ناب الاتحاد الأوروبي في اليوم ما قبل الأخير من مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية عن الولايات المتحدة فيما يخص الانحياز لإسرائيل وسارعت جنوب أفريقيا لطرح نص ثان لإنقاذ المؤتمر من الانهيار بعد فشل اقتراحها الأول في وقت ما زالت عقبة تعويضات الرق قائمة. وما زال المفاوضون في مؤتمر الامم المتحدة لمناهضة العنصرية المنعقد في جنوب افريقيا مختلفين حول قضيتي الشرق الاوسط والرق فيما تراجع الاتحاد الاوروبي عن تهديده بالانسحاب من المؤتمر. وقال كوين فيرفايكي المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي لرويترز في وقت متأخر مساء الاربعاء «الاتحاد الاوروبي ينتظر. لم يصدر قرار بالانسحاب». وفي وقت سابق قال متحدث باسم الحكومة الفرنسية في باريس ان دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة قد تنسحب في غضون ساعات اذا اصرت الدول العربية على طلبها بوصف اسرائيل بالعنصرية. ويكافح المؤتمر ايضا للتغلب على خلافات حادة بين الدول الافريقية والدول الاستعمارية السابقة بشأن ما اذا كان يتعين تقديم اعتذار عن قرون من الاتجار في العبيد. وكان الاتحاد الاوروبي قد ابدى رغبته في التوصل لاتفاق وسط بحلول مساء امس الاربعاء وان كان اصر على ان هذا ليس انذارا. وعملت مجموعة صياغة خاصة ترأسها جنوب افريقيا وتضم بلجيكا التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي والنرويج وناميبيا والسلطة الفلسطينية على مدار الأربعاء في محاولة للتوصل الى اتفاق من دون جدوى. وقال ناصر القدوة السفير الفلسطيني لدى الامم المتحدة لرويترز بعد المحادثات التي جعلت من مقترحات تقدمت بها جنوب افريقيا نقطة البداية «هناك الكثير من التعثر». وقالت مصادر بالاتحاد الاوروبي ان صياغة جنوب افريقيا تخلصت من جميع الاشارات الى اسرائيل باعتبارها دولة عنصرية وكانت مقبولة بالنسبة للاوروبيين الا ان الفلسطينيين ارادوا ان تتضمن الصياغة لغة تنطوي على انتقاد لاسرائيل. ولم يعلن النص بعد. وقال مصدر «مقترحات جنوب افريقيا مقبولة للاتحاد الاوروبي. المشكلة ان الفلسطينيين يريدون اضافة اشياء للوثيقة». وقال دبلوماسيون ان جنوب افريقيا التي اختيرت لاستضافة المؤتمر لنجاحها في التخلص من العنصرية تبذل الان محاولة جديدة لوضع مسودة بشأن الشرق الاوسط مقبولة لجميع الاطراف. ويشرف المؤتمر الذي يختتم اعماله اليوم على الانهيار منذ انسحاب الولايات المتحدة واسرائيل من اعماله يوم الاثنين بعد محاولات من جانب دول عربية واسلامية لوصف اسرائيل بأنها دولة عنصرية. وقال دبلوماسيون اوروبيون ان الدول الافريقية صعدت من مطالبتها بتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها من جراء تجارة العبيد التي دامت قرونا ونقل خلالها نحو 12 مليون افريقي وهم مقيدون في الاصفاد غالبا الى الامريكتين. ولم تلغ تجارة العبيد في العالم الا في اوائل القرن التاسع عشر. وقال يواكيم بيريز فيلانوفا السفير الاسباني لدى الامم المتحدة في جنيف «لا نتحدث هنا عن الشرق الاوسط فقط لكننا نحتاج الى احراز تقدم بشأن جميع القضايا بما في ذلك التعامل مع الماضي. الوقت يمضي سريعا». وتطالب الدول الافريقية ايضا باعتذار رسمي عن تجارة الرقيق الا ان الدول الغنية لا تريد ان يتجاوز الامر مجرد التعبير عن الاسف خشية ان تفتح على نفسها باب الدعاوى القضائية. وعرض الاتحاد الاوروبي والدول الغنية الاخرى تقديم مساعدات لافريقيا خاصة عبر ما يعرف بالمبادرة الافريقية الجديدة وهو برنامج ترعاه جنوب افريقيا لدعم التنمية. الا ان بعض الدول الافريقية تطالب بدفع تعويضات وفقا لمدى الخسائر التي تكبدتها كل دولة نتيجة تجارة العبيد والاستعمار. وغادر اوسلو أمس نائب وزير الخارجية النرويجى متوجها الى دوربان بجنوب افريقيا فى اخر مسعى لانقاذ المؤتمر. وصرح المسئول الاوروبى قبل مغادرته بأن مؤتمر الامم المتحدة يتعرض لخطر الانهيار التام، مشيرا الى انه سيتوجه الى دوربان فى مسعى للوصول الى حل للخلافات المعلقة.وكانت الليلة قبل الماضية شهدت تظاهرة حاشدة على هامش المؤتمر للمطالبة باقرار التعويضات للمتضررين من العنصرية وذلك على ضوء تصاعد الخلاف حول هذه المسألة بين المجموعتين الاوروبية والافريقية. واحتشد مئات من المتظاهرين من شتى الجنسيات وهو يحملون الشموع ويرددون عبارة واحدة هي التعويضات الان وذلك بمشاركة من المنظمات غير الحكومية وخصوصا الاسيوية والافريقية. وطالب ممثل الشعوب الاصلية في اسيا وهو من جمهورية النيبال بعقد مؤتمر دولي يتعلق بحقوق الشعوب الاصلية على ان يحظى بدعم المؤتمر العالمي لمكافحة التمييز العنصري. كما طالبت متحدثة باسم منظمة مكسيكية الامم المتحدة ان تعترف بالسكان الاصليين وتقديم تعويضات لهم من قبل حكوماتهم وان يمنحوا حق تقرير مصيرهم بارادتهم لا عن طريق الحكومات متساءلة ـ موجهة كلامها لوفود المؤتمر ـ اذا لم تقفوا معنا في وجه الحكومات فمن سيقف معنا؟. الوكالات
محاولة أفريقية أخيرة لإنقاذ مؤتمر دوربان من الانهيار، أوروبا تنحاز تماماً لإسرائيل وعقبة تعويضات الرق قائمة
