غداة اختتام مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية رحب كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة بالبيان الختامي وخطة وبرنامج العمل لمكافحة العنصرية معرباً عن اسفه بسبب الخلافات «المؤلمة» التي ألقت بظلالها على أجواء المؤتمر. فيما رهنت ماري روبسنون الأمين العام للمؤتمر نجاحه بمدى التزام الحكومات بتطبيق مقرراته، فيما مزجت اسرائيل ارتياحها بالحل الوسط بتجديد احتجاجها على لهجة البيان الختامي. وقال عنان في بيان صدر في نيويورك «نحتاج جميعا بوضوح لان نفكر مليا في هذه التجربة ونرى ما يمكن ان نتعلم منها». وقال «لا يمكن حل كل المشكلات في العالم في مؤتمرات للامم المتحدة. وعندما تقرر الدول الاعضاء عقد مثل هذه المؤتمرات من الضروري ان نكون واعين انها في بعض القضايا ستعكس مجالات الخلاف الحقيقي الذي يثير انقسام المجتمع الدولي»، ان القاء الخلافات بشأن قضية او اخرى من القضايا الانفعالية ولاسيما الشرق الاوسط بظلالها على العمل المفيد للمؤتمر امر مؤسف». واعرب عنان فى بيان عن سعادته للتوصل الى اتفاق مشيرا الى ان عدم التوصل الى اتفاق كان سيعمل على تأجيج اسوأ العناصر فى كل مجتمع. وتابع المسئول الدولي ان اشياء كثيرة وجارحة قيلت وخصوصا في مشروع النص الذي قدمه منتدى الجمعيات غير الحكومية وساهم باشعال الجو بدلا من تشجيع مناقشات عقلانية وبناءة. واضاف من الواضح انه يجب علينا جميعا ان نفكر في هذه التجربة ونرى ما يمكن ان نتعلم منها. واكد ان حلول التسوية التي ادت الى اعتماد البيان الختامي يجب ان تكون بادرة امل للذين يكافحون العنصرية في جميع انحاء العالم. وقال عنان ان تقديم التسويات ضرورة فلا يمكن للمرء ان يحصل على ما يريده بنسبة المئة فى المئة الا ان لدى الامم المتحدة برنامج عمل يتضمن العديد من الالتزامات المفصلة من جانب الدول. وتابع ان هذا الامر يجب ان يبعث الامل للذين يكافحون العنصرية فى العالم اجمع مضيفا انه على الحكومات الان العمل معهم وتحقيق التزاماتها ازاءهم. من جانبها شددت روبنسون على ضرورة التزام الحكومات بتطبيق برنامج مكافحة العنصرية، وقالت في مؤتمر صحافي عقدته بعد اعتماد قرارات دوربان النهائية لن نترك الحكومات تنشغل عن تطبيق التزاماتها. واعلنت عقد جلسات للمتابعة مرتين في السنة حول التزامات واستمرار عمل الدول الاعضاء التي وافقت على انه يجب على كل بلد اعتماد خطة عمل وطنية. واعربت روبنسون عن اسفها لاقدام بعض الدول على مغادرة المؤتمر قبل انتهائه وشددت على ان البيان الذي اعتمد وكذلك برنامج العمل كانا جديدين ومختلفين. كما املت في ان يلقى النص موافقة الذين لم يبقوا حتى النهاية ولكنهم يهتمون بالمواضيع التي عولجت في مؤتمر دوربان. من جهة ثانية تلقى النائب الاوروبي ورئيس المجموعة البرلمانية الأوروبية لمناهضة العنصرية والمساواة في الحقوق فودي سيلا بارتياح كبير القرارات النهائية لمؤتمر دوربان معتبرا ان الاتحاد الاوروبي كان على حق في البقاء في دوربان ومقاومة «الابتزاز». واضاف سيلا في بيان ان المنظمات غير الحكومية استلقطت انفاسها في وجه اعمال الترهيب التي قامت بها بعض المجموعات الصغيرة معتبرا بان المؤتمر بوصفه الرق جريمة ضد الانسانية، كرم ذكرى الملايين من الاشخاص الذين خطفوا وابعدوا واذلوا واستعبدوا خلال 350 سنة. واضاف النائب الاوروبي يجب على الدول كهولندا وبريطانيا ... ان تعترف اسوة بفرنسا بذلك. فالافارقة وسلالتهم كانوا ينتظرون اولا هذا التعويض المعنوي ولا بد الان من تقديم مساعدة حقيقية للتنمية والغاء الديون، من توزيع الثروات بين الشمال والجنوب وخصوصا في مجال مكافحة الايدز وتطوير المدارس وتحسين البنى التحتية. من جانبها رحبت اسرائيل بالحل الوسط، وذلك بعد أقل من أسبوع من انسحابها من الاجتماع ولكنها قالت انها ما زالت تعترض على لهجة البيان الختامي. وأعربت وزارة الخارجية الاسرائيلية عن ارتياحها لان الاعلان الختامي للمؤتمر لم يصل الى حد التعبير عن الكراهية التامة لاسرائيل. الوكالات روبنسون تصفق واقفة وإلى يسارها وزيرة خارجية جنوب افريقيا ا.ف.ب.
