دعت صحيفة «بابل» العراقية أمس الحكومة الفرنسية الى مراجعة سياساتها الخارجية ازاء العراق حفاظا على مصالح الشركات الفرنسية التي «حصلت على اولوية لا تحلم بها» في هذا البلد وفي موقفها من الانتفاضة الفلسطينية. وأكدت الصحيفة التي يشرف على ادارتها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ضرورة ان «تعيد الحكومة الفرنسية النظر في سياستها ازاء العراق وفي موقفها من الانتفاضة الفلسطينية». وأضافت ان فرنسا «امامها فرصة كبيرة من الآن وحتى نوفمبر المقبل لتثبت حسن النية وانها اهل للثقة والمصداقية»، في اشارة الى موعد مناقشة نظام العقوبات المفروض على العراق في مجلس الامن الدولي. وقالت «بابل» ان موقف فرنسا كان «غائبا وضعيفا ومسلوب الارادة»، عند مناقشة «مشروع العقوبات «الذكية» الذي وضعت بصماته الحركة الصهيونية وأرادت ان تنفذه بغباء الادارة الامريكية». ورأت ان هذا الموقف «ضيع على فرنسا مصالح شعبها وشركاتها التي تعاني من اشكالية اقتصادية صعبة نتيجة ما يحدث في السوق العالمية من أزمات ومشاكل بسبب سياسة العولمة وهيمنة القرار الامريكي على مقدرات الاقتصاد العالمي». وتابعت ان «مواقف فرنسا الاخيرة ومنها موقفها قبل ايام في مؤتمر دوربان يدلل على عدم اهتمام المسئولين في هذا البلد بمصلحة وسمعة فرنسا فالذي يعنيهم هو فقط مصالح فئوية ضيقة». واضافت الصحيفة ان الحكومة الفرنسية «تعيش مأزقا لانها وضعت فرنسا بسبب سياستها الانتهازية بين المطرقة والسندان». واتهمت المسئولين الفرنسيين بأنهم «يحاولون ان يمسكوا العصا من الوسط فهم لا يريدون ان يغضبوا اللوبي الصهيوني، ولا يريدون ان يغيبوا دورهم الاوروبي مع محاولتهم اضفاء بعض التزويق لموقفهم الهابط من قضايانا العربية ولا سيما الانتفاضة الفلسطينية والحصار الظالم» المفروض على العراق. ودعت «بابل» الشركات والمؤسسات الفرنسية الى «ممارسة ضغطها، لإعادة الصواب للمسئولين في فرنسا كي لا يضيعوا مصالحها خصوصا انها حصلت على اولوية لا تحلم بها في التعامل مع بلدنا لتحصد فرنسا الذهب لا لشيء الا لموقف مشرف مع الحق ضد الباطل». ومنذ طرح مشروع العقوبات «الذكية»، شنت بغداد حملة انتقادات ضد فرنسا بعد ان تبنت موقفا في مجلس الامن الدولي مؤيدا لمشروع فرض نظام العقوبات الجديد الذي اقترحته الولايات المتحدة وبريطانيا. وأعلن العراق انه لن يمنح الاولوية في تعاملاته التجارية في اطار اتفاق «النفط مقابل الغذاء» لفرنسا التي كانت تعتبر من الدول المؤيدة للعراق في مجلس الامن الدولي وكانت قبل ازمة الخليج (1990-1991) احدى الدول التي تقيم علاقات اقتصادية متينة مع العراق. وقد حصلت الشركات الفرنسية خلال المراحل التسع السابقة من اتفاق «النفط مقابل الغذاء» على عقود بلغت قيمتها 5،3 مليارات دولار. أ.ف.ب