دخلت الحرب الاسرائيلية المجنونة والمستمرة منذ عام كامل تقريبا، منعطفا جديدا بعد تصعيد حرب الاغتيالات وتجاوز كل الخطوط الحمراء التي تمثلها الاتفاقات الدولية معها والتفاهمات العديدة برعاية دولية وإقليمية، ومشاركة مباشرة من الحليف، بل الشريك الامريكي لاسرائيل، فضلا عما يمثله هذا التصعيد من استهتار بالرأي العام العالمي وتهديد للأمن والاستقرار في المنطقة وتداعياته الدولية. صحيح ان سياسة الغدر والاغتيالات ليست جديدة على اسرائيل، بدءا من المبعوث الدولي الكونت برنادوت، وليس انتهاء بالامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد ابو علي مصطفى. لكن الجديد هو وصول هذه الحرب القذرة الى ذروتها باغتيال قائد فلسطيني على هذا المستوى لأول مرة، وفي غمرة جهود اقليمية ودولية لتجنب انفجار شامل في المنطقة وانتشال ما تبقى من جثة عملية التسوية المتحللة. فبهذه الجريمة الجديدة تعطي اسرائيل البرهان والدليل من جديد، على عبثية اي اتفاق او تفاهم معها، وتؤكد مجددا ان اللغة الوحيدة التي تفهمها عصابات المافيا الحاكمة في اسرائيل، هي لغة العنف والقتل والهدم والتدمير. وهذا يعطي الحق كله بمقاومتها بكل الوسائل والاساليب، وباللغة نفسها التي اختارتها هذه المافيا وفرضتها على الجميع. وفي هذه الحالة فإن اسرائيل باختيارها هذا النهج الاجرامي انما تفرط في امنها ومصالحها هي ذاتها، بقدر ما تعرض مصالح شركائها وحلفائها للتهديد في كل انحاء المنطقة، وخارجها ايضا. وربما كان الموقف الذي اتخذته المنظمات غير الحكومية في دوربان ضد الممارسات الصهيونية والدعم الامريكي لها دليلا واضحا على ما ينتظر اسرائيل وحلفاءها في المدى المنظور وليس المتوسط او البعيد فحسب، بعد ان بدأ الوعي العالمي يتسع اكثر فأكثر حول العنصرية وجرائم الحرب التي تمارسها اسرائيل يوميا، وعلى الملأ. وبذلك فإن مجرم الحرب الارهابي ارييل شارون، بدلا من ان يوفر الامن لناخبيه كما وعدهم، قد وضع اللبنة الاولى وربما المسمار الاخير في نعش حلمه الصهيوني، وحلم الصهاينة جميعا، مما يبشر بنهاية قريبة لهذا الكابوس الجاثم على صدر المنطقة منذ نصف قرن وأكثر. الملف