الى اين ستفضي عمليات الاغتيال التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين؟ وماذا تعني قرارات تل أبيب بتصفية الصف الاول من القيادات؟ يجب التأكيد اولا على ان قرارات التصفية ليست جزءا من تبعات الانتفاضة الشعبية في الأراضي المحتلة، بل هي تمتد الى سنوات النضال الفلسطيني الاولى وقد تجلت في ابشع صورها ابان النصف الثاني من السبعينيات حين تمت عملية اغتيال غسان كنفاني ويوسف النجار وابو حسن سلامة، ثم ماجد ابو شرار، في حين كانت القائمة الصهيونية ملأى بأسماء الصف الاول الذين لم تتمكن قوات العدو من الوصول اليهم. ولم تكن الانتفاضة الاولى (87 ـ 1992م) خالية من علميات التصفية الصهيونية ضد القادة الفلسطينيين، فقد استشهد ابو جهاد مهندس الانتفاضة الاولى، وأبو اياد الذي كان يعتبر الرجل الثاني في حركة فتح بعد ياسر عرفات. وبين هذا الاغتيال وذاك، كانت الحكومات الصهيونية المتعاقبة تطلق صفات «الارهاب» ضد المناضلين الذين يتم اغتيالهم، وبين كل الاغتيالات هذه سقط المئات من الشهداء من الصفوف الثانية والثالثة والمقاتلين سواء كانوا في بيروت او تونس او في العواصم الاوروبية، التي شهدت في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، عمليات تصفية شملت العديد من ممثلي منظمة التحرير في تلك العواصم. بمعنى آخر، كانت سياسة الاغتيالات حاضرة مع كل الحكومات الصهيونية منذ تأسيس الكيان في العام 1948. ولم تتوقف حتى اللحظة، وهي جزء من السياسة العامة للدولة العبرية المؤمنة باجتثاث الشعب من ارضه، اما عن طريق تشريده او عبر قتله ودفنه في الارض. الامر الذي تحولت فيه القيادات الصهيونية الى اشبه ما تكون بكتل من التشنج و(النرفزة) التي قادتهم الى اتخاذ قرارات بتصفية قيادات الصف الاول، فبدأت بالأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ابوعلي مصطفى، وتتوعد بضرب وقتل قادة الفصائل الاخرى بمن فيهم الرئيس عرفات. ولكن هل يمكن لقادة تل أبيب الاقدام على خطوات وجرائم كهذه دون موافقة امريكية؟ كل الشواهد تؤكد تورط واشنطن فيما ترتكبه تل أبيب. رضي الموسوي