كان تدهور العلاقات البريطانية - الأمريكية إحد النتائج الكبيرة لقضية فوش التي كانت تأثيراتها متواصلة، فقد غضبت الولايات المتحدة من بريطانيا لأنها استبعدتها من استجواب ومحاكمة فوش. طالبت لجنة الطاقة الذرية في الكونجرس الامريكي بتقرير حول جميع المعلومات التي توصل إليها العميل السوفييتي وكان أكثر ما يقلقها مصير القنبلة الهيدروجينية أو القنبلة الحرارية النووية التي كانت أقوى بكثير من القنبلة الذرية. الاستنتاجات التي أعدها مركز الدراسات في لوس الاموس والأف بي آي بعد تحليل شهادة فوش أزعجت واشنطن. اضطر لويس ستراوس رئيس اللجنة إلى الاعتراف أنه في عام 1947 نقل فوش إلى الروس معلومات عن القنبلة الهيدروجينية. وهكذا لم يحطم السوفييت الاحتكار الأمريكي للقنبلة الذرية فقط ولكنهم الآن أصبحوا يملكون فرص اختراع قنبلتهم الهيدروجينية قبل الولايات المتحدة. في 9 مارس 1950 قدمت لجنة فرعية خاصة في مجلس الأمن القومي توصية إلى الرئيس ترومان بتسريع صناعة القنبلة الحرارية النووية. وفي اليوم التالي جعل البيت الأبيض من ذلك أولوية قومية. كان المحللون الامريكيون على حق: اذا كانت تجربة القنبلة الذرية السوفييتية الأولى قد أجريت بعد أربعة أعوام من تفجير القنبلة الأمريكية فلقد كان التأخر السوفييتي بالنسبة للقنبلة الهيدروجينية لأقل من عام واحد. ونشرت في النيويورك تايمز معلومات يتضح من خلالها أن فوش ساعد على تقدم الأبحاث السوفييتية لمدة تتراوح ما بين ثلاث إلى عشر سنوات. حتى ولو كانت مصداقية أسلوب حساب هذا النوع من الأمور يشبه قليلاً حساب وزن لفافة من الأفلام لتقدير محتوياتها فمن الواضح ان الولايات المتحدة كانت تملك أسباباً جيدة تدعوها إلى ان تغضب على شركائها البريطانيين الذين كانوا يتحملون مسئولية هذا التسرب الخطير للمعلومات وهكذا ظهر فجأة المبرر لجهودها الهادفة إلى إبعاد إنجلترا عن البحث الذري وحاولت لندن جاهدة ان تتجنب الضربة: في 6 مارس 1950 وبعد محاكمة فوش بعدة أيام صرح رئيس الوزراء آتلي أمام مجلس العموم قائلا: في خريف عام 1949 فقط علم البريطانيون من الأمريكيين بحدوث تسرب مواد سرية أثناء الحرب. وأثبت جهاز الأم آي 5 على الفور بأن فوش هو من ارتكب هذا التسرب وعمل الجهاز الأمني بسرعة وفعالية واعتقل هذا الأخير. لم يكن الأف بي آي متفقاً مع هذا الرأي . لماذا سمح جهاز مكافحة الجاسوسية البريطاني للاجئ له سوابق شيوعية بالمشاركة في المشروع الذري؟ كيف استطاع جاسوس روسي أن يعمل طوال هذه المدة تحت أنظار الجهاز الأمني؟ لماذا لم ينجح جهاز الام . آي ـ 5 في ضبط فوش بالجرم المشهود أثناء تسليمه الوثائق للجاسوس السوفييتي؟ وسرت شائعات في الصحافة تلمح إلى انه لم يكن باستطاعة فوش تحقيق انتصاراته دون الغطاء الذي وفره له الجواسيس السوفييت داخل المستويات العليا في جهاز مكافحة الجاسوسية البريطاني. وحامت الشكوك حتى حول روجرهوليس رئيس القسم السوفييتي في جهاز الام . آي ـ 5 وهكذا تسببت قضية فوش في بدء عملية مطاردة ضخمة للجواسيس على مستوى القمة في هذه الهيئة. وبعد هذه الضربة التي وجهت إلى الشراكة الأنجلو ـ أمريكية في مجال البحث الذري تدهورت العلاقات بين الأجهزة السرية في البلدين بدورها. الخروج من السجن خرج كلاوس فوش من السجن في 24 يونيو 1959 بعد ان أمضى فيه تسعة أعوام ونصف من اصل أربعة عشر عاماً. ومن خلال السيارة التي أقلته إلى مطار هيثرو نظر إلى شوارع لندن. تغير كل شيء: السيارات، الإعلانات،الموضة شعر كلاوس أنه غريب عن هذه المدينة. كان في الثامنة والأربعين من عمره فقط. وكانت حياة جديدة ستبدأ بالنسبة له. على الرغم من تحوله الأيديولوجي المزعوم ركب المسافر الذي كان اسمه ستراوس كما جاء في أوراقه طائرة تابعة للخطوط الجوية البولندية. وبعد ثلاث ساعات حطت الطائرة في مطار شونفلد في برلين الشرقية. استقبله عدد من الشخصيات الرسمية منهم جريتا كيلسون التي كانت هنا حاملة باقة من زهور القرنفل الأحمر. وعندما هبط فوش سلم الطائرة وسط الصحفيين الغربيين الذين ضايقوه طوال الرحلة لم يكن يخفي انزعاجه. ولكنه عندما رأى جريتا ناداها على الفور باسم مارجو واستعاد بذلك علاقتهما الودية الباريسية. وفجأة انفجر ضاحكاً: قبل إطلاق سراحه وفي صباح اليوم نفسه أكد له رفاقه في الزنزانة أن امرأة تحمل باقة من الزهور الحمراء سوف تستقبله في برلين. وليتمكن من الإفلات من المصورين ألقى كلاوس بالزهور على المقعد الخلفي وركب في السيارة التي كانت ستقله إلى مقر إقامة تابع للأجهزة السرية الألمانية الشرقية. وقبل ان ينزل من السيارة اكتشف أنه كان جالساً على الباقة وضحك أيضاً. جريتاً كيلسون التي كانت تعمل مع اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي الموحد في ألمانيا الشرقية كانت مكلفة بموضوع استقرار فوش في ألمانيا الديمقراطية. وبما ان التوجيهات كانت صادرة عن والتر اولبريخت شخصياً فلقد كانت جميع المشاكل تسوى بلمح البصر. ولم يواجه عالم الفيزياء الهارب سابقاً العميل السري العائد أية صعوبة في عملية إعادة اندماجه الاجتماعي في بلده. وغداة وصوله وفي 26 يونيو نال فوش الجنسية الألمانية الشرقية. وفي منزله الريفي في فاندليتز التقى بوالده الذي كان في الخامسة والثمانين من عمره. وأمضيا ثلاثة ايام وهما يتحدثان من دون أن تنضب المواضيع التي لديهما. كانت أمامهما اثنتا عشرة سنة أخرى ليفعلا ذلك. فلقد رحل أميل فوش عن الحياة في عام 1971 وكان في السابعة والتسعين من عمره. حرص السكرتير الأول للحزب الاشتراكي الموحد الألماني الشرقي على أن يتحدث شخصياً مع العالم, فبعد مقابلته مع اولبريخت عاد فوش متحمساً وفي 31 اغسطس جرى تعيينه في منصب مساعد مدير معهد الفيزياء النووية في روسندورف. وبعد عشرة أيام وبعد سبع وعشرين سنة من أول لقاء بينهما تزوج فوش مارجو كان في الثامنة والأربعين وكانت هي في الرابعة والخمسين من العمر. وذهبت جريتا كيلسون التي أمضت حياتها في خدمة الحزب ذهبت إلى رئيسها في اللجنة المركزية لتقول له ما يلي: أحمل بطاقتي منذ 33 سنة. وأعرف واجب المناضل. والآن أصبح واجبي النضالي مساعدة زوجي. يجب علي أن أعطيه الأشياء التي حرم منها طوال هذه السنين «عائلةً وبيتاً». ظهر الرفاق السوفييت أيضاً. وعلمت ردود فعل فوش ضمن إطار نشاطاتي المهنية. وعن طريق اولبريخت عرض عليه الكي جي بي القدوم للعيش والعمل في الاتحاد السوفييتي لكنه رفض الدعوة لأنه سيشعر براحة أكبر بين مواطنيه. واتصل بكلاوس أيضاً وبطريقة غير رسمية «رجال الثقة» التابعون لنا في ألمانيا الديمقراطية. أرادت الأجهزة السوفييتية ان تعرف ما تستطيع ان تفعله من أجل عميلها السابق شكرهم فوش. ولم يكن بحاجة إلى شيء. وتوقفت الأمور عند هذا الحد فالرجل الذي سمح للاتحاد السوفييتي بإعادة التوازن الاستراتيجي في مرحلة خطيرة والذي خاطر بحياته من أجل القضية التي كان يؤمن بها ودفع الثمن بحوالي عشرة أعوام من السجن بسبب تعاونه مع السوفييت هذا الرجل لم يحصل على أي دليل للعرفان. على الطريقة الستالينية يستحق هذا الوضع غير الطبيعي أن نتوقف عنده. لم يعرف الكي جي بي بأنه ناكر للجميل وبأنه يحتقر حياة وسلامة عملائه ففي عام 1950 جرى تهريب الزوجين الأمريكيين موريس وليونتين كوهن إلى الاتحاد السوفييتي عن طريق المكسيك. وكانا العامل الرئيسي في شبكة تجسس ذرية في نيويورك كانت تتعامل مع عالم فيزياء آخر في لوس آلاموس يحمل الاسم المشفر «ملاد». وبعد عام جاء دور دونالد مكلين وجي يورجيس وهما اثنان من المجموعة الشهيرة الخمسة من كامبردج وفي عام 1963 لجأ إلى الاتحاد السوفييتي كيم فيلبي الرجل الثالث في الشبكة السرية البريطانية. وفي عام 1966 وبعد هروب عجيب من سجن وورم وود سكرابس في لندن. وهو السجن نفسه الذي أمضى فيه فوش عقوبته تم استقبال جورج بليك بأذرع مفتوحة. والقائمة طويلة.. لم يكن الكي جي بي يبخل بالوسائل لمساعدة عملائه المعرضين للخطر. وكان يحيطهم برعايته في منفاهم السوفييتي. ونال الكثيرون منهم الأوسمة. كما نال الزوجان كوهن بعد وفاتهما لقب أبطال الفيدرالية الروسية وكانا الوحيدين من ضمن هذه القائمة اللذان شاركا في الجاسوسية الذرية. تماماً مثلي ومثل كفاسنيكوف وياتسكوف. ولكن ليس فوش. لماذا؟ هنا يمكننا أن نتساءل إن لم يكن فوش يبدو بهيئة «الخائن» في نظر عدد من القادة في لوبيانكا أو الكرملين. كانت تلك إحدى أهم الكلمات في الأيدلوجيا الستالينية. كان العسكريون الذين يسقطون أسرى لدى العدو أثناء الحرب يعتبرون خونة. والأمر سيان سواء أسروا في حالة يائسة أو كانوا جرحى أو فاقدي الوعي. وكان الذين قاتلوا كالأبطال وعادوا من معسكرات الاعتقال النازية كالشهداء كانوا يحاكمون ويرسلون إلى الجولاج. وكانت الاستخبارات بمثابة جيش مقاتل خلف خطوط العدو. وأي شخص يقع بين أيدي الجاسوسية المعادية ويعترف حتى تحت التعذيب بأنه عميل سري سوفييتي كان يصبح خائناً مع كل ما يشمل ذلك من نتائج. وساد الصمت طويلاً اسم ريتشارد سورجي فقط لأنه لم يخف عن اليابانيين أنه كان ضابط استخبارات سوفييتي. أما بالنسبة لكلاوس فوش فلقد وردت إفادته في المحاكمات اللاحقة لهاري جولد وديفيد جرينجراس والزوجين روزنبرج. في الحقيقة تدبرت أمور الجميع في موسكو عندما فضل فوش ان يعيش في ألمانيا الديمقراطية إذ لم تعد هناك ضرورة لإثبات كونه بطلاً أو خائناً أما هو فلقد عاد إلى العلم من جديد, وانكب على إنشاء مدرسة نظرية مستقلة في معهد الفيزياء النووية حيث عمل لغاية عام 1974 ووافق على منصب أستاذ في الجامعة التقنية. وفي عام 1972 انتخب في أكاديمية العلوم في ألمانيا الديمقراطية كان مناضلاً نشيطاً في سبيل السلام ومن اجل منع التجارب النووية وكان عضوا في حركة بوجفاش وهي جمعية دولية للعلماء الذين يدعون إلى نزع الأسلحة وكانت نشاطاته المتعددة ان كانت مهنية أو اجتماعية تدعوه غالباً كنت أجهل ذلك لزيارة الاتحاد السوفيتي. وكانت اتصالاته في موسكو محدودة بمعهد الفيزياء النووية السوفييتية الذي كان يحمل اسم كورتشاتوف والمعاهد العلمية. هذا الرجل الذي قدم للاتحاد السوفييتي خدمات لا تقدر بثمن لم يحظ أبداً باستقبال من قبل أي زعيم سوفييتي. توفي كلاوس فوش في 28 يناير 1988 نتيجة إصابته بسرطان في الرئة دون إصلاح الظلم الذي لحق به. ولم يحضر جنازته أي روسي. ولم يعلق أي وسام سوفييتي على الوسادة الصغيرة المطرزة باللون الأسود إلى جانب وسام كارل ماركس والجوائز الأخرى التي قدمتها له بلاده. «اعتقدت أنك نسيتني» هذا ما قاله لي فوش في لقائنا الأول ولم يكن يعرف أنه يقول الحقيقة. لم يسنح لي فرصة مقابلة فوش ثانية. ففي يوليو عام 1989, بعد وفاته بثمانية عشر شهراً وقبل عدة اشهر من سقوط جدار برلين دعيت لزيارة ألمانيا الديمقراطية. كان المخرج يواكيم هلفيج يصور فيلماً وثائقياً عن حياة العالم وأراد إجراء مقابلات مع أشخاص عرفوه. وفور وصولي إلى برلين ذهبت إلى المقبرة التي دفن فيها كلاوس. وضعت الزهور على قبره وانحنيت ثلاث مرات سألني أحد الذين رافقوني عن السبب: «المرة الأولى كانت من أجلي أنا. لأنني سعدت بمعرفته. والمرة الثانية من أجل جميع السوفييت لان كلاوس قدم لنا يد المساعدة في إحدى المحن الأكثر صعوبة في تاريخنا. والثالثة لأقدم له الاحترام باسمنا جميعاً سكان الكرة الأرضية. لقد أراد لنا أن نعيش في عالم أكثر أمناً ونحن مدينون له بحياتنا. في اليوم التالي ذهبت إلى درسدن حيث تعيش جريتا كيلسون - فوش أرملة كلاوس الملقبة بمارجو. واستقبلتني في منزلهما في شقة متواضعة تطل على الالتماركت. بعد زواجهما قدمت لهما فيلا محاطة بحديقة. ولكن لم يكن لدى كلاوس وقت فراغ ولم يكن يجيد أعمال البستنة كما كان يعارض استخدام الخدم في البيوت وتخلى الزوجان عن الفيلا واستقرا في دريري. أدركت مارجو على الفور من أكون عندما علمت بأنني عرفت كلاوس فوش خلال الفترة ما بين 1947 -1949 في بريطانيا. سألتني فجأة ولكن لماذا تأخرت في القدوم؟ ولكنها أدركت أن ذلك لم يكن مرهوناً بإرادتي وأضافت: لقد انتظرك كلاوس لحوالي ثلاثين سنة. وكان يقول مؤخراً أنه من المؤكد أنه لم يعد أي من الرفاق السوفييت الذين عرفهم على قيد الحياة. كيف كان باستطاعتي أن أجيب؟ تمتمت بعدة جمل حول سيطرة البيروقراطية خلال فترة الركود وان البرسترويكا ما زالت في بداياتها. ولكنني لم أكن أنا نفسي مقتنعاً بما أقول. قالت لي مارجو إن كلاوس لم يندم أبداً على المسار الذي كانت عليه حياته. لو لم يقرر مساعدة الاستخبارات السوفييتية لكانت له مهنة أكاديمية ناجحة جداً. وكان العديد من زملائه يرون أنه سيحصل على جائزة نوبل ولم يتحقق ذلك ولكن كلاوس لم يحتفظ بضغينة تجاه الاتحاد السوفييتي وتدل على ذلك اتصالاته الودية العديدة مع علماء فيزياء سوفييت والعديد من التذكارات والهدايا الروسية في منزله. لم يفعل سوى ما كان يمليه عليه ضميره دون الخوف من العقاب ودون توقع المكافأة. ولكنه كان يعاني من هجمات الصحفيين والكتاب الذين يلقبونه بالجاسوس والخائن. كان يرجو أن يعترف الاتحاد السوفييتي بفضله ويحميه بذلك منهم. قالت لي مارجو ما يحطم قلبي انه غادر الحياة مع هذا الشعور بالمرارة. شيء اسمه الضمير ربما لم يكن الأمر كذلك حقاً. قال كلاوس فوش في مقابلة أجريت معه قبل مدة قصيرة من وفاته وقعت في حياتي أحداث لم أخفها أبداً وليس في نيتي ان أخفيها وأعمال لم اكن لأفعلها الآن أو كنت سأفعلها بطريقة أخرى. في نهاية الطريق كما يقال وبالنظر إلى الخمسين والستين سنة التي عشتها أرى جيداً جميع الأخطاء التي ارتكبتها وتلك التي كانت باستطاعتي تجنبها ولكنني مقتنع تماماً أنه رغم جميع الأخطاء والإهمال يقودك خط حياتك نحو الهدف الذي حددته لنفسك. إذا توصلت إلى بلوغه أو على الأقل إلى الاقتراب منه بأكبر قدر ممكن. وإذا لم تكن وأنت تتقدم في هذا الاتجاه قد فقدت ذاتك الحقيقية ولم تبدد قواك ولم ترتكب أعمالاً دنيئة ولم تذل نفسك ولم تمش فوق جثث ولم تزاحم غيرك من أجل الوصول.وإذا كنت قد احتفظت داخل روحك بهذا المحور الأخلاقي الذي يدعى الضمير بإمكانك أن تقول دون تردد انك نجحت في حياتك. يلخص هذا الاعتراف وبرأيي كل حياة العالم الجاسوس بالحكمة الجميلة التي قالها رابليه: «العلم بلا ضمير ليس إلا دمار في الروح». ولقد كان كلاوس يملك الاثنين معاً إن كانا قد تنازعا أو عاشا في وئام.