قوبل بيان المطارنة الموارنة رقم «2» وخرقه المفاجيء لاجواء التهدئة والوفاق بموجة استياء وتجاهل لليوم الثاني على التوالي، وطغى التوافق السياسي الرسمي على نغمة التصعيد التي حملها «البيان» الداعي للانسحاب السوري، والزاعم لوجود تبعية لبنانية لسوريا. وبدا ان هناك اجماعاً «رسمي» على نزع فتيل النداء او «البيان» وعدم الدخول في مساجلات تهدد الاستقرار السياسي او العلاقة الوثيقة مع سوريا، فيما اكد رئيس الوزراء رفيق الحريري خلال اجتماع الحكومة الليلة قبل الماضية على ضرورة منع فتح ثغرة جديدة في الجسد اللبناني تستفيد منها اسرائيل، وسط توقعات بأن يلقي «النداء» ظلالا سلبية على مستقبل الحوار الرسمي مع لقاء «قرنة شهوان». ونقلت صحيفة «السفير» اللبنانية امس عن مصادر رسمية قولها ان الساحة باتت مستعدة لنزع فتيل نداء المطارنة الموارنة وتخطي مضامينه وحيثياته، انطلاقا من استشعار الاخطار والأعباء الثقيلة التي تحيط بلبنان. واضافت المصادر ان تعليمات واضحة اعطيت الى المقربين والاوساط الحزبية بعدم الرد، لتفويت الفرصة على الراغبين في فتح سجالات سياسية جديدة. وصرح النائب وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي رئيس اللقاء الديمقراطي بأنه لابد من رد بشكل دقيق وموضوعي، مشيرا الى ان رده وملاحظاته على البيان ستكون في متناول الجميع الاسبوع الحالي. ورأت «السفير» حسب مصادرها الرسمية ان القوى المسيحية المعتدلة والمتطرفة على حد سواء اجمعت على خطأ توقيت لبيان المطران نصر الله صفير، رغم عدم الاعتراض على المضمون. واشارت المصادر الى ان العماد ميشيل عون رئيس الحكومة العسكرية السابقة قال من منفاه في باريس تعليقا على البيان: اذا لم تكن هناك خطة عمل، فسيبقى الكلام كلاما، ايا كانت الجهة التي صدر عنها. وقرأت المصادر الرسمية تصريح عون على انه ادانة صامتة للنداء. من جهة ثانية، شدد الحريري خلال اجتماع مجلس الوزراء على ضرورة عدم فتح اي ثغرة جديدة في الجسد اللبناني، يمكن ان تستفيد منها اسرائيل. ونقلت الصحف اللبنانية عن الحريري دعوته الى الابتعاد عن السجالات التي تؤدي الى اهتزاز الاستقرار السياسي، ولا تصب في صالح اللبنانيين مؤكدا على ان الهدف هو تعزيز ثقة اللبنانيين بوطنهم ووقف هجرة ابنائهم الى الخارج. واكد الحريري لوزرائه ان هناك اتفاقا على العمل بشكل جماعي مع الرئيس اميل لحود ومجلس النواب لترسيخ الاستقرار في الداخل وتعزيز العلاقات مع اشقائنا السوريين. من جانبه اكد وزير الاعلام غازي العريضي ان الحريري عبر عن اجماع الوزراء تجاه رفض نداء المطارنة الموارنة المفاجيء، واستنكاره من حيث التوقيت والمضمون. وعلى صعيد التداعيات السلبية المتوقعة للنداء على مستقبل حوار «قرنة شهوان» مع لحود اكدت مصادر سياسية ان النداء سيعطل بالتأكيد عجلة الحوار الذي انطلق وسط اجواء تفاؤل بفتح صفحة التوافق الوطني، الى ان حدث خرقها بهذا «البيان» المفاجيء. على صعيد متصل، اشارت المصادر الى ان زيارة وزير الخارجية الاسبق فؤاد بطرس الى دمشق ولقائه امس الاول الرئيس السوري بشار الاسد لاعلاقة لها بتداعيات بيان المطارنة. وقال بطرس ان لقاءه مع الرئيس السورى بشار الاسد شمل كل القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية ومن بينها بيان مجلس المطارنه الموارنة الاخير الذى حمل بشده على الوجود السورى فى لبنان . وأشار الى انه لمس من الرئيس الاسد استعداده لبحث كل مايمكن أن يحقق الاستقرار والتفاهم بين اهل الحكم وكذلك لتسهيل عملية الحوار وسيرى مايمكن عمله لتحسين مايمكن تحسينه . واضاف بطرس فى تصريحات صحفية لدى عودته الى بيروت ان هناك ايجابيات ولكن لاشيء نهائيا والامور تستلزم بعض الوقت وقال انه يمكن أن تحصل لقاءات اخرى مكررا أن هناك جنوحا نحو الايجابية ورغبة فى التحسين موضحا أن لدى الرئيس الاسد رغبة ايضا فى المساعدة نحو التحرك والحوار . ودعا بطرس الى عدم التركيز على بيان مجلس المطارنه الموارنة كمشكله بين البلدين . واضاف الوزير السابق الذى يقوم بمساعى لتقريب وجهات النظر بين دمشق ومقر البطريركية المارونية فى بكركى انه سيطلب موعدا للقاء الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود لاطلاعه على نتائج زيارته لدمشق. واشار الى انه سيدرس عقد لقاءين مع رئيس مجلس النواب نبيه برى ورئيس مجلس الوزراء رفيق الحريرى. وردا على سؤال عما اذا كان سينقل نتائج محادثاته الى البطريرك المارونى نصر الله صفير قال بطرس انه سينتظر عودة البطريرك صفير الى مقر البطريرك فى بكركى بعد منتصف سبتمبر الحالى.الوكالات