بدأت قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمس، استئناف عمليات جمع الأسلحة من الثوار الألبان أعضاء جيش التحرير الوطني في مقدونيا، فيما طالب زعيم الألبان علي أحمدي ببقاء قوات الناتو وذلك رداً على دعوة الرئيس المقدوني لها بالمغادرة عقب انتهاء عملية «الحصاد الأساسي». واستمرت أمس عمليات جمع الأسلحة من الثوار، في اطار اتفاق الذي كان توصل إليه حلف الناتو مع الحكومة المقدونية والثوار الألبان لوقف نزيف الحرب الأهلية الدامية بينهما. ودعا علي أحمدي زعيم الالبان العرقيين في مقدونيا إلى بقاء قوات حلف شمال الاطلسي (ناتو) في البلاد عقب انتهاء مهمتها في جمع الاسلحة التي تستمر 30 يوما، وذلك للحيلولة دون حدوث فراغ أمني. وفي تصريحات لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) في وقت متأخر من مساء السبت، قال أحمدي أنه يشعر بقلق من أن يؤدي مثل هذا «الفراغ» إلى فشل عملية السلام الهشة في مقدونيا. وكان الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي قد أدلى بتصريحات مناقضة في وقت سابق يوم السبت الماضي حيث دعا الناتو إلى مغادرة مقدونيا بعد انتهاء مهمته لجمع أسلحة المتمردين من الالبان العرقيين. وقال في مقابلة مع الاذاعة الرسمية «تمديد أجل المهمة من شأنه أن يخلق انطباعا زائفا بحلول السلام». وكان برلمان مقدونيا قد وافق الاسبوع الماضي على خطة سلام نهائية تتضمن نزع أسلحة المتمردين. ووعد البرلمان في المقابل بوضع سلسلة من الضمانات القانونية التي تكفل الحقوق الثقافية والامنية للأقلية الالبانية التي تشكل نسبة 30 بالمئة من السكان. وقال أحمدي الذي يتزعم جيش التحرير الوطني المتمرد «إننا نشعر بقلق كبير وحدوث فراغ يمثل خطرا حقيقيا على الوضع الأمني.. أعتقد أنه يتعين عدم ترك أي فراغ لكي لا ينحدر الوضع في أي اتجاه غير مرغوب». وفي تصريحاته التي أدلى بها من مقره في قرية سيبكوفيتشا الجبلية، طالب أحمدي الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة أيضا بالبقاء في مقدونيا لضمان تنفيذ العملية السياسية المتفق عليها. من جانبهم قال وزراء الاتحاد الاوروبي ان دولهم مستعدة للبقاء في مقدونيا بعد انسحاب قوات حلف شمال الاطلسي في ختام عملية «الحصاد الأساسي» في 26 سبتمبر. وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين للصحفيين في مدينة جينفال البلجيكية «يجب على اوروبا الوقوف الى جانب مقدونيا بطريقة او بأخرى. يجب الا نغير موقفنا بشكل مفاجيء». ومازال يجري بشكل مكثف مناقشة حجم وقواعد اشتباك وشكل اي قوة سواء من حلف شمال الاطلسي او الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة. وقال حلف شمال الاطلسي ان قوته ستغادر مقدونيا عندما تنتهي مهمتها وهو غير مستعد لبدء مهمة حفظ سلام اخرى لاجل غير مسمى في البلقان بعد البوسنة وكوسوفو. واوضح فيدرين ان قيادة حلف شمال الاطلسي لقوة عسكرية لحماية مراقبي السلام الاجانب تبدو منطقية بشكل اكبر مادام الاتحاد الاوروبي غير مستعد بعد لتولي مسؤولية مثل هذه المهام. وقال «ستكون تلك فكرة جيدة اذا توافرت للترتيبات الدفاعية والأمنية الاوروبية الجديدة التنظيم الكافي للقيام بهذه المهمة. اما وانها غير جاهزة بعد فأعتقد انه سيكون من الانسب والاسهل والافضل من الناحية العملية العمل في اطار حلف شمال الاطلسي». ودعا وزير الخارجة الالماني يوشكا فيشر الى تشكيل قوة يقودها الحلف بتفويض من الأمم المتحدة. د.ب.أ بروكسل ـ سعيد السبكي: