تشهد اليوم 115 بلدة وقرية محررة في محافظتي الجنوب والنبطية أول انتخابات بلدية واختيارية منذ 38 عاماً، وسط تدابير أمنية مشددة تنفذها قوى الأمن الداخلي بالتعاون مع وحدات من الجيش وقوات الطواريء الدولية. ويفترض أن يشارك فيها 219 ألفاً و551 ناخباً لاختيار أعضاء 64 مجلساً بلدياً تضم 793 عضواً، اضافة إلى 199 مختاراً في اقضية: حاصبيا، مرجعيون، بنت جبيل، صور، النبطية، وجزين التي ستتم فيها «أم المعارك»، وسط تنافس سياسي وعائلي لن تحسمه إلا أعداد أوراق الاقتراع في الصناديق. وتخضع انتخابات جزين لضغوط مباشرة من تحالفين أساسيين مختلفين: الأول يتزعمه النائب السابق الدكتور فريد سرحال ومن أبرز أعضائه النائب سمير عازار، وهو يدعم «لائحة الغد الأفضل»، فيما يدعم اللائحة المنافسة «التضامن والخدمة» النائب السابق أدمون رزق وفوزي الأسمر. وتتوزع الانتخابات في قضاء جزين على 22 بلدة، يتنافس فيها 443 مرشحاً على 231 مقعداً في كل من قرى وبلدات: عين جدلين، بكاسيني، بنواتي، الحمصية، حيطورة، روم، الريحان، زحلته، سجد، سنيه، صباح، صفاريه، صيدون، عاريه، عازور، البابا، عرمتي، العيشية، فيتولي، كفرحونة، كفرفالوس، وملينح. ويضم قضاء صور بلدات: الناقورة، يارين، علما الشعب، طير حرفا، شيحين، شمع، مروحين، الظهيرة، البستان، الجيني، والزلوطية، وسوف ينتخب ناخبوها ثلاثة مجالس بلدية و13 مختاراً. وينتخب ناخبو قضاء بنت جبيل عشرة مجالس بلدية و43 مختاراً، وعددهم 59 ألفاً و454 ناخباً وفي قضاء مرجعيون 72 ألفاً و547 ناخباً ينتخبون 14 مجلساً بلدياً و60 مختاراً، و30 ألفاً و743 ناخباً في قضاء حاصبيا لانتخاب 11 مجلساً بلدياً و28 مختاراً. وتغيب عن المشهد الانتخابي اليوم حرارة التنافس على المستوى السياسي لتحل محلها النزاعات العائلية، والنزاعات الطائفية. ففي المناطق ذات الغالبية الشعبية، يكتسح التحالف بين حركة «أمل» و«حزب الله» النتائج مسبقاً. فيما يعتبر الرئيس السابق لمجلس النواب كامل الأسعد (شيعي) الخاسر الأكبر. وسيضغط التحالف أكثر لالغاء الحضور اليساري التقليدي والكثيف في بعض البلدات الكبيرة مثل: بنت جبيل، الخيام، ميس الجبل، وعيرون، حيث ثمة حضور للشيوعيين واليساريين المتطرفين والحركات القومية العربية. أما في المناطق المسيحية فيغلب النزاع بين العائلات على ما عداه، باستثناء جزين التي يمتزج فيها ذلك مع شد حبال على المستوى السياسي. ويلاحظ حضور نسبي ومؤثر لرئيس حركة «أمل»، رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال «علاقاته الطيبة» مع القوى المسيحية الفاعلة في قرى عدة أبرزها: جزين نفسها، عين ابل، ميش، مرجعيون، والقليعة. ويبدو ان علاقات رئيس المجلس بنواب المنطقة هناك تلعب دوراً أساسياً في ذلك. أما في القرى الدرزية (قضاء حاصبيا) فالتنافس يحتدم بين تيارين كبيرين يكادا يكونان الوحيدين، الأول جنبلاطي، يساري عموما، والآخر يدعمه «الحزب السوري القومي الاجتماعي» وأنصار النائب أنور الخليل. الجدير ذكره، بروز اهتمام أمريكي خاص بانتخابات اليوم ونتائجها، وسبق للقائمة بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة كارول كارين ان استوضحت الرئيس بري في بيروت بصدد ذلك الشأن قبل أيام.وتردد مصادر ان لدى «حزب الله» معلومات عن اهتمامات أمريكية: «من زاوية التقصي عمن يملك ورقة الانتماء في الجنوب، باعتبار ان ذلك سيكون مؤشراً للمستقبل السياسي لتلك المنطقة الحساسة». بيروت ـ «البيان»: