أبلغت السفارة الأمريكية بالخرطوم الحكومة السودانية رسميا بمهام المبعوث الأمريكي جون دانفورد الذي تزمع ادارة الرئيس جورج بوش ارساله للسودان في اطار أول مسعى من جانبها لايقاف الحرب وايجاد مصالحة سياسية في السودان، فيما طالب حزب الأمة واشنطن بإعلان موقفها بوضوح من المبادرتين المطروحتين لحل الأزمة. وقال الدكتور التيجاني وزير الدولة بوزارة الخارجية عقب اجتماع بينه والدكتور ريموند براون القائم بالأعمال الأمريكي بالخرطوم والذي جرى أمس الأول بوزارة الخارجية ان الحكومة ترحب بأي مسعى من جانب الولايات المتحدة لإحلال السلام في السودان وقال ان الخرطوم مستعدة للحوار مع مندوب بوش في إطار المهمة الموكلة إليه. من جانبه استبعد الدكتور ابراهيم أحمد عمر الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني في تصريحات صحفية أمس الأول ان تكون جهود واشنطن تهدف لضرب المبادرة المشتركة وأضاف علينا الانتظار حتى تتجلى حقيقة الموقف الأمريكي ومعرفة ما إذا كان تحركه إيجابياً أو سلبياً تجاه السودان. إلى ذلك طالب أطراف في الأزمة السودانية بضرورة حل المشكلة السودانية بصورة كاملة عن طريق توحيد المنبر التفاوضي ليجمع كل الأطراف الأساسية، باعتبار ان الحرب الأهلية وهي التي تركز عليها واشنطن وعينت مبعوثاً لحلها، تمثل جزءاً من المشكلة السياسية. وقال بكري أحمد عديل النائب الثاني للصادق المهدي زعيم حزب الأمة المعارض رئيس الوزراء السابق لـ«البيان» ان حزب الأمة يعتبر التحرك الأمريكي لايقاف الدم في جنوب السودان خطوة جيدة لا يمكن إلا الترحيب بها ولكنه استدرك بالقول ان على الولايات المتحدة الأمريكية أن تقول رأيها بوضوح حول المبادرتين المطروحتين لحل الأزمة السودانية وهي ايجاد والمشتركة، كما ان عليها كذلك ابداء رأيها حول القضايا الجوهرية التي لم تخمد آثارها بعد مثل تقرير المصير وعلاقة الدين بالدولة، وقال ان حزب الأمة من جانيه سيعمل على تنشيط المبادرة المصرية الليبية المشتركة والعمل على دمجها أو تنسيقها مع ايجاد لضمان توحيد المنبر التفاوضي، وأوضح ان الحزب في انتظار عودة زعيمه من الخارج من أجل تقييم الموقف بشكل متكامل ومن ثم اتخاذ القرارات اللازمة. وقال علي محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة لـ«البيان» ان حزبه ليس ضد أي محاولة تهدف إلى ايقاف الحرب الأهلية الدائرة في جنوب البلاد. وأوضح ان هناك مبادرتين لحل الأزمة السودانية احداهما معنية بايقاف حرب الجنوب وهي مبادرة ايجاد التي اتفق طرفاها ممثلين في الحكومة والحركة على اعلان مباديء مشتركة، وأضاف ان حزبه يرى بأن ايجاد مهمته بجزء من القضية وليس كلها، وأوضح ان المبادرة الأخرى وهي المصرية الليبية المشتركة أغفلت حق تقرير المصير لجنوب السودان الذي وافقت عليه جميع أطراف النزاع، وأضا لذا لابد من توحيد منبر التفاوض حتى لا يلجأ أطراف النزاع إلى الشراء من متاجر متعددة، وزاد «نحن نرى حتمية الدمج أو التنسيق بين المبادرتين خلقاً لمنبر تفاوضي واحد» وقال ان أي جهد يبذل لتحقيق هذا الهدف سيقبله الحزب حتى وان جاء عبر مبادرة مستقلة. وأوضح انه اذا ما دعمت الولايات المتحدة الاتجاه الذي يحقق مصالح الأمة ممثلاً في استعادة الديمقراطية وايقاف الحرب فنحن نرحب بذلك. وقال يحيى الحسين عضو المكتب السياسي لحزب البعث العربي الاشتراكي المعارض لـ«البيان» ان القرار الأمريكي الأخير تم بفهم أن الصراع الدائر في السودان شمالي جنوبي بينما انه ليس كذلك، وأضاف ان الحزب يرى ضرورة حل الأزمة السودانية عبر الحل السياسي الشامل الذي تشارك فيه جميع الأطراف، وأضاف انه اذا ما وجد أي مبادرة أمريكية يجب أن يتم تنسيقها مع مبادرة ايجاد والمبادرة المصرية الليبية المشتركة، وطالب الحكومة ودولتا المبادرة المشتركة بالاسراع في تفعيل المنبر التفاوضي وحسم القضايا الأساسية بالسرعة المطلوبة لضمان عدم تدويل الأزمة السودانية كما وطالب الحسين أيضا مصر وليبيا بالاسراع في التنسيق بين المبادرة ومبادرة ايجاد لضمان توحيد المنبر التفاوضي.