قال وزير الدفاع الاسرائيلي ان جميع القيادات والعناصر الناشطة في الساحة الفلسطينية ـ من جميع الفصائل مستهدفة جسديا من قبل الاجهزة الاسرائيلية. وبرغم انه استثنى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، إلا ان هذا الاستثناء لا يلغي صفة الارهاب عند المخطط الاسرائيلي الذي اعتمد رسميا ودعم كليا من حكومة شارون مؤخراً. وهو «ارهاب دولة» من الطراز الأول.. برغم ان قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي واجهزة الأمن الاسرائيلية تمارس جريمة الابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني الاعزل ـ إلا من ارادة التحرير ونزعة الاستقلال ـ منذ العام 1948م وحتى لحظة كتابة هذه السطور. وهي من الجرائم المدانة انسانيا ومرصودة دوليا، إلى حين محاكمة مقترفيها، وإن طال الأمد! ان الجرائم ضد البشرية التي تخطط لها وتنفذها الحكومة الشارونية، باتت محط استنكار وازدراء دولي واسع النطاق.. وما عمليات الاغتيال الاخيرة لعدد من قيادات الشارع الوطني الفلسطيني إلا حلقة في سلسلة طويلة من الاعمال العدوانية المرسومة بعناية من أجهزة شارون ضد اهداف بشرية ومؤسسية فلسطينية في داخل الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية وخارجها. حتى ان حياة عرفات نفسه ـ وعلى العكس من مزاعم المصادر الرسمية الاسرائيلية ـ باتت مهددة بالخطر ومعرضة للضرر في أية لحظة.. فالعنجهية والغطرسة ليس لهما حدود في قاموس التفكير والسلوك الاسرائيلي اليوم، لا سيما بعد ان اطلق جزار القرن شارون وعوده للرأي العام الصهيوني بنسف القضية الفلسطينية من جذورها، على حد تعبيره!.. وهو يستهدف ـ في هذا السياق ـ جميع الشخصيات والمؤسسات التي تشكل الضمير الوطني الفلسطيني والرأي العام الفلسطيني، من عرفات الى بيت الشرق، ومن البرغوثي الى قبة الصخرة! وقد صار جليا ان الولايات المتحدة توفر الغطاء اللازم لتمرير وتبرير الجرائم الشارونية ضد الشخصيات والمؤسسات الفلسطينية، بعد ان ظن العرب ان الولايات المتحدة قادرة على ان تكون راعيا لعملية السلام في منطقة الشرق الاوسط فعلا.. وهو الامر الذي اتضح زيفه وبطلانه وكونه وهما بالغ الفداحة! كما بات واضحا ـ حتى للأحمق ـ ان اسرائيل بتصعيدها وتيرة العداء والاجرام ضد الفلسطينيين، إنما تعمل على ايجاد كل اسباب التوتر والانفجار في منطقة الشرق الاوسط كلها، بعد ان نسف كافة المواثيق والمعاهدات المبرمة بينها والاطراف العربية ـ وبالذات الطرف الفلسطيني ـ والتي تمت تحت مظلة الشهادة والرعاية الدوليتين! حسن عبدالوارث