بعد ثلاثة اشهر من أوسع عملية تغيير في القيادة العليا لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقود السلطة في العراق شرعت بغداد في عملية مماثلة لكنها استهدفت هذه المرة إجراء حركة مناقلات واسعة شملت كل المواقع القيادية في الوزارات والهيئات الحكومية. وتهدف هذه المناقلات الواسعة ، كما يعتقد المراقبون، إلى الاستعداد لمرحلة جديدة تتهيأ لها بغداد بعد أن حققت مكاسب سياسية واقتصادية مهمة خلال الفترة الماضية استهدفت فتح منافذ جديدة للتعامل العراقي مع العالم . ويؤكد صحة ما ذهب إليه المراقبون إن بغداد تواصل تعزيز علاقاتها مع دول الجوار العراقي وروسيا التي كان لمواقفها الأثر البالغ في إفشال تمرير مشروع العقوبات الذكية في مجلس الأمن في يونيو الماضي وبما يعزز موقف بغداد في سعيها لإحباط أية محاولة أمريكية وبريطانية في مشاورات مجلس الأمن في ديسمبر المقبل لتعديل نظام العقوبات المفروضة على العراق. وتبرز أهمية التغييرات في مفاصل الدولة العراقية التي أجريت مؤخرا كونها شملت مناصب وزارية مهمة مثل الخارجية والداخلية والإعلام والصناعة ، كما استهدفت تعيين نواب جدد لرئيس الوزراء وهو منصب يشغله الرئيس صدام حسين منذ العام 1995 ، بغية الإشراف المباشر على أداء قطاعات حيوية مثل الشئون الاقتصادية والمالية والتصنيع الحربي. وعلمت «البيان» أن الرئيس صدام حسين أصدر توجيهات قضت بإجراء مناقلات شاملة لوكلاء الوزارات ورؤساء المؤسسات الذين مضى على إشغالهم مواقعهم الوظيفية اكثر من خمس سنوات بهدف اكتساب خبرات جديدة وتوظيفها في مواقع قيادية لتجديد حيوية حركة الدولة وأداء أجهزتها وخصوصا ذات الصلة بتعاملات العراق سياسيا وإعلاميا واقتصاديا مع الخارج والأخرى المتعلقة بتأمين احتياجات العراقيين على الصعد المحلية والخدمية. ويربط المراقبون بين عمليات التغيير الواسعة هذه وعملية تغيير شاملة مماثلة جرت في العام 1988 مهدت - في حينها - لانتقال العراق إلى مرحلة ما بعد الحرب العراقية الإيرانية التي توقفت عام 1988، مما يعني أن بغداد بدأت تتهيأ جديا لمرحلة ما بعد الحصار أو مرحلة تفكيك العقوبات التي بدأت ملامحها تظهر في الأشهر الأخيرة من خلال تعامل بغداد مع العالم بشكل مباشر خارج محددات اتفاق النفط مقابل الغذاء وقيود لجنة العقوبات المشكلة في مجلس الأمن بموجب القرار 661 لسنة 1990 ، وذلك بإبرامها اتفاقيات تجارة حرة مع أربعة أقطار عربية واستئناف حركة النقل الجوي من والى العاصمة العراقية. واستنادا إلى هذه الرؤية العراقية للمرحلتين الحالية والمقبلة فإن بغداد تتصرف بكثير من التفاؤل والثقة خصوصا وان مجلس الوزراء العراقي قرر أخيرا وللمرة الأولى منذ اكثر من عشرين عاما إطلاق خطة تنمية طموحة للسنوات الخمس المقبلة لتحديث البنية التحتية في العراق التي تضررت كثيرا جراء أحداث حرب الخليج الثانية عام 1991 وما أعقبها من سنوات الحصار. بغداد ـ كامل عبد الله: