واصل د.عاطف عبيد رئيس الوزراء المصري اجتماعاته امس بالمجموعة الوزارية المتخصصة لاستكمال وبحث اوراق العمل الخاصة بتطوير الاداء الحكومي في مختلف القطاعات، وذلك تمهيدا لعرضها على الرئيس حسني مبارك في الاجتماع الذي سيعقد لمجلس الوزراء تحت رئاسته، فيما توقعت مصادر سياسية رفيعة المستوى ان يعقب هذا الاجتماع حدوث تغير وسع في حكومة عبيد وكذلك تغيير الخطط الحكومية الرامية لاصلاح الاوضاع الاقتصادية المتدهورة. وصرح صفوت الشريف وزير الاعلام المصري بأن الدكتور عبيد عقد امس فى هذا الاطار اجتماعين الاول خاص بأوراق العمل فى قطاع الخدمات والثانى خاص بأوراق العمل فى قطاع الانتاج. وقال أنه تم فى الاجتماع الاول استعراض ورقة عمل خاصة بقطاع الاوقاف ودور وسياسة وزارة الاوقاف فى مجال الدعوة وكذلك دور المساجد فى هذا المجال والضوابط التى يجب توافرها عند انشاء دور العبادة والاعتمادات اللازمة وسياسة الوزارة فى ادارة أموال الاوقاف. وفيما يتعلق بالاجتماع الثانى قال الشريف انه تم خلاله استكمال مناقشة سياسات قطاعات الانتاج حيث استكمل رئيس الوزراء استعراض ورقة حول السياسة المائية والمواعيد الزمنية لبدء تشغيل وادارة المشروعات الكبرى واستخدامات الاراضى الجديدة فى توشكى وشرق العوينات وشمال الدلتا وسيناء. الى ذلك بدأ في مصر موسم الحديث عن قرب إجراء تغيير وزاري في الحكومة حيث يردد البرلمانيون والسياسيون في مصر أن تغييرا وزاريا مرتقبا سوف يتم قبل نهاية أكتوبر المقبل على أكثر تقدير. وربطت هذه الدوائر البرلمانية الحديث عن إجراء التغيير الوزاري بثلاثة محاور أساسية أعتبرتها المرتكزات التي يستند إليها هذا التغيير وفي مقدمتها الاجتماع المرتقب لمجلس الوزراء برئاسة مبارك وهو أول لقاء لمبارك مع حكومة عبيد منذ تعيينها قبل ثلاث سنوات . وتقول مصادر قريبة من الأحداث والمطبخ السياسي أن لقاء الرئيس مبارك بالحكومة لا يعني فقط استعراض خطط وبرامج الحكومة في المرحلة المقبلة وتنشيط حركة العمل الحكومي بعد إنتهاء موسم الاجازات الصيفية واقتراب استثئناف النشاط البرلماني حيث بدأ العد التنازلي لبدء الدورة البرلمانية الجديدة لمجلس الشعب والشورى بل يتجاوز ذلك إلى إجراء الرئيس مبارك لتقييم شامل لأداء كل وزارة على حدة من خلال أكثر من 30 تقريرا أعدها الوزراء إضافة إلى التقرير العام الذي سيعرضه الدكتور عاطف عبيد في بداية الاجتماع . ورجحت المصادر أيضا أن يخلص الرئيس مبارك خلال هذا الاجتماع إلى إجراء نظرة تقييميه على عمل الوزراء كل على حدة لينتهي إلى القرار في التغييرات المرتقبة في الحكومة المصرية من منطلق حرص الرئيس المصري المطلق على أن تتم المتابعة الميدانية غير مكتفٍ بالتقارير المكتبية التي يتلقاها عن الأداء الحكومي إضافة إلى متابعاته الدقيقة التي يحرص عليها لحالة السوق المصرية ومؤسساته من خلال تقارير قياسي الرأي العام والمشكلات التي تبرز في هذه المرحلة ومدى توافقها مع حجم الأداء الحكومي والتي تعد مرتكزا أساسيا لعملية التقييم وإتخاذ قرار التغير. ويقول المراقبون أن اعتقادا يسود بأن لقاء مبارك بالحكومة لن يكون ذا طابع منح الفرصة الأخيرة للحكومة لكي تحسن من مستوى الأداء ولكن من أجل حسم الموقف وسد الثغرات في الأداء الحكومي من خلال التغييرات المرتقبة لمرحلة أفضل في الأداء والخروج من عنق الزجاجة في الأزمة الاقتصادية على وجه الخصوص. أما السبب الثاني الذي يرجحه المراقبون في حركة التغيير المرتقبة فهو الرغبة الرئاسية في فك الاشتباك ما بين الحكومة ونواب البرلمان المصري بعد أن بدا واضحا تزايد حركة الإنتقادات البرلمانية للأداء الحكومي للعديد من الوزراء خاصة وزراء المجموعة الاقتصادية وعدد من وزراء الوزارات الخدمية ودعوة العديد من نواب البرلمان من الحزب الوطني الحاكم والمعارضة إلى ضرورة التغيير والتي تجسدت في مطالبة العديد من البرلمانيين في طرح الثقة بعدد من الوزراء عند مناقشة الاستجوابات أو طلبات عامة رصدت أخطاء حكومية عاجلة خاصة في ملف أزمة جزيرة الذهب أو مخالفات البورصة وما وصفه البرلمانيون من صفقات مشبوهة تمت في إطار برنامج الخصخصة. ويقول المراقبون ان حجم الأخطاء الحكومية التي رصدها نواب البرلمان ستكون أحد القواعد التي يرتكز عليها التغيير الحكومي المرتقب وفي هذا الإطار تبرز عدد من القواعد الأساسية حيث ارتفعت حصيلة الأخطاء لتشمل نحو سبعة وزراء على الأقل يبرز في المقدمة منهم أخطاء الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية، والدكتور على الصعيدي وزير الكهرباء والدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية والدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال، والدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم، والدكتور محمد زكي أبو عامر وزير الدولة للتنمية الإدارية والدكتور مصطفى الرفاعي وزير الصناعة. وبعيدا عن الترجيحات التي مازالت تشير إلى احتمالات رئاسة الرئيس مبارك للحكومة في المرحلة القادمة وإجراء تغيير هيكلي في تشكيل الحكومة في ظل هذه التغيرات المحتملة فإن هناك إتجاها قويا إلى أن يتم التغيير خلال أكتوبر وقبل أن يحل موعد الزيارة المرتقبة للرئيس المصري إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعقب جولته الأوروبية المرتقبة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: