في الثاني من سبتمبر 1666 اندلع «حريق لندن االكبير» والذي استمر خمسة ايام وأتى على المدينة كلها. وقد بدأ الحريق في محل خباز الملك في بودنغ لين وهو شارع ضيق يقع شرق جسر لندن ثم انتشرت ألسنة اللهب بتأثير الرياح الشرقية القوية عبر المدينة واستمرت النيران، حتى وصلت الى جسر لندن ذي الابنية الخشبية ثم انتقلت شمالا الى شارع لومبارد وكورنهيل، ثم دمرت في اليوم الثالث تشيبسايد وشارع الاسطول قبل ان تواصل تقدمها نحو الضريح الداخلي والبوابة الكبيرة، ولم يتم التحكم في النيران الا بعد مرور خمسة ايام. وكان من نتيجة الحريق ان تحولت معظم اجزاء المدينة المبنية من الخشب الى رماد وخربت النيران مائة وواحد وعشرين هكتارا من الارض، تحوي فوقها ثلاثة عشر الف منزل وكاتدرائية سان بول. ومن الايجابيات ان النيران بزحفها ذلك كانت قد دمرت المناطق التي اصيبت بوباء الطاعون الفتاك والذي قضى على نحو مائة ألف نسمة. تم بعد ذلك اعادة بناء مدينة لندن التي احتوت على شوارع جديدة وعريضة وابنية حجرية بدلا من الشوارع الضيقة والابنية الخشبية العائدة الى القرون الوسطى. وتم اعادة بناء الكثير من من المنشآت التي دمرها الحريق بما فيها كاتدرائية القديس بول، وسرعان ما عوضت الاعمال في لندن الخسارة التي لحقت بها من جراء الحريق وافتتحت بورصة ملكية جديدة في عام 1675، وبدأت شركة لويدز للتأمين أعمالها في الثمانينيات من القرن السابع عشر كما بدأت بورصة لندن للاوراق المالية في اوائل القرن الثامن عشر. وعوضت لندن بذلك تدهور الحالة الاقتصادية التي كانت في فترة ما قبل الطاعون والحرب الاهلية التي كانت نتيجة الصراع حول السلطة بين الملك تشارلز الاول والمجلس النيابي في منتصف القرن السابع عشر وانحياز لندن الى فريق المجلس النيابي بقيادة اوليفر كرومول.