ديمتري زافادسكي الصغير زاد عمره عاما، بيد أنهم لم يعثروا بعد على والده الصحفي البيلاروسي الذي كتب تقارير سلبية عن الرئيس الكسندر لوكاشينكو. كان عمر ديمتري تسع سنوات عندما تركه والده مع أمه واتجه في سيارته إلى المطار لمقابلة صديق. ديمتري الصغير صار عمره الان 10 سنوات. وهو يكبر بسرعة حتى كاد يصبح بطول والدته سفيتلانا. وهو عريض المنكبين أشقر وممشوق القوام مثل والده أي مناسب تماما للشقاوة في المدرسة أو الجري وراء الكرة. ولكن ديمتري، على خلاف معظم أطفال روسيا البيضاء في مثل سنه، لا يستطيع أن يلعب الكرة مع والده. فقد عثرت الشرطة في المطار على سيارة ديمتري زافادسكي الكبير، المصور في قناة أو.آر.تي، إلا أنها لم تستطع إيجاد أي أثر له حتى الان. يقول ديما أتمنى أن يعود والدي إلى البيت. إن غيابه أمر قاس على والدتي. ويعتقد ناشطو حقوق الانسان أن حكومة لوكاشينكو قد قتلت 36 على الاقل من مواطني بيلاروسيا (روسيا البيضاء) ومعظم هؤلاء سياسيون من المعارضة أو صحفيون. ينفي لوكاشينكو هذه الادعاءات بل ووعد «بدق عنق» أولئك المسئولين عن اختفاء زافادسكي. ويدعي رئيس بيلاروسيا أن المزاعم بأن حكومته تقتل من هم على شاكلة زفادسكي إنما هي من اختراع خصومه السياسيين. وربما ردا على ذلك، تحول خصوم لوكاشينكو من الاقوال إلى شرائط الفيديو والبريد الالكتروني. ففي الشهر الماضي تم إرسال محتوى شريط فيديو عبر البريد الالكتروني إلى معظم صحف مينسك ووكالات أنباء أظهرت ضابطا سابقا من المخابرات السوفييتية السابقة (كي.جي.بي) وناشطا قوميا يجلسان على مائدة يوجهان أحدث الاتهامات ضد حكم لوكاشينكو. وذكر الاثنان، اللذان عرفتهما الشرطة بأنهما جينادي اوجليانتس واندريه جيرسونيك، أن لوكاشينكو أمر في عام 1998 باغتيال اثنين من خصومه السياسيين هما نائب رئيس الوزراء السابق فيكتور جونشار ورجل الاعمال اناتولي كراسوفسكي. وذكر اوجليانيتس وجيرسونيك أن فرقة اغتيالات حكومية قتلت بالرصاص جونشر وكراسوفسكي عام 1999 ودفنت جثتاهما وكذلك السيارة التي قتلا فيها في غابة بغرب بيلاروسيا. وقام وزير داخلية بيلاروسيا الحالي، فلاديمير نوموف، قبل أسبوع بزيارة موقع الدفن المفترض والذي تتردد مزاعم بأن قوات الهندسة العسكرية المتمركزة بالقرب منه قامت بحفره. وأعلن نوموف أنه بعد تحقيق دقيق لم يعثر على أي دليل لشيء يثير الاشتباه. وتبحث الشرطة الان عن الشاهدين اوجليانتس وجيروسونيك. بيد أن رواية اوجليانتس وجيروسونيك تلقى تأييدا من اثنين من محققي الشرطة هما ديمتري بتروشكوفتس واوليج سلوستيك، وذلك حسبما ورد في رسائل بريد إلكتروني أرسلها بيرتوشكوفتس وسلوستيك إلى وكالات أنباء إقليمية ذكرا فيها أن وزير الداخلية فيكتور شيمان نفذ عملية الاعدام. يقول شيمان انه هدف لحملة دعائية معادية للرئيس لوكاشينكو. أما الرئيس فهو يزعم أن خصومه اخترعوا هذه الاحداث المزعومة كي يلطخوا سمعته أثناء الحملة الانتخابية. وذكر ضابطا الشرطة أنهما تحادثا مع مراقب في أحد السجون قال إنه سلم مسدسا إلى مسئولي وزارة الداخلية استخدموه في قتل جونشر وكراسوفسكي ووزير الداخلية السابق يوري زاكارتيكو وربما ديمتري زافادسكي الصحفي المختفي. وقد ذكرت صحيفة بيلاروسيان المستقلة أن ضابطي الشرطة بيتروشكفيتس وسلوستيك حصلا على حق اللجوء السياسي في الولايات المتحدة. والاثنان مطلوبان للتحقيق أيضا لدى شرطة بيلاروسيا. ولا يراود سفيتلانا زافادسكي أمل كبير في أن تؤدي اتهامات رجال الشرطة والمخابرات المنشقين إلى عودة زوجها أو حتى إلى الكشف عما حدث له بالضبط. كما لا يساورها أدنى شكل في أن حياتها لن تتحصن بعد الانتخابات الرئاسية التي تجرى اليوم سواء ربحها لوكاشينكو أم خسرها. ولكن ديما الذي يكبر بسرعة يحدوه الامل في ألا يمضي عام آخر دون أن يرى أبيه. د.ب.ا