سادت حالة من البلبلة أروقة الحزب الوطني الحاكم أمس بعد أن باغت نواب البرلمان المصري المنتمين الى الحزب والمطعون في صفتهم الترشيحية وحولت المحاكم الادارية المصرية بعضهم من عمال الى فئات حتى الآن. وأعلنوا عزمهم على تقديم استقالات جماعية من عضوية البرلمان لضمان الترشيح مرة أخرى وفق صفاتهم المعدلة الصادرة بها الأحكام القضائية على نفس مقاعدهم ولكن عن الفئات وليس عن العمال. وقالت مصادر قريبة من تفاعلات الأحداث داخل الحزب أن مخاوف متعددة اندلعت داخل أروقة الحزب من هذه الخطوة دعت قيادات بارزة الى اجراء اتصالات شخصية مع عدد منهم تهدئ من روعهم وتسعى الى اثنائهم عن الاستقالة والتراجع عن هذه الخطوة التي تقلب الموازين، وتهدد الحزب في هذه الدوائر في مقتل حيث ستصبح الفرصة سانحة أمام مرشحون معارضين ومنهم مرشحين من الاخوان المسلمين وللعودة الى الصراع على هذه المقاعد وهو ما يهدد الحزب باحتمالات فقدان عدد منها. وفي خضم هذه الأحداث أشارت المصادر الى أن استقالة هذا الكم من النواب في حالة اصرارهم قد تؤدي ولأول مرة في تاريخ البرلمان الى توقف البرلمان عن ممارسة نشاطه الى حين ملء الفراغ بهذا العدد من النواب لضمان صحة القرارات والقوانين التي ستصدر عنه حيث يقترب هذا العدد من نسبة 20% من عدد نواب البرلمان. وتحولت هذه المخاوف الى تلقي بعض من النواب من أصحاب هذه الحالات ومن بينهم النائب محمود ابراهيم نائب الأزبكية والظاهر الذي هدد بالاستقالة من عضوية البرلمان طلبا من قيادات من الحزب الحاكم بسرعة تقديم تعديل عاجل الى البرلمان في الاسبوع الأول في دورته البرلمانية لقانون مباشرة الحقوق السياسية يعدل من نص تعريف العامل والفلاح ليكون تعريف العامل مؤكدا على أن يظل المرشح أو النائب محتفظا بصفة العامل حتى بعد خروجه من وظيفته الى المعاش لسد الثغرة التي نفذت منها الأحكام القضائية والتي حولت كل من صفته عامل وخرج على المعاش سواء العادي أو المبكر وفق نظام الخصخصة الى فئات باعتباره لا يعمل سواء كان النائب تابعا للقطاع الخاص أو العام أو يشغل وظيفة حكومية. وقال النائب محمود ابراهيم أن وجود النص الحالي هو الذي أفقده صفة العامل التي ظل عليها على مدى 25 عاما نائبا بالبرلمان حيث خرج على المعاش قبل الترشيح لعضوية البرلمان في الانتخابات الأخيرة بسنتين كاملتين وتساءل النائب كيف يتسق الوضع كيف يصبح «فراش» مثلا وهو مصنف على أنه عامل يصبح فئات لمجرد خروجه على المعاش فهل يجوز أن يتحول هذا العامل البسيط الى مهندس. وأضاف أنه كان حصل على المؤهل العالي أثناء الخدمة في الحكومة وكان معينا بشهادة متوسطة وظل على صفته العمالية الى أن بلغ سن التقاعد وأصدرت المحكمة الادارية حكمها بتحويله الى فئات وهو ما أفقده مقعد العمال بالدائرة الذي احتفظ به وبصفة مستمرة على مدى أكثر من 25 عاما. وتساءل النائب كيف أكون فئات في نظر القضاء وأنا عامل وعضو في نقابة الغزل والنسيج منذ عام 79 وقال ان المعاش الذي أحصل عليه هو نتيجة العمل الذي أعمل به وذكر أن هناك نحو 18 نائبا يتعرضون للطعون في عضويتهم لهذا السبب وأذكر منهم عبدالعزيز مصطفى رئيس لجنة القوى العاملة ومحمد سيد أحمد نائب الشرابية وقضايا في مجلس الدولة أما باقي الـ90 حالة تقريبا فهم أمام محكمة النقض. وقالت مصادر قانونية مطلعة أن دراسات تجري حول امكانية سريان التعديل المعتزم صدوره للقانون بأثر رجعي لكي يطبق على نواب البرلمان الحالي غير أن هذا مرتبط بما ستسفر عنه الدراسات حول الأثر الدستوري على هذا التعديل المقترح. وخيمت أجواء من الوجوم والقلق على النواب في البرلمان من أصحاب هذه الحالات من الذين لم تشملهم طعون انتخابية في صحة انتخابهم على الصفة التي رشحوا بها رغم مساواتهم في المراكز القانونية مع النواب المطعون فيهم وقاموا بالتردد على أبواب القانونيين للاستفسار عن وضعهم القانوني. وابدى عدد من هؤلاء النواب مخاوف كبيرة من أن يتسبب صدور أحكام قضائية نهائية ضد زملائهم أن ينعكس هذا الوضع ويشمل الجميع من تقدم ضدهم طعون وذلك عند فحص ملفات عضوية النواب غير المطعون في صحة عضويتهم تطبيقا لنصوص دستورية وقانونية تستوجب تحقيق صحة عضوية جميع نواب البرلمان حتى الذين لم تشملهم طعون أو أحكام قضائية ولم تصادفهم اية عقبات. وكان البرلمان المصري أعلن صحة عضوية عدد من النواب يتجاوز 130 نائبا سواء أولئك المعينين بقرار جمهوري أو أولئك الذين وردت تقارير محكمة النقض بشأنهم ورفضت الطعون المقدمة ضدهم وأعلن صحة عضويتهم وهو ما أخذ به البرلمان. القاهرة ـ مكتب «البيان» :