طوى الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في حديث تلفزيوني ملف التحقيق حول عملية تفجير المدمرة الامريكية «كول» اثناء رسوها في ميناء عدن، مؤكدا اكتمال التحقيق وانتهاء مهمة المحققين الامريكيين، وان المحاكمة باتت قريبة، كاشفا عن ضغوط امريكية لن تذعن لها صنعاء. وتعهد صالح في حوار مباشر مع قناة «الجزيرة» الفضائية الليلة قبل الماضية الافراج عن الدبلوماسي الالماني المخطوف سالما. وسعى صالح لتبرئة ذمة صنعاء من الوقوف إلى جوار العراق خلال غزوه للكويت، داعيا في نفس الوقت إلى رفع الحصار عن العراق، وتفعيل المقاطعة الشعبية لاسرائيل وتجميد الاتصالات الرسمية دعما للانتفاضة. وعن مطالبة امريكية باستجواب زعيم اسلامي وجنرال كبير في الجيش على خلفية القضية نفى صالح ذلك واكد ان الامريكان لم يطلبوا هذا الطلب، واضاف لا يوجد اي ربط بين قيادات يمنية وحادثة كول، ولن نسمح باستجواب اي يمني واذا كان للجانب الامريكي اي استفسار فان عليه تسليم هذه التفسيرات للجانب اليمني في فريق التحقيقات ليرد عليها. وفي لهجة حاسمة قال: مثل هذا الطلب «بعيد ابعد من عين الشمس». وعما اذا كان تأخير زيارته للولايات المتحدة التي كانت مقررة في يوليو الماضي لها علاقة بقضية «كول» قال صالح انه لا علاقة لذلك وان التأخير كان بسبب وجود ارتباطات للطرفين واتفق على ان تتم في اواخر اكتوبر أو نوفمبر المقبلين. وحين سئل عن توقف التظاهرات الشعبية المؤيدة للانتفاضة بسبب قضية «كول» والضغوط الامريكية، قال ان السلطات في اليمن لم تحظر اي مظاهرة ولن تمنعها ولكن المنظمين للمظاهرات شعروا بعدم جدوى تحرك شعبي واحد دون ان يمتد ذلك إلى بقية ارجاء الوطن العربي، واوضح بان الامريكيين يمارسون ضغوطا اذا ما خضع لهم «الا انهم يحترمون من يحترم نفسه»، وان تشكيل لجنة حكومية لدعم الانتفاضة بدلا عن اللجنة الشعبية كان هدفه ايصال التبرعات التي تجمع «للاطار الشرعي الممثل للفلسطينيين» بدلا من اثارة التساؤلات حول الجهة التي يصلها الدعم. وبخصوص الدبلوماسي الألماني المختطف منذ ستة اسابيع قال صالح انه لا توجد اي ابعاد سياسية للحادثة، وان المتورطين في العملية اثنان من افراد قبيلة لم يسمها «تخلت عنهم بقية القبيلة» والقضية في طريقها للحل خلال الايام القليلة المقبلة، واضاف: سنستخدم كل الوسائل الممكنة لاطلاق سراحه، وعما اذا كانت القوة ضمن هذه الوسائل رد بحزم «شتى الوسائل الممكنة وبما يحافظ على سلامة المختطف»، واضاف: هم متابعون وسيتابعون وسيحاكمون «آجلا ام عاجلا». واكد صالح العلاقات بين الكويت واليمن عادت الان الى وضعها الطبيعي واصبحت افضل مما كانت عليه قبل الغزو العراقي لدولة الكويت في اغسطس عام 1990. وقال صالح ان الزيارات المتبادلة بين المسئولين والبرلمانيين في البلدين اسهمت بشكل كبير في ازالة سوء الفهم حول المواقف اليمنية من الغزو العراقي لدولة الكويت الذي وصفه بانه خطأ لا يمكن تأييده. واضاف قائلا نحن لم نقف الى جانب العراق في غزوه للكويت وقال طالبنا منذ بداية الغزو بانسحاب القوات العراقية من الكويت مطالبا في الوقت نفسه بعدم فتح الجراح مرة اخرى.غير انه اشار في نفس الوقت الى ان اليمن يدعم العراق من اجل رفع الحصار عن العراق على الاقل من قبل الدول العربية. ودعا الدول العربية والخليجية الى اعادة العلاقات مع العراق لان العراق موجود على الخريطة وهو جزء لايتجزأ من العالم العربي والعلاقات لابد ان تعود مع بغداد ان عاجلا او اجلا. ونفى ان تكون هناك نية للقيام بزيارة الى بغداد وقال ان مثل هذه الزيارة غير واردة في ظل الحظر الجوي المفروض على العراق. وحول الجهود اليمنية للمساهمة بالافراج عن الاسرى والمرتهنين الكويتيين في السجون العراقية قال الرئيس اليمني انه تم بحث الموضوع مع نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان خلال زيارته الاخيرة لصنعاء وان المسئول العراقي كرر موقف بغداد بعدم وجود اسرى كويتيين في العراق. وحول الجهود اليمنية للانضمام الى مجلس التعاون لدول الخليج العربية قال الرئيس صالح ان ميثاق المجلس مغلق على دوله الست وعندما تعاد صياغة الميثاق يمكن انضمام اليمن لان جميع دول المجلس ترحب باليمن. واستطرد قائلا ان اليمن سيظل سندا وقوة لمجلس التعاون الخليجي سواء كان داخل المجلس او خارجه. ودعا صالح حكومات وشعوب كافة الدول العربية بتفعيل المقاطعة العربية لاسرائيل ولجميع الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع اسرائيل اقتصاديا، وحث الرئيس اليمني المنظمات الشعبية والنقابات والاحزاب العربية بتطوير دعمها ومساندتها لانتفاضة الشعب الفلسطيبني مثلما طالب الدول العربية بزيادة دعمها المادي والمعنوي لهذه الانتفاضة. وحيا الرئيس اليمني جميع ابناء الشعب الفلسطيني بفصائله وقياداته على صمودهم ومقاومتهم الباسلة للاحتلال الاسرائيلي، مشيرا إلى ان الاستقلال والتحرر يتطلب ثمنا ولا يتحقق الا بالصمود والتضحيات والدماء. واكد صالح على ان الشعب الفلسطيني ليس وحده الذي يجب ان يتحمل عبء الصراع مع اسرائيل، وقال «يجب علينا ان لا نحمل الشعب الفلسطيني وحده مسئولية الصراع والمواجهة ونقف منه موقف المتفرج.فالصراع مع اسرائيل يمس الامة العربية والاسلامية ويهم الوطن العربي كله، والشعب الفلسطيني جزء لا يتجزأ من الامتين العربية والاسلامية، وعلى الامتين توفير كل اسباب الدعم والمساندة لهذا الشعب». وطالب الرئيس اليمني الدول العربية بموقف موحد تسطيع من خلاله ممارسة ضغط جدي على الولايات المتحدة لتمارس بدورها ضغطا حقيقيا على اسرائيل لحملها على تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ونوه في هذا الصدد ببعض الجهود والمساعي العربية التي تبذلها الان عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والاردن وسوريا لصياغة وبلورة موقف عربي موحد تجاه وقف العدوان الاسرائيلي وايجاد الوسائل التي لها علاقات أو اتصالات مع اسرائيل بتجميد هذه الاتصالات والعلاقات كموقف مبدئي على الاقل في مواجهة الصلف والعدوان الاسرائيلي. واعرب الرئيس اليمنى عن اسفه لعدم صدور قرارات هامة من القمم العربية او الاسلامية لدعم القضية الفلسطينية مؤكدا على ضرورة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشتركة واستخدام كافة سبل الضغوط الاقتصادية والسياسية وغيرها لاجبار الدول المعنية بتأييد الحقوق الفلسطينية المشروعة. كما اعرب عن اسفه لانسحاب الولايات المتحدة كدولة عظمى تقود النظام العالمي الجديد من المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية المنعقد في مدينة دوربان بجنوب افريقيا غير انه عزا الانسحاب الامريكي الى التخوف من مطالبة الدول الافريقية بتعويضات عن تجارة الرق اضافة الى مساندتها المستمرة لاسرائيل. وعلى صعيد اخر كشف الرئيس اليمني عن وجود افكار جديدة لدى القيادة في المملكة العربية السعودية بشأن وقف الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني حملها السفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان خلال زيارته الاخيرة لصنعاء. وقال ان ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز متحمس لدعم القضية الفلسطينية ولديه افكار جديدة تم بحثها مع الولايات المتحدة ويجري التشاور بشأنها الان مع بعض القيادات العربية غير انه لم يذكر أي تفاصيل اخرى حول الموضوع. صنعاء ـ محمد الغباري: