لم يشهد الاسطول البحري السوري أي تطور يذكر على مدى السنوات الماضية مما انعكس سلباً على الملاحة البحرية في الموانيء وعلى حركة السياحة. ولا يقتصر الأمر على تأمين سفن حديثة وجديدة فقط وانما يشمل أيضاً الكوادر العاملة في قطاع النقل البحري حيث ينقصها الكثير من الخبرات التي تعرف كيف تتعامل مع السفن. كما ان تأخر انضمام سوريا إلى الاتفاقيات الدولية البحرية سيعرضها في العام المقبل إلى مشكلات كثيرة حيث سيبدأ تطبيق القوانين الدولية على السفن بصرامة. حول هذه الموضوعات وغيرها جرى الحوار التالي مع العميد حسن سليمان المدير العام للموانئ: ـ ما تقويمكم للوضع الحالي للموانيء السورية؟ ـ في البداية اود ان اقول ان الاسطول التجاري السوري نما نموا سريعاً خلال العقدين الماضيين حيث اصبح لدينا 3350 سفينة ولكن هذا النمو الكمي كان على حساب النوع وكان الحرى بنا منذ البدايات ان نقوم بتفتيش دقيق على السفن ورفع كفاءتها الفنية فالآن اصبح الوقت حرجاً جداً ونحن نسعى للخروج من هذا المأزق. ـ كيف ستقومون بتطوير الاسطول التجاري؟ ـ في العام الماضي تم الانضمام إلى عدد من الاتفاقيات. بالنسبة لاتفاقية السلامة البحرية فان هدفها تأمين سلامة الابحار من حيث جاهزية السفن وجاهزية المعدات على السفن، اما اتفاقية التأهيل والتدريب فتعني الاشراف على تطقيم السفن بأطقم مؤهلة وكفاءات بحيث تستطيع هذه الاطقم قيادة السفن بشكل مأمون وطبيعي وسنجري قريباً لقاءات مع الاكاديمية البحرية العربية في الاسكندرية لايجاد صيغة منطقية لاعادة تأهيل كوادرنا بما يتناسب مع الاتفاقات الدولية الحالية وبالتالي تنقذ الاطقم من الضياع والا سنضطر لاستخدام كوادر أجنبية والاستغناء عن كوادرنا الوطنية. ونسعى أيضاً إلى تأهيل كادر تفتيشي بحري في المديرية العامة للموانيء ونحن جادون بهذا الاتجاه وبتوجيه من وزير النقل. ـ الا تعتقدون ان الاتفاقيات جاءت في وقت متأخر؟ ـ طبعاً ان التأخير في الانضمام يرتب على المديرية العامة للموانيء في وقتنا الحالي اعباء كبيرة لان القوانين الدولية عام 2002 ستطبق بمزيد من القسوة وهذا يؤدي إلى حجز السفن غير الملتزمة وبالتالي شلل عدد كبير من سفن الاسطول. نعم حصل لدينا تراكم من الماضي وهذا برأيي استهتار فهذه الاتفاقيات كان ينبغي لها ان تعقد من عشر سنوات حتى لانقع في هذا المأزق لأن العام المقبل حرج جداً ونحن بحاجة إلى عمل دؤوب لاعادة تأهيل الاطقم واعطائها شهادات لازمة وضرورة التفتيش على سفن الاسطول بشكل دقيق وعلمي ليتسنى رفع كفاءة السفن وجاهزيتها. ـ ما هي المسئوليات الملقاة على عاتق المديرية العامة للموانيء؟ ـ الموانيء عليها مسئوليات كبيرة من تأمين الأمن الملاحي ضمن المياه الاقليمية والعمل على سلامة وصحة الاسطول الوطني والحفاظ على الاملاك العامة البحرية التي هي الشريط الساحلي وما يحتوي هذا الشريط من رمال بالاضافة إلى تنظيم الصيد البحري ومنع الصيد الجائر بجميع اشكاله ومنع التلوث البحري وهذه مهمات ليست بالقليلة على جهة تمتد من الحدود التركية شمالا وحتى الحدود اللبنانية جنوباً وبعمق المياه الاقليمية بحيث نمتلك منظومة مراقبة رادارية ونمتلك زوارق بحرية حديثة تفرض النظام ضمن المياه الاقليمية ولدينا تطلعات ضمن الخطة الخمسية الحالية لامتلاك وسائط نقل مكافحة التلوث. كما قطعنا شوطاً كبيراً خلال فترة زمنية تكاد تكون قياسية نستطيع معها القول ان الصيد الجائر «المتفجرات» وتهريب رمال الشاطيء قد قضى عليهما بنسبة 90%. ـ ونحن في موسم سياحي ماهو دوركم في تنشيط السياحة؟ ـ نحن نسير دوريات على الشاطيء لمراقبة تصرف زوارق النزهة والزوارق التي تقوم بالتزلج المائي وقد وضعت قوانين لتنظيم هذه الرياضات المائية وعمل دورياتنا هو عدم الاساءة لهذه الرياضات من خلال منع دخول الزوارق بين المواطنين عن طريق تنظيم ايجاد الامكنة لانطلاق الزوارق وعدم حركتها بشكل عشوائي. وفي الحقيقة هناك امور عديدة غير متوفرة لتنشيط السياحة فمثلاً الزوارق غير متوفرة وغير ممكنة بسبب عدم وجود موانيء سياحية علماً انها تساهم ايجابياً في تمشيط السياحة في القطر. ـ وماذا عن الاستثمارات السياحية؟ ـ طبعاً هناك املاك بحرية عامة ونحن نعطي موافقات ضمن القوانين الناظمة لبعض الاستثمارات على هذه الاملاك ان كانت ذات أهداف سياحية وتشغل عدداً كبيراً من المواطنين. فمثلاً هناك مشروع استراتيجي تقوم به شركة سعودية بالتعاون مع رأسمال وطني حيث قدمنا الارض لهذه الشركة في منطقة افاميا برأسمال كبير «يفوق 150 مليون دولار». ونحاول حالياً تسهيل التعامل مع السفن الواردة إلى القطر لان عملية التسهيل عبارة عن اسهام في زيادة زيارة هذه السفن لموانئنا وبالتالي تنشيط الحركة السياحية بكافة اشكالها..