراطي للحكم، ودعا دولتي المبادرة إلى الاسراع بتضمين مسألة العلاقة بين الدين والدولة وحق تقرير المصير ضمن بنودها التسعة لترتفع إلى أحد عشر بنداً وبذلك يتم قطع الطريق تماماً أمام استمرار حركة قرنق في مبادرة ايجاد. وأوضح ان جميع فصائل التجمع المعارض بالداخل والخارج تطالب بادراج هذين البندين لضمان المحافظة على وحدة التجمع، من جهة ولتوحيد المنبر التفاوضي من جهة أخرى. وقال ان على دولتي المبادرة تنفيذ هذين المطلبين في أسرع فرصة حتى لا تعطي أيضاً الفرصة لتدخل جديد في الأزمة السودانية، وأضاف ان على مصر وليبيا ألا تعترضا على مبدأ تقرير المصير خاصة وان جميع فصائل التجمع ترى بأن الهدف من التمسك بهذا البند هو وحدة السودان وان النتيجة النهائية لأي استفتاء يتم وفقه هو مسئولية جميع الأطراف والقوى السياسية في الشمال والجنوب، وأضاف ان الوحدة لن تأتي بقرارات سياسية، لذلك فإن على جميع الدول العربية أن تجعل مسألة المحافظة على وحدة التراب السوداني مشروعاً قومياً عربياً، وذلك من خلال دعم الاقتصاد والتنمية والبنية التحتية في الجنوب عبر مشروعات تنموية حقيقية تدفع المواطنين هناك في آخر الأمر إلى إعلان تمسكهم بوحدة التراب، وأوضح ان الرفق السياسي لحق تقرير المصير دون تحرك عملي لدعم البنية التحتية في الجنوب لن يؤدي لغير الانفصال. من جانب آخر قالت صحيفة «الرأي العام» السودانية المستقلة ان الميرغني رئيس التجمع المعارض بالمنفى أجرى اتصالات مكثفة بالمسئولين في دولتي المبادرة المشتركة حول تطورات الموقف الأمريكي تجاه القضية السودانية وما تردد عن اعتزام واشنطن طرح مبادرة جديدة لاحلال السلام في السودان. وقالت الصحيفة ان الميرغني اتبع اتصالاته مع المسئولين في دولتي المبادرة المتشركة باجراء مشاورات واسعة مع جون قرنق زعيم الحركة الشعبية وبقية أعضاء هيئة قيادة التجمع المعارض بهدف توحيد موقف فصائله المعارضة ازاء الطرح الأمريكي. وأضافت الصحيفة وتأتي مشاورات الميرغني مع فصائل التجمع في أعقاب التباين الواضح الذي اتسمت به مواقفها من الطرح الأمريكي الجديد وفيما فسر المراقبون موقف الميرغني بعدم الموافقة رحبت الحركة الشعبية بالجهود الأمريكية وبدا واضحاً ان مواقف فصائل التجمع المتحفظة متوافقة مع رؤية الميرغني التي تدعو لأن تكون الجهود الأمريكية داعمة للمبادرة المشتركة وليس إلغاء لها. من جانبه أكد حزب الأمة انه مازال عند موقفه من أن المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة هي المنبر الأصلح الذي يمكن من خلاله الوصول إلى سلام شامل وعادل وقال د. عمر نور الدائم النائب الأول لرئيس الحزب لصحيفة «الصحافة» المستقلة ان السفير البريطاني بالخرطوم الذي زارهم السبت الثامن من سبتمبر في دار الحزب بأم درمان بحضور سارة الفضال محمود رئيس قطاع الشئون الخارجية بالحزب استمع إلى آرائهم حول المبادرات المطروحة في الساحة، وأضاف نور الدائم قائلا: «اننا أطلعنا السفير البريطاني على ملاحظاتنا على مشروع المبادرة الأمريكية وأوضحنا له ان لدينا تحفظين مهمين تجاهها، التحفظ الأول هو خلوها من أية اشارة للتحول الديمقراطي أو قضية الديمقراطية عامة، والتحفظ الثاني انها قصرت اهتمامها على الحكومة والحركة دون سائر الأحزاب والقوى السياسية السودانية الأخرى، ومن جانبه أطلع السفير البريطاني قيادة حزب الأمة على وجهة النظر البريطانية ومجموعة الاتحاد الأوروبي تجاه المساعي الجارية لاحلال السلام في السودان. السودان ـ الحاج الموز: