أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ان انتفاضة الحرم الشريف بدأت عهد التحرير بالفعل وضربت الكيان الصهيوني وحلفاءه بأزمة غير مسبوقة وطالب بتشكيل قيادة وطنية للانتفاضة، وتأجيل فكرة حكومة وحدة فلسطينية، فيما أشار إلى في الحوار التالي استمرار حماس في نهجها القاضي بحصر المعركة ضد الصهاينة وعدم التعرض للمصالح الأمريكية. * الانتفاضة الفلسطينية تدخل شهرها الثاني عشر في ظل تواطؤ دولي يكاد يكون شاملاً مع «اسرائيل» وصمت عربي غير مفهوم أو مبرر كيف تقيّمون الانتفاضة على مشارف عامها الأول وكيف تنظرون للمستقبل؟ ـ رغم مرور حوالي أكثر من 11 شهراً على انطلاقة انتفاضة الأقصى لكنها لاتزال محتفظة بزخمها وبقوة دفع كبيرة، مما يشير إلى قدرة الانتفاضة على الاستمرار لأشهر أخرى بل لسنوات حتى يتم انجاز الحقوق الفلسطينية. وحتى التواطؤ الدولي مع الكيان الصهيوني يعكس في أحد وجوهه التأثير الايجابي الكبير للانتفاضة على الموقف الصهيوني وعلى حلفائه في العالم، بمعنى ان هذا نجاح للانتفاضة عبر تشكيل ضغط حقيقي على الاحتلال أمنياً وسياسياً وعسكرياً، إضافة لاستنزاف طويل المدى يهدد مجمل الحياة الصهيونية الاقتصادية والاجتماعية والسياحية وعلى الهجرة والهجرة المعاكسة وبالتالي تأثير ذلك على حلفاء الكيان الصهيوني الذين يسارعون في محاولة انقاد هذا الكيان المعتدي، لذلك نحن فخورون بأننا على أعتاب دخول العام الثاني لهذه الانتفاضة العملاقة وقد بدأت تحقق جزءاً كبيراً من أهدافها بدليل هذا التذمر والضيق الشديد من قبل الكيان الصهيوني وحلفائه في العالم، قناعاتنا ان الانتفاضة خلال العام الماضي انجزت شيئاً عظيماً. أولا وحدت شعبنا الفلسطيني كما لم يتوحد من قبل وحدته حول برنامج الانتفاضة والمقاومة وعززت لدى شعبنا الايمان بخيار المقاومة كخيار وحيد حقيقي في انتزاع الحقوق وضرب الاحتلال. وكشفت عن عورة ومصائب التسوية وخاصة أوسلو بعد أن أخذت فرصتها الكافية ثماني سنوات، هذه الانتفاضة عززت الثقة لدى الشارع الفلسطيني في الداخل والخارج من اقتراب لحظة النصر وانجاز الحقوق، بمعنى أصبح هدف طرد الاحتلال هدفاً شائعاً ومتفقاً عليه وسائداً لدى الشعب الفلسطيني وليس بعيد المنال، لذلك هناك اصرار لدى كافة الفصائل الفلسطينية على استمرار المقاومة حتى دحر الاحتلال وليس حتى انجاز أهداف جديدة كتحسين شروط التفاوض أو مجرد تحقيق مكاسب جزئية على الأرض وانسحاب هنا أو تراجع هناك، انما أصبح الهدف حقيقياً وميسوراً وعملياً يمكن انجازه في المنظور القريب. كذلك الانتفاضة وحدت الأمة حول قضية فلسطين ووحدت الشعوب العربية والإسلامية وأحيت لديهم روح الجهاد والمقاومة والتضامن وجمعت الأمة على عنوان القدس والأقصى وهذا مكسب كبير. أيضا هذه الانتفاضة كشفت عن الوجه القبيح للكيان الصهيوني أمام العالم وأوجدت حالة من الململة حتى في بعض الأطراف الدولية خاصة في أوروبا وتصريح وزير خارجية فنلندا قبل أيام والذي وصف اجراءات العدو ضد شعبنا في الأرض المحتلة بأنها مشابهة لاجراءات النازية، وهذا مؤشر على أن الجريمة الصهيونية من هدم البيوت قصفاً بالصواريخ واستخدام الإف 16 وطائرات الأباتشي في الاغتيالات للقادة العسكريين والمدنيين على حد سواء والحصار والتجويع بدأت تثير مسألة أخلاقية عند كل الشعوب في العالم، لعل الإدارة الأمريكية وبعض القوى الغربية لاتزال تتمسك بتأييدها الجارف للخيار الصهيوني ودفاعها عن كل جرائمه لكن على مستوى العالم هناك مكتسبات لصالح قضية فلسطين وزيادة عامة في السخط على الكيان الصهيوني. الانتفاضة باختصار طوت صفحة الذل والاستسلام والاستجداء التي كان عنوانها المفاوضات وأوسلو وفتحت صفحة يمكن أن نسميها بكل جرأة وثقة انها مرحلة التحرير. * هذا الموقف الأوروبي من شارون يضعه في مأزق وحرج برأيك هل من الحكمة أن يرد شارون بتصرّف يقود المنطقة إلى انفجار شامل؟ ـ هذا صحيح، في النهاية لو فعل شارون ذلك هو الخاسر ولن يكسب تعاطف العالم والشعوب الحية، بدليل ما جرى في جنوب افريقيا، فالتوجهات العامة للمشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية كانت عكس رغبة أمريكا واسرائيل ثلاثة آلاف جمعية ومنظمة أدانت الكيان الصهيوني ووصفت جرائمه بالعنصرية ولذلك انسحب الوفدان الأمريكي والاسرائيلي بعد هذا الفشل. أي هروب إلى الأمام من طرف شارون يفتح جبهات جديدة أو الدخول بمعركة عسكرية ضد بعض الدول العربية أعتقد انه سيكون الخاسر. لم تعد الحرب بالنسبة للكيان الصهيوني اليوم مجرد نزهة، فرغم حالة الضعف العربي فإن العدو الصهيوني يعيش مأزقاً حقيقياً، هناك استنزاف أمني وخسائر في الجنود، ومن يرصد الأثار للانتفاضة في الأشهر الماضية سيجد أنها راجعة لمصلحة الشعب الفلسطيني رغم وجود أكثر من 600 شهيد و30 ألف جريح وعدد كبير من المعوقين. ومع ذلك الأزمة الحقيقية في الصف الصهيوني وستتعاظم أزمة شارون ولن تتراجع، بمعنى انه سيجد نفسه قد فتح جبهات جديدة أمامه والشعوب العربية لن تقف مكتوفة الأيدي وأعتقد انه لم يعد سراً أن الكيان الصهيوني رغم تفوقه العسكري وامتلاكه لمئات الرؤوس النووية لم يعد اللاعب الوحيد في المنطقة ولم يعد الوحيد الذي يملك سلاح التدمير الشامل وشارون يعرف هذه الحسابات، لذلك الحرب ليست نزهة وأي مؤشر للحرب أعتقد انه سيكون لمصلحة الأمة. * الحديث عن حكومة وحدة وطنية فلسطينية وإعادة صياغة التلاحم الفلسطيني الذي صنعته انتفاضة الأقصى طرح بقوة وخفت الحديث عنه أين أصبح هذا الموضوع المهم والمصيري وما هو موقفكم منه؟! ـ نعم جرى هذا الحديث قبل أسابيع، لكن بعد سلسلة الاغتيالات التي قام بها العدو وانشغال الساحة الفلسطينية بهذه الحالة جعل هذا الموضوع يتراجع، نحن موقفنا لم يتغير وهو اننا نرحب بكل جهد وحدوي في الساحة الفلسطينية وبكل تطوير حقيقي وجاد للحالة الفلسطينية الداخلية بما يعينها على زيادة الفاعلية والتأثير في مقاومة الاحتلال. لكن نحن نرى ان العنوان يجب ألا يكون عنوان حكومة وحدة وطنية فلسطينية، انما العنوان يجب أن يكون قيادة وطنية للانتفاضة والمقاومة لأن الشعب الفلسطيني في مرحلة نضال ومرحلة تحرير وبالتالي هو بحاجة لقيادة تقود هذا البرنامج ولذلك نقول علينا أن نحتوي الرؤية نحن وكل الأطراف من خلال اننا كشعب فلسطيني يتعرض للاحتلال والعدوان وفي مرحلة الدفاع عن النفس. هذا يعني ان الشعب الفلسطيني بحاجة لقيادة موحدة للانتفاضة والمقاومة، أما الحكومة فهذه مسألة لاحقة تأتي بعد تحرير الأرض وإقامة الدولة، عكس الأولويات لا يخدم مصلحة الفلسطينيين» ومن هنا كان خطأ البرنامج الماضي الذي بدأ ينظر للدولة قبل أن تتوفر مقوماتها وقبل أن نضع أقدامنا بثبات على الأرض، وثبت عبر الأشهر الماضية انه حتى مناطق «أ» لم تكن مناطق سيادة فلسطينية العدو اقتحمها في اللحظات التي أرادها اذن نحن علينا ان نعيد ترتيب الأولويات أي شعب يتعرض للاحتلال أولوياته المقاومة ومن ثمة تحرير أرضه وبعد ذلك يكون الحديث عن الدولة ومن ثم الحكومة هذه رؤيتنا في حماس. ـ تحالف القوى الفلسطينية «في الخارج» يعاني حالة شلل لماذا؟ ـ الانتفاضة العملاقة أحدثت تغيرات مهمة التغير الأول انها غيرت من الهياكل والأطر التي كانت تتحرك بها الفصائل فبعد ان كانت هنالك قوى مع أوسلو في الداخل والقوى المعارضة لأوسلو كانت منفردة في الداخل ثم قوى من الخارج «تحالف القوى الفلسطينية» أصبح هنالك اطار جديد اليوم اسمه اطار القوى الفلسطينية الاسلامية والوطنية المشارك في الانتفاضة والمقاومة الذي التقى على قاعدة المقاومة مع اختلاف الرؤى السياسية وهذا الاطار يشمل الداخل والخارج بمعنى ان قوى التحالف الفلسطيني الموجودة في الخارج هي الآن مشاركة في هذه الصيغة. ـ لكنها مشاركة ضعيفة جداً؟ ـ ممكن لكن الآن في الداخل حماس والجهاد الاسلامي والقيادة العامة «الصاعقة»، حتى هذه القوى مشاركة في الداخل بممثلين ضمن القوى الوطنية الاسلامية، حوالي 13 و14 فصيلاً يلتقون في غزة ورام الله وينفذون حالة الوحدة الفلسطينية الميدانية لذلك الانتفاضة أوجدت هياكل وأطراً جديدة وهذه هي الديناميكية المطلوبة، ليس بالضروة ان تتوقف عند صيغة تحالف القوى الوطنية من الخارج وهذا التحالف موجود في الخارج من خلال دوره في الشتات والمخيمات وهذه الحركة التي رأيناها في مخيمات لبنان وسوريا والأردن وراءها تحالف القوى الفلسطينية لكن كما قلت الانتفاضة أوجدت وقائع جديدة. ـ التغير الثاني الذي أوجدته الانتفاضة هو انها أوجدت حالة فلسطينية تجاوزت الاكتفاء بالحديث عن الفصائل فلم يعد الأمر متعلقاً بحركة فصائل وان كانت موجودة وهي المحور والنواة. لكننا الآن نتحدث عن حركة شعب، حالة عامة وهذا يسعدنا نحن بالذات في حركة حماس، ان تتحول المقاومة الى حالة شعبية وليست حالة فصائلية وتكون الانتفاضة حالة عامة، يشترك فيها كل أبناء الشعب الفلسطيني حتى أهلنا في 48، ويشارك ايضا أهل الشتات من خلال المتاح لهم ولذلك هذا يشير الى ان برنامج الانتفاضة والمقاومة تحول لحالة شعبية فلسطينية عامة يشترك فيها كل أبناء الشعب الفلسطيني حتى غير المؤطرين في الفصائل. ـ العلاقات الأمريكية الاسرائيلية علاقة الروح بالجسد خاصة مع رئاسة بوش الابن وهناك دعوات متزايدة لضرب المصالح الأمريكية ما هو موقفكم من هذه الدعوات؟ ـ من حيث الموقف السياسي الادارة الأمريكية بالتأكيد تتحمل جزءاً كبيراً ـ ان لم يكن مساوياً للمسئولية الصهيونية ـ في الجريمة التي تجرى على أرض فلسطين فهي وفرت للكيان ثلاثة عناصر مهمة السلاح «إف 16» والآباتشي والصواريخ والذخيرة ثانياً، وفرت الغطاء السياسي الدائم على طول الخط والمبرر لكل جرائمه ثالثاً وفرت له الحشد العالمي الاعلامي والمنابر الاعلامية السياسية في العالم وتحالفها مع الصهاينة في مؤتمر دوربان دليل على هذا الأمر فلا شك ان أمريكا تتحمل مسئولية أخلاقية سياسية كبرى سوف تلاحقها حتى تغير هذه السياسة المنحازة والعدوانية. أما من حيث الموقف العملي نحن من حركة حماس نحصر معركتنا ضد الاحتلال الصهيوني ولا نفتح أي جبهة ضد الأمريكان أو غيرهم رغم الجريمة الكبيرة التي تشارك فيها الادارة الأمريكية وبالتالي نحن في حركة حماس عند موقفنا ولسنا معنيين بأي صورة من الصور بما طرحه البعض بضرب الأهداف والمصالح الأمريكية. ولكن الصورة التي نتبناها ونطرحها ونحرض جماهير الأمة عليها هي الضغط على الادارة الأمريكية من خلال مصالحها في المنطقة وهذا له أشكال عديدة منها: مقاطعة لكل البضائع الأمريكية خاصة ان السوق العربية سوق كبيرة فمقاطعة البضائع شكل من أشكال الضغط السياسي والدبلوماسي على الادارة الأمريكية وملاحقتها وما يرى في دوربان جزء من الحصار لأمريكا بدل ان تحاصرنا وكذلك استخدام سلاح النفط في المعركة أمر ضروري وايضا الغاء أي صفقات شراء أسلحة من الادارة الأمريكية ليتجه العرب لشراء السلاح الشرقي والأوروبي، هنالك وسائل عديدة للضغط على أمريكا في مصالحها. ـ تقيمون في قطر منذ ابعادكم من الأردن وقطر لها علاقات مع اسرائيل كيف تفسرون ذلك؟ ـ نحن في حركة حماس لا نفرض ارادتنا على أحد ولا نلزم الآخرين برأينا بالقوة انما نقنع الناس ونشجع ونذكر هذه وظيفتنا ومعركتنا، كما قلت داخل فلسطين ضد الاحتلال، وبالتالي وكما قال تعالى «لست عليهم بمسيطر» نحن لا حكم لنا وسيطرة على الأنظمة العربية حتى نلزمها بأن تقطع العلاقة مع العدو وان كنا ندعو ضد أي علاقات سياسية أو تطبيع مع العدو الصهيوني وضد اقامة أي معاهدات مع هذا العدو المعتصب ثم نحن كنا موجودين في الأردن التي وقع نظامها معاهدة وادي عربة مع اسرائيل فأن تكون في قطر ولديها مكتب تمثيل تجاري حالة مخفضة ولدينا علاقة مع مصر وتقيم كامب ديفيد، للأسف هناك حالة غريبة جرى فيها اختراقات اسرائيلية بأشكال متعددة سواء بمعاهدات سلام أو بعض العلاقات التطبيعية هنا وهناك وهذا شيء طبعاً نحن ضده ولكن هذا الأمر لا يتعارض مع أن تكون حماس منفتحة على كل البلاد العربية والاسلامية لأننا نحمل لأمتنا الحرص ونريد لها ان تخرج من بعض المطبات والألغام التي صنعها الصهاينة طوال سنوات الحديث عن التسوية التي اعتبرها سنوات خداعة كاذبة وثبت ان هذا السلام الصهيوني ليس الا حرباً ودماً وارهاباً وان الدول العربية التي راهنت على الاستفادة حتى استفادة مادية اقتصادية من علاقتها مع الصهاينة لم تستفد وسجل العلاقات العربية الصهيونية دليل على ذلك. دمشق ـ رلى الهباهبة:
