بعد ما يقرب من عام كامل من حرب الهمجية العنصرية الصهيونية، يأتي التصعيد الاخير في حرب الاغتيالات التي وصلت ذروتها باغتيال احد قياديي الصف الاول من السياسيين الفلسطينيين ليؤكد حقيقة اساسية يغفلها او يتغافل عنها الكثيرون وهي مدى الجبن المتأصل في عصابات الاجرام الصهيوني. فرغم كل ما تمتلكه من قوة عسكرية جبارة وأحدث انواع الاسلحة الامريكية التي استخدمت بكل عنف وشراسة جنونية لهدم المنازل وترويع الاطفال، الا ان عصابات «المافيا» الصهيونية (كما وصفت بحق) تبرهن يوما بعد آخر على عجزها عن المواجهة الميدانية مع رماة الحجارة وأجساد الاستشهاديين، فهربت الى تصعيد سياسة الغدر والاغتيال كما هي عادتها على الدوام، منذ ان قال بنو اسرائيل لموسى عليه السلام «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون»! وحتى في العصر الحديث، وفي الحروب التي خاضها الصهاينة ضد العرب بما فيها تلك التي حققوا فيها انتصارا ظاهريا لم يستطيعوا المواجهة الحقيقية، وانما كانوا يعمدون الى حروب او هجمات خاطفة ليست اكثر من عمليات اغتيال، ولكن بأسلوب مختلف. ولا يقل جبنا عن الصهاينة اولئك الذين عرفوهم عن قرب وخبروا نفسياتهم واساليبهم، ثم ارتضوا رغم ذلك ان يكونوا اعوانا لهم في الغدر والخيانة. لكن الاكثر جبنا من هؤلاء وأولئك هم الذين يواجهون الحرب العنصرية وممارساتها الهمجية بالصمت والتخاذل واللامبالاة، رغم ما يشاهدونه يوميا من تضعضع واهتزاز المؤسسات السياسية والامنية والاجتماعية الصهيونية، كلما انطلقت رصاصة من هنا او حدث انفجار هناك!! لقد كشف اطفال الانتفاضة وفتيان الشهادة كل عورات الكيان الصهيوني وهشاشة قوته المزيفة، لكن «رجال» السياسة وصناع القرار ما زالت عيونهم «مدبسة» بأوهام الرعاية الامريكية والتدخل الدولي. غير ان على هؤلاء ان يدركوا ان العمى الذي استساغوه لأنفسهم لن يمنع الشعوب من ان تفتح عيونها وتسترد كرامتها.. وحينها لن تنفعهم «الرعاية» من وراء الحدود ولن يحميهم الاعتقاد الساذج بأن العمى المصطنع ستنتقل عدواه الى الجميع!. عبدالله اسحاق