تفتتت جدران المنازل في هذه القرية القابعة في الجزء الشمالي من قبرص والتي اطلق عليها القبارصة الاتراك اسم «دوزوفا» لكنها ستبقى دائما ايخو ميتوخي بالنسبة لسكانها من القبارصة اليونان الذين طردوا من ديارهم قبل 27 عاما. ولكل منزل، كما في حوالى مئة قرية، اثنان من الملاك، هما من يقطنه واخر صاحبه الاصلي الذي طرد منه خلال تقسيم الجزيرة الى شطرين، يوناني في الجنوب وتركي في الشمال. وقالت القبرصية التركية صديقة كرمان (67 عاما) التي غادرت قريتها في الشطر الجنوبي اثر التقسيم الذي تلى المواجهات العسكرية لتستقر في ايخو ميتوخي التي هجرها سكانها ان التقسيم لم يكن امرا جيدا لانه الحق بنا الاذى. وقام الجيش التركي بغزو الجزيرة مسيطرا على 37% من مساحتها ردا على انقلاب دبره القوميون المتطرفون بايعاز من اللجنة العسكرية الحاكمة في اثينا حينها بهدف الانضمام الى اليونان. وتحتل مسألة المهجرين من الجانبين صلب اي محادثات سلام تجري بين جمهورية قبرص التي تتمتع باعتراف العالم وجمهورية شمال قبرص التركية المعلنة من طرف واحد ولم يعترف بها احد سوى انقرة. وفقد 200 الف قبرصي يوناني، ثلث السكان حينها، وحوالى 35 الف قبرصي تركي منازلهم وممتلكاتهم بسبب التقسيم. وفي الاونة الاخيرة، اعلنت مصادر حكومية قبرصية ان مفاوضات السلام بين الطرفين ستستأنف في نيويورك بين الثامن والخامس عشر من سبتمبر الجاري. وقال استاذ العلوم السياسية والاجتماعية في جامعة قبرص يانيس باباداكيس ان غالبية اللاجئين من القبارصة اليونان يؤكدون انهم يريدون العودة ولكن لا احد يعرف اذا كانوا يرغبون في ذلك حقيقة. وتتردد المقولة ذاتها على الجانب الاخر من الخط الاخضر الفاصل بين الجزأين اليوناني والتركي والذي رسمته الامم المتحدة. ومن جهته، رأى كاتب افتتاحية صحيفة كبريس وهي من كبريات صحف الشطر التركي، حسن حستورير ان كل القبارصة الاتراك يريدون السلام ولكنني لا اعتقد ان كثيرين منهم يرغبون في العودة، فهم لا يثقون في القبارصة اليونان. ومع ذلك، اعربت كرمان، بعد زهاء 30 عاما، عن تحسرها على قريتها كوشي الواقعة في القسم اليوناني حاليا. وقالت، وسط ريح لاهبة عصفت بحديقتها، افتقد الى اشجاري والشوارع والهواء النقي الذي كان افضل في قريتنا موضحة ان 700 من سكان كوشي غادروها للاستقرار في ايخو ميتوخي. وردا على سؤال عما اذا كانت ستعود في حال كان ذلك ممكنا، اجابت مبتسمة في حال قرر الاخرون العودة فسأذهب معهم رغم معرفتها بان قريتها باتت مهدمة كليا، وما زال الجرح نديا ايضا بالنسبة للاجئين من القبارصة اليونان. واعاد اندريوس منتزيس تكوين حياته السابقة، في قريته ريزوكارباسوس، في منزله في ليماسول حيث بنى فرنين من الآجر احدهما للخبز والثاني للحوم، كما زرع اشجارا من التين. الا انه اشتكى قائلا ان المياه ليست نقية هنا والاشجار تنمو بصعوبة. وكان منتزيس (63 عاما) قبل الاجتياح التركي يزرع 100 هكتار في قريته الواقعة في شبه جزيرة كارباس لكنه يعمل حاليا سائق شاحنة ويحلم بالعودة الى مسقط رأسه، وقال بكى جميع من غادروا اماكنهم. وما زلنا نبكي الان ايضا عندما نفكر في قريتنا، نبكي كالاطفال. ا.ف.ب.