اعلنت باكستان أمس انها تدخلت للمساعدة في قضية عمال الاغاثة الأجانب الثمانية المتهمين بالتبشير للمسيحية في أفغانستان، فيما تستأنف المحكمة الأفغانية العليا اليوم محاكمتهم في جلسات مغلقة، وأبقت حركة طالبان الحاكمة على الغموض الذي يحيط بأجواء المحاكمة وأين سيتم استجواب الأمريكيين، والاستراليين، والألمان الأربعة، في حين تقف عوائلهم ودبلوماسيو بلادهم انتظاراً لحضور المحاكمة، التي تعطلت أمس بسبب عطلة الجمعة. وعلى صعيد تهديد طالبان باغلاق الأجواء الأفغانية في وجه الملاحة الجوية ردت الأمم المتحدة بتحذير صارم بأن هذه الخطوة ستؤدي إلى انهيار عمليات الاغاثة وسط أجواء أزمة انسانية متصاعدة في صفوف مئات الآلاف من اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل على الحدود الأفغانية. وقال وزير الخارجية الباكستاني عبدالستار أمس ان بلاده تدخلت للمساعدة في قضية ثمانية عمال اغاثة اجانب تحاكمهم حركة طالبان الحاكمة في افغانستان بتهمة الدعوة الى المسيحية. وقال عبد الستار في مقابلة مع تلفزيون رويترز «تلقينا طلبات من بعض الدول التي اعتقل رعاياها في افغانستان... بصفتنا دولة تقيم علاقات مع حكومة افغانستان». واضاف «لعبنا دور الوساطة والاتصال ونقل طلبات السفارات الأجنبية للحصول على تأشيرات دخول.. الى آخره». والقت سلطات طالبان قبل خمسة اسابيع تقريبا القبض على 24 من عمال الاغاثة المنتمين الى منظمة شلتر ناو انترناشونال التي تتخذ من المانيا مقرا لها متهمة اياهم بدعوة افغان مسلمين الى اعتناق المسيحية. والمحتجزون هم اربعة المان واستراليان وامريكيان اضافة الى 16 افغانيا.ورفضت طالبان عدة مرات منح تأشيرات دخول لدبلوماسيين من الدول التي ينتمي اليها المحتجزون او منعتهم من زيارتهم. وتعطلت أمس محاكمة موظفي الاغاثة بسبب عطلة يوم الجمعة وعكف مسئولو حركة طالبان الحاكمة في كابول على دراسة ملف القضية وجمع الادلة خلال الايام الثلاثة الماضية تمهيدا لبدء المحاكمة الا ان مبنى المحكمة العليا في العاصمة كابول الذي يحرسه مقاتلون من الحركة كان مغلقا.وقبل نحو خمسة اسابيع القت سلطات طالبان القبض على 24 من العاملين في منظمة شلتر ناو انترناشونال للاغاثة ومقرها المانيا متهمة اياهم بدعوة افغان مسلمين الى اعتناق المسيحية وهي تهمة قد تصل عقوبتها الى الاعدام. ومن بين المتهمين اربعة المان واستراليان وامريكيان اضافة الى 16 افغانيا. وزار بعض اقارب المحتجزين الاجانب ذويهم في السجن امس الأول. ورغم ان طالبان اعلنت في البداية ان المحاكمة ستكون علنية الا انها لم تسمح حتى الان للدبلوماسيين والصحفيين بحضور الجلسات. ويبدو ان الاجانب الثمانية لم يمثلوا بعد امام المحكمة. ولم يتضح بعد ان كانت المحكمة ستستدعي الافغان المحتجزين الذين يتوقع ان يحاكموا بشكل منفرد للادلاء بشهاداتهم.وقال وكيل احمد متوكل وزير خارجية طالبان امس الخميس ان مرسوما ينص على استعمال الرأفة مع الاجانب الذين يدعون الى نشر المسيحية لا ينطبق على هذه القضية. ونفى متوكل تصريحات مصادر اسلامية خارج افغانستان قالت ان الحركة تدرس تبادل المحتجزين بالاسلامي المصري الشيخ عمر عبد الرحمن الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة. ووصل الى العاصمة الافغانية امس الخميس فرانسيس فندريل مبعوث الامم المتحدة الخاص الى افغانستان قائلا انه سيبحث مع سلطات طالبان مصير المحتجزين الاجانب اضافة الى 16 افغانيا متهمين في نفس القضية. ويتابع القضية دبلوماسيون من الدول الثلاث التي ينتمي اليها المحتجزون الاجانب اتوا من باكستان الى كابول الى جانب بعض اقارب المحتجزين. وتستأنف المحاكمة اليوم خلف أبواب مغلقة، وسط غموض حول موعد ومكان ظهور الموظفين الثمانية، وما إذا كان سيتم استجوابهم أمام المحكمة بحضور محاميهم ودبلوماسيي بلادهم أم لا. من جهة ثانية أبلغت طالبان الأمم المتحدة رسمياً بأنها ستغلق أجوائها أمام الطيران الدولي ما لم ترفع العقوبات. وأشار راديو الشريعة إلى أن الملا أخطار محمد منصور وزير الطيران في حكومة طالبان وجه هذا التهديد في رسالة بعث بها إلى لجنة العقوبات التابعة للامم المتحدة. وقال منصور إنه سيتم أيضا حظر الرحلات الجوية للامم المتحدة والصليب الاحمر إذا لم تفرج المنظمة الدولية عن الارصدة المالية المجمدة لشركة آريانا الافغانية للطيران. كان وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل قد صرح للصحفيين في وقت سابق في كابول بأن طالبان «تدرس» فرض حظر على الرحلات الجوية عبر الاجواء الافغانية، نظرا لان العقوبات المفروضة على البلاد منذ 1999 والتي شددت في وقت سابق من العام الحالي، «أثرت بصورة سيئة» على أفغانستان التي دمرتها الحروب. وتملك شركة طيران «اريانا» الأفغانية الحكومية نحو نصف مليون دولار في بنوك أمريكية عندما جمدت واشنطن حسابات طالبان في عام 1999 بعد اتهامها لتلك الحركة الاسلامية بدعم الارهاب الدولي. وقالت وزارة الطيران الافغانية أن كافة الرسوم التي تدفعها أكثر من مئة طائرة تعبر أجواء أفغانستان يوميا تودع في بنك في جنيف، غير أن الوزارة لاتستطيع، مع ذلك، سحب أي مبالغ منها بسبب العقوبات. وأشارت إلى أن عقوبات الامم المتحدة تحظر على آريانا تسيير رحلات جوية دولية. وقال متوكل إن أي حظر محتمل على الرحلات الجوية من جانب طالبان لن يشمل الرحلات الجوية التي تسيرها الامم المتحدة أو منظمات غير حكومية تعمل في مجال الاغاثة الانسانية في أفغانستان. لكنه حذر من مغبة السياسات المزدوجة المستترة وراء الاعمال الانسانية. وقال متوكل إن طالبان ستراقب عن كثب ما إذا كانت الامم المتحدة ووكالات المعونات غير الحكومية «تلتزم بصرامة بقوانيننا ولوائحنا». من جانبها نددت الأمم المتحدة بتهديد طالبان معتبرة ان وقف حركة الطيران يهدد عمليات الاغاثة في وقت حرج تتداعى وتتدهور فيه الأوضاع الانسانية للاجئين. الوكالات