طالت تجارة الرق التي ادرجت بين المواضيع الرئيسية لمؤتمر الامم المتحدة ضد العنصرية في دوربان ما بين 15 و30 مليون افريقي بين القرن التاسع والقرن التاسع عشر حسب المؤرخين المختصين. وشهد القرن التاسع اول عمليات نقل شعوب على نطاق واسع من القارة السوداء. واستمرت هذه العمليات حتى القرن التاسع عشر بمبادرة من الدول الاسلامية ولمنفعتها ويعتقد انها اسفرت عن استعباد اعداد من السود تتراوح بين اربعة وعشرة ملايين حسب المصادر. بعدها قامت الدول الاوروبية منذ نهاية القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر بنقل 12 الى 20 مليون رجل وامرأة قسرا من افريقيا الى القارة الامريكية. فقد تقاسمت اسبانيا والبرتغال منذ 1494 امريكا بموجب اتفاق تورديسيلاس. وكان الامبراطور الجرماني ملك اسبانيا شارل كينت اول من اضفى الطابع الرسمي عام 1518 على استيراد الرقيق من افريقيا اذ كانت الامبراطوريتان بحاجة الى اعداد غفيرة من اليد العاملة لاستغلال الاراضي الجديدة خلف المحيط الاطلسي اقتصاديا. وبلغت تجارة الرقيق بين اسبانيا والبرتغال والقارة الامريكية ذروتها في القرن الثامن عشر. فالسفن كانت تبحر دوما محملة بضائع. وكانت تنقل الاسلحة ومختلف المنتوجات من اوروبا الى افريقيا وهناك تستبدل حمولتها بـ «عتاد بشري» يتم انزاله خلف المحيط الاطلسي ثم تعود البواخر الى اوروبا حاملة منتوجات استوائية.وفي فرنسا تحول مرفأ بوردو ولا روشيل الى مركزين مهمين لتجارة الرقيق. غير ان مرفأ نانت على مصب نهر اللوار هو الذي تولى خلال النصف الاول من القرن التاسع عشر، في عهد اعادة النظام الملكي، ادارة 70% من تجارة العبيد الفرنسية. من جهتها رست سفن التجار البرتغاليين في جزر الرأس الاخضر وارخبيل اسور وجزيرة مادير وغينيا على الساحل الغربي لافريقيا وكذلك على الساحل الشرقي وخصوصا في موزامبيق. وكانت السفن الاوروبية تفرغ حمولتها على «ساحل العبيد» (بنين، توجو اليوم) او في سينيجامبيا ـ حيث اضحت مدينة غوري رمزا لتجارة العبيد ـ قبل ان تبحر من جديد حاملة عبيدا الى القارة الامريكية. أ.ف.ب