بعد بداية متواضعة بمتجر صغير في احدى ضواحي طوكيو تحدى تاكاشي ساكاموتو اقتصاد اليابان المتردي بل ربما استغله بذكاء ليبني امبراطورية في أقل من عشر سنوات. تبيع سلسلة متاجر ساكاموتو التي تضم 585 فرعا في مختلف أنحاء البلاد سلعا مستعملة فقط لا تقتصر على الكتب بل أيضا المجلات وأقراص الليزر وبرمجيات الالعاب الالكترونية. قصة نجاح تحدت تردي الاوضاع بعد انفجار فقاعة النمو الاقتصادي المتسارع في بداية التسعينيات. وبينما أجبر تراجع الانفاق الاستهلاكي والضغوط التضخمية تجار التجزئة على تقليص اعمالهم بل والاغلاق في بعض الحالات يضع ساكاموتو «61 سنة» خططا توسعية كبرى. قال لرويترز «أعتقد أنه يمكننا امتلاك ألف فرع في اليابان مع التركيز على المدن الكبرى مثل طوكيو وأوساكا وناجويا». وفي تحد لاوضاع غادرة في بورصة طوكيو أعلن ساكاموتو ان شركته تعتزم طرح أسهم في السوق في نهاية العام التجاري الحالي الذي ينتهي في مارس. وحققت الشركة في العام التجاري حتى مارس الماضي مبيعات بلغت نحو 17.7 مليار ين «148 مليون دولار». وفي بلد مثل اليابان يعشق الحداثة أجرى ساكاموتو اصلاحات كبرى في متاجره التي تحولت الى قاعات فسيحة نظيفة تتألق بالاضواء. وقال انه يريد أن يخلق جوا مريحا تستطيع فيه الشابات التجول بين مواقع الانترنت أو القراءة حتى منتصف الليل. وبابتسامة رقيقة يرحب الموظفون في ملابس أنيقة بالزبائن. وفي مكتبات ساكاموتو يجري فحص دقيق لكل كتاب مستعمل ويتم تصنيفه حسب حالته. واذا كان الكتاب يتفق مع المعايير التي وضعها ساكاموتو فانه يخضع لعملية تجديد تشمل تنظيف صفحاته من البقع وادخاله الة خاصة لتشذيب صفحاته ثم يرمم الغلاف ويصقل. عندئذ فقط يستأهل المجلد ان يوضع على أرفف المتجر. قال «أؤكد لموظفينا انهم لا يعملون ببيع الكتب ولكن بصناعة التنظيف». وبفضل هذه التعليمات المشددة حظي ساكاموتو بقاعدة مبيعات واسعة النطاق في بلد مثل اليابان يستحوذ عليه هاجس النظافة. قالت ميساتو يوشيكاوا «50 سنة» وهي زبونة دائمة لمتجر في طوكيو يتبع سلسلة متاجر ساكاموتو «لا يهمني أن الكتب قديمة ولكنها نظيفة بدرجة مذهلة». ويعتقد ساكاموتو انه يقدم خدمة عامة بتمكين الزبائن من التخلص من الكتب القديمة وبيعها نظيفة ومجددة بأسعار تعادل نصف أسعارها أو أقل وهي جديدة. ولكن ساكاموتو يختلف مع هذا الرأي ويقول ان صناعة الكتب القديمة قد تكون حافزا لاصدار كتب جديدة. لم يقتصر طموحه على اليابان بل نجح في فتح ثلاثة فروع لمكتباته في الولايات المتحدة لتخدم الجالية اليابانية هناك. وينوي ان يزيد من الفروع الى 20 على الاقل في المدن الاجنبية الكبرى التي يقطنها عدد كبير من اليابانيين. رويترز