منعت قوات الأمن المصرية أمس مسيرة سلمية حاشدة ضمت أكثر من خمسة آلاف مواطن من التوجه من ميدان التحرير الى مقر السفارة الأمريكية بضاحية جاردن سيتي بوسط القاهرة، وذلك للتعبير عن احتجاج الشارع المصري ضد الممارسات الاسرائيلية الدموية تجاه الشعب الفلسطيني والمساندة المطلقة التي تلقاها حكومة اسرائيل من الولايات المتحدة الأمريكية في هذا العدوان. وشارك في المظاهرة السلمية التي بدأت ظهر أمس في ساحة مجمع التحرير - أكبر المباني الحكومية في ميدان التحرير - كافة القوى السياسية والتنظيمات الشعبية الرافضة لكافة أنواع العلاقات مع الكيان الصهيوني، والداعمة لانتفاضة الأقصى وانضم اليهم مواطنون عاديون. وسبقت قوات الأمن المصرية حشود المتظاهرين الى مكان التجمع منذ الصباح الباكر، لكن ذلك لم يمنع عددا كبيرا من المتظاهرين والجماهير من الاحتشاد في مكان التظاهرة وهو الأمر الذي أدى في البداية الى تكثيف الحصار الأمني حول ساحة مجمع التحرير لمنع انضمام المزيد من الجماهير الى المتظاهرين، واعتدت قوات الأمن على عدد من المشاركين ونتج عن ذلك اصابات بكدمات خفيفة للصحفي جمال فهمي، والمحاميان سيعد عبدالغني، وعاصم عابدين. رفع المتظاهرون الشعارات المعادية للكيان الصهيوني وأمريكا، والمطالبة بطرد السفير الاسرائيلي واغلاق السفارة تماما، وضرب المصالح الأمريكية بالمنطقة، حاملين صورة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ولافتات تطالب باسترداد الأرض المحتلة بالقوة والتنديد بالتخاذل العربي الرسمي وعدم قدرته على وقف العدوان الغاشم على الشعب الفلسطيني وخضوع الأنظمة العربية للضغوط والهيمنة الأمريكيين اللتين لا تهدفان الا لحماية «اسرائيل» وقياداتها العنصرية.. وردد المتظاهرون هتافات من بينها«يابن حماس ياحبيب.. دمر فجر تل أبيب» و«لا شرعية ولا دولية.. أمريكا دولة عنصرية» ورفض السفير الأمريكي في القاهرة رينو هارنش السماح لوفد الأحزاب والقوى السياسية ولجان مقاومة التطبيع ودعم الانتفاضة، دخول السفارة الأمريكية لتقديم وثيقة تتضمن مطالبهم ازاء المذابح الاسرائيلية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني بالأسلحة الأمريكية وخرج طاقم السفارة الأمريكية يتقدمهم السفير الأمريكي ومعهم قوات حرس لاستقبال الوفد على الرصيف الموازي لمقر السفارة، وتقدم الوفد ابراهيم شكري رئيس حزب العمل وأبوالعلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط، وفارق العشري من الحزب الناصري، وفتحية العسال من حزب التجمع، ومحمود أمين العالم، وعصام العريان «اخوان مسلمين» وعدد آخر من الفعاليات السياسية وتحدثوا جميعا الى السفير الأمريكي عن مطالبهم بوقف المذابح الاسرائيلية، ورد السفير أن بلاده تحاول عمل توازن بين اسرائيل والفلسطينيين، وتحاول وقف العنف بين الطرفين وتهدئة الموقف، والقيام بدور الراعي ازاء الأطراف المتصارعة، قائلا انه سيرفع هذه المطالب الى ادارته في واشنطن،.. وأنهت الكاتبة فتحية العسال المقابلة بالاحتجاج الشديد لرفضه السماح بدخول الوفد لمقر السفارة قائلة، المصريون يرفضون مقابلة السفير، ولا حاجة لهم بهذه المقابلة، وغادر الوفد المكان تاركا السفير واقفا أمام السفارة وسط الحراسة وطاقم السفارة الذي سحب السفير الى الداخل. وتوزعت المسيرة بعد انتهاء مقابلة السفير الأمريكي للوفد الذي أناب عنها، الى محلات ماكدونالز الواقعة على بعد أمتار وتدخلت قوات الأمن للحيلولة دون تجمهر المتظاهرون أمام ماكدونالدز واحتك عدد من المتظاهرين بقوات الأمن. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
