على الرغم من مضي ربع قرن على وفاته ما زال ماو تسي تونج حاضرا في كل مكان تقريبا في الصين حيث يولد الاهتمام باقتناء صوره والتذكارات المرتبطة به تجارة رائجة ويصل حتى الى درجة نوع من العبادة لدى عدد متزايد من الهواة الصينيين. وينتشر في سوق الاثريات في باوتو (وهي مدينة صناعية كبيرة يقطنها 5،1 مليون نسمة تقع على بعد 560 كلم من بكين في منطقة منغوليا الداخلية التي تتمتع بحكم ذاتي) عدد كبير من البسطات التي تبيع تذكارات تعود الى مرحلة بدأت اليوم تدخل عالم النسيان. ويعتبر زهاي وينجسيانج الذي يملك واحدة من هذه البسطات التي تبيع تذكارات تعود الى مرحلة الثورة الثقافية (1966-1976) المضطربة ان ماو «اعظم رجل سياسة عرفته الصين وهو ما زال موضع تكريم كبير لدى السكان». ومن اجل تلبية الطلب المتزايد تخصصت معظم البسطات في التذكارات الرمزية التي كانت تنتج متسلسلة في حقبة ماو. وتعرض للبيع مجموعة من الشارات والنسخ الصغيرة الحجم من الكتاب الاحمر وتماثيل وصورا للزعيم الكبير. واذا كانت ظاهرة تجارة الولاعات وحمالات المفاتيح والساعات والشارات والقمصان التي تحمل صور ماو والمنتجة حديثا منتشرة في معظم مناطق الصين حيث تدر ارباحا على اصحابها فإن باوتو، المدينة التي نادرا ما يقصدها السياح قاومت هذه الظاهرة واحتفظت بميزة ان ما يباع فيها حقيقي انتج في الفترة الزمنية التي يعود اليها. ويؤكد زهاو ان «كل شيء هنا اصلي يعود الى زمنه وليس كما في بكين حيث يكثر التزييف». ويوضح ان سكان باوتو التي تعاني من اقفال السلطات للمؤسسات العامة غير المربحة لا يترددون في بيع ما لديهم من هذه التذكارات لكسب بعض المال. ومن بين ما يتميز به سوق باوتو للاثريات العديد من التذكارات التي يظهر فيها ماو برفقة لين بياو وزير الدفاع السابق،الذي كان يفترض ان يكون خليفته، والذي قتل، بحسب الرواية الرسمية، في 1971 في حادث طائرة في منغوليا بعد ان حاول اطاحة ماو. والتذكارات الاكثر رواجا في باوتو هي الشارات. فهذه الشارات الرخيصة الاثمان التي كان مفروضا على كل صيني ان يضع واحدة منها على سترته طوال السنوات العشر من الثورة الثقافية تباع حاليا بأسعار تراوح بين بضعة يوانات للشارة العادية وثلاثين الف يوان (3620 دولارا) لسلسلة من الشارات المصنوعة من الالمينيوم والتي تحمل كل منها واحدة من القصائد الاربع والثلاثين التي وضعها ماو وكتبها بخط يده. وتختلف الاسعار بحسب وضعية ماو في الصورة التي تحملها الشارة. فإذا كانت مواجهة، وهي الاندر، فإنها اغلى كثيرا من تلك الجانبية التي يلتفت فيها الى اليسار. ويوضح زهاو ان الاسعار تختلف ايضا بحسب ما هو مكتوب على الجانب الاخر من الشارة، ويعرض باعتزاز شارة تحمل صورة وجاهية لماو ولين بياو وتحمل على الجانب الاخر ختم المؤتمر التاسع للحزب (1969). وبموازاة تسارع الاصلاحات الاقتصادية في الصين خلال السنوات الاخيرة وازدياد الفوارق الاجتماعية بين السكان يزداد التقدير لماو وخصوصا لدى قسم من الشباب الذين يجهلون اخطاءه التي ادت في ايامه الاخيرة الى مقتل بضعة ملايين من الاشخاص. وتبقى السلطات الحالية مترددة امام هذه الظاهرة التي تخشى من ان تؤدي الى التشكيك بشرعيتها. وعلى الرغم من تحفظاتها اتخذت هذه السلطات قبل ثلاث سنوات قرارا تاريخيا اعتبرت بموجبه واحدة من اشهر اللوحات التي تمثل ماو جزءا من التراث التاريخي للصين. وتحمل اللوحة التي طبع منها 900 مليون نسخة اسم «الرئيس ماو في الطريق الى انيوان» وهي تمثل ماو متوجها في مطلع الثلاثينيات الى انيوان بجنوب الصين لنشر افكار الثورة في مناجم الفحم فيها. وقد اشترى احد مصارف الصين هذه اللوحة من راسمها بـ 5،5 ملايين يوان في مزاد علني في 1996 وهي الان موضع دعوى قضائية اقامها متحف الثورة الذي يريد استعادتها. وقال مسئول في المكتب الوطني للتراث ان هناك عددا كبيرا من الاشياء الفنية المرتبطة بماو التي تعتبر «تراثا ثقافيا ثوريا» والتي يحظر اخراجها من البلاد. وذكر من بين هذه الاشياء كتابات بخط ماو ولوحات اعلانية بحجم كبير وبعض الشارات النادرة جدا.