هددت حركة طالبان الأفغانية الحاكمة أمس بإغلاق مجالها الجوي في وجه حركة الطيران الدولية في حال استمرار العقوبات المفروضة على كابول، وأطلعت الدبلوماسيين الأجانب على مجريات المرحلة الأولى لمحاكمة موظفي الإغاثة الثمانية المتهمين بالتبشير للمسيحية، والتي جرت خلف أبواب مغلقة، وتعهدت بالسماح للدبلوماسيين وأقارب المتهمين والصحفيين بحضور المرحلة الثانية من المحاكمة والتي ستكون مفتوحة، وأبقت الكلمة الأخيرة في مصير المتهمين بيد الملا محمد عمر زعيم الحركة متجاهلة اقتراحاً بمبادلتهم بعمر عبدالرحمن الشيخ المصري الضرير المسجون في الولايات المتحدة. وصرح وزير خارجية حركة طالبان الحاكمة في كابول وكيل احمد متوكل ان افغانستان قد تحظر مجالها الجوي على حركة الملاحة الدولية في حال امتنعت الامم المتحدة عن رفع بعض العقوبات المفروضة عليها. وشدد متوكل على ان هذا الاجراء سيكون تاما «مع بعض الاستثناءات» وطالب الامم المتحدة على الاخص الغاء تجميد الحسابات المصرفية التابعة للطيران المدني الافغاني. وقال متوكل للصحفيين الذين يقومون بتغطية المحاكمة المغلقة أن العقوبة ستحددها المحكمة العليا غير أن الحكم النهائي سيكون متروكا للملا عمر. وقال متوكل «إن الحكم وحق أمير المؤمنين (اللقب الرسمي لعمر) في العفو هما شيئان مختلفان»، دون استبعاد إصدار حكم بالاعدام على المتهمين العاملين مع وكالة «شيلتر ناو انترناشيونال» التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها.غير أن متوكل استبعد التوصل إلى أي اتفاق مع الامم المتحدة التي فرضت عقوبات ضد طالبان، أو مع الولايات المتحدة التي دفعت الامم المتحدة لفرض تلك العقوبات. وأشار متوكل في مؤتمر صحافي الى ان الدبلوماسيين الاجانب اضافة الى الصحافيين واقارب المتهمين الثمانية سيسمح لهم بحضور المحاكمة «المفتوحة» ما ان تنتهي المرحلة الاولى منها التي تجري في جلسات مغلقة. وقد تم ابعاد صحافيين أمس حاولوا الحصول على معلومات حول مجريات الجلسات في حرم المحكمة العليا. كما تم رد الدبلوماسيين الذين يتابعون مصيرالمحتجزين ومنعوا من لقاء رئيس قضاة المحكمة المولوي نور محمد شكيب. والغربيون الثمانية المحتجزون هم اربعة المان وأمريكيان واستراليان. كما وصل الى العاصمة الافغانية فرانسيس فندريل مبعوث الامم المتحدة الخاص الى افغانستان قائلا انه سيبحث مع سلطات طالبان مصير المحتجزين الاجانب اضافة الى 16 افغانيا متهمين في نفس القضية ويعملون جميعا بوكالة شلتر ناو انترناشونال ومقرها المانيا. وقال فندريل «سألتقي بنائب وزير الخارجية الذي طلب عقد هذا اللقاء وسنتبادل وجهات النظر حول عدد كبير من المواضيع.. سأبحث موضوع شلتر ناو والعمال الاجانب والافغان ايضا». ولم يصدر تعليق من جانب طالبان على اقتراح التبادل الذي قدمه اقارب الشيخ المصري الضرير عمر عبد الرحمن الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة. وقال نور محمد ثاقب كبير القضاة في طالبان لـ «رويترز»: «اعمال المحاكمة مستمرة. بدأ القضاة ورجال الدين اليوم الثالث من العمل ونحن جميعا نتابع القضية دون توقف». وكان مسئول بوزارة خارجية طالبان قد أطلع في وقت سابق الدبلوماسيين الغربيين المتواجدين حاليا في كابول على مجريات محاكمة رعايا بلدانهم مع دخول محاكمتهم يومها الثالث. وقال الدبلوماسي الاسترالي ألستر آدامز للصحفيين بعد لقاء مسئول المراسم بوزارة خارجية طالبان، عبد الغفور أفغاني، «حصلنا على وعد بأنه سيتم إطلاعنا باستمرار على مجريات المحاكمة». وقال آدامز، الذي كان برفقته الدبلوماسي الالماني هيلموت لانديس والدبلوماسي الامريكي ديفيد دوناهو، أن أفغاني أطلعهم على المرحلة الراهنة من المحاكمة التي تجريها المحكمة العليا بموجب القوانين الاسلامية والافغانية. وقال آدامز أن أفغاني أبلغ الدبلوماسيين أن المتهمين الثمانية، ومنهم ستة من النساء، سيتمكنون من لقاء قناصل بلدانهم في مرحلة لاحقة. وقال آدامز «نفهم الان الوضع بشكل أفضل». وقال مسئول طالبان أن الاتصال بالمتهمين الان «لن يكون مثمرا»، مؤكدا على حق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم. وقال المسئول القنصلي الامريكي ديفيد دوناهو «إننا سعداء للغاية بإعادة استئناف الحوار مع سلطات طالبان». الوكالات
طالبان تهدد بإغلاق الأجواء أمام الطيران الدولي، السماح للدبلوماسيين بحضور المحاكمة المفتوحة لموظفي الإغاثة
