لو أن اسرائيل او اي قوة استعمارية اخرى ادركت انها لا يمكنها قمع ارادة شعب بأكمله من السعي لنيل حريته لما كان هناك احتلال او عنصرية. اليوم تعتقد اسرائيل ان سياسة اغتيال ناشطي وقادة الانتفاضة من شأنها وأد حلم الفلسطينيين في نيل استقلالهم وإقامة دولتهم، لكن قادتها وأجهزة صنع قرارها لم يكلفوا انفسهم عناء العودة الى الوراء سنوات قليلة ليدركوا ان كل ما يفعلونه الآن محض سراب. قبل زرع الكيان الاستيطاني نفسه في الارض العربية عام 1948، توهم قادة العصابات الصهيونية ان مجرد اغتيال عز الدين القسام ينهي المقاومة، استشهد القسام لكن كتائبه التي تحمل اسمه الآن تزرع الرعب في قلوب الصهاينة، توهموا ايضا ان اختفاء امين الحسيني من الساحة السياسية سيحول القضية الفلسطينية الى مجرد صراع داخلي بين السكان والادارة المدنية الاسرائيلية، لكن الحسيني ترك فيصل الذي واصل لعب نفس الدور، وعندما غاب الاخير قبل شهور لم تنته قضية القدس او حتى يقفل ملف بيت الشرق. اغتالت اسرائيل آلاف الناشطين الفلسطينيين وعشرات القادة والمفكرين الفلسطينيين، من عز الدين القسام الى الشهيد ابوعلي مصطفى وبينهما قائمة طويلة يصعب حصرها من ابو جهاد وأبو اياد وأبو الهول وغسان كنفاني ويوسف النجار ويحيى عياش وجمال منصور، ولم تفرق في جرائمها بين قائد عسكري في الميدان وطفل بريء في حضن ابيه او حتى طفلة رضيعة لا تقوى على السير. لكن السؤال الذي لا تستطيع اسرائيل ان تطرحه على نفسها هو هل انهت هذه العمليات الاجرامية القضية الفلسطينية؟ الجواب موجود على الارض وهو لا كبيرة، لأن غياب اي قائد او ناشط او حتى زعيم مهما كان مركزه او دوره لا يلغي حق شعب بأكمله في السعي لنيل حريته، والتاريخ حافل بالأمثلة التي تكذب الخرافة الصهيونية. قد تتمكن اسرائيل غدا مثلما تمكنت بالامس من اغتيال العشرات من القادة والناشطين الفلسطينيين، لكن مشكلتها الحقيقية ان اغتيال ناشط يعني مولد عشرة اخرين بديلا له، هذه البديهية بدأ بعض الاسرائيليين يدركونها، ويحذرون من عواقبها، لكن هذه القلة في اسرائيل اشبه بمن يصرخ وسط جمع من الطرشان واسرائيل كما نعلم لن تستجيب لنداء العقل لانها لا تؤمن به، هي تؤمن فقط بالقوة، وتحترم الاقوياء لا المفاوضين لانها لو آمنت بالعقل والمنطق وتوقفت عن البلطجة والعدوان لنسفت بنفسها مبرر وجودها!! عماد الدين حسين emadiraqi@yahoo.com.