اعترفت الحكومة الأمريكية باجراء تجارب على الحرب الجرثومية لكن لأغراض دفاعية، وأعربت من جهة أخرى عن استعدادها لتخفيض ترساناتها النووية من جانب واحد ورفضت مساومة الصين حول مشروع الدرع الصاروخية المثير للجدل. وقال مسئولون أمريكيون ان الأبحاث الجرثومية تتماشى مع المعاهدة الدولية التي تحظر الاسلحة الجرثومية. وقد بدأت تلك البحوث السرية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون بهدف حماية البلاد من هجمات إرهابية محتملة بعناصر بيولوجية، وربما يتم توسيع نطاق الابحاث في ظل الادارة الجديدة برئاسة جورج دبليو. بوش. وصرح آري فلايشر السكرتير الصحفي للبيت الابيض بأن خطر الاسلحة البيولوجية على مستوى العالم في تزايد، وهو ما يمثل تحديا حقيقيا للولايات المتحدة .. وكنتيجة لذلك، فإن لدينا قدرة عريضة للدفاع البيولوجي تشمل إجراءات طبية مضادة وأجهزة رصد وأنظمة وقائية، مصممة جميعا لحماية المواطنين والمجندين والمجندات الامريكيين. وأكد فلايشر وفيكتوريا كلارك المتحدثة باسم وزارة الدفاع (البنتاجون) التزام الولايات المتحدة بمعاهدة عام 1972 لحظر الاسلحة البيولوجية وأنه لا يوجد لديها نية لانتهاك المعاهدة. وأضاف المتحدثان أن المعاهدة تسمح بإجراء بحوث على الاسلحة الجرثومية لاغراض دفاعية. وتحظر المعاهدة على الدول تطوير أو امتلاك أسلحة بيولوجية يمكن أن تستخدم في نشر الامراض ولكنها تسمح بالعمل في تطوير لقاحات وإجراءات وقائية أخرى. وفي يوليو الماضي، أشارت إدارة بوش إلى أنها لن تدعم البروتوكول الذي يخضع للدراسة حاليا والذي يهدف إلى تعزيز تطبيق المعاهدة، قائلة أن ذلك سيقوض جهودا أمريكية غير محددة للحماية من الاسلحة البيولوجية. وفي نفس الوقت، أعادت الادارة تأكيد الدعم الامريكي لمعاهدة عام 1972. وكانت صحيفة نيويورك تايمز أول من كشف عن تفاصيل برامج الابحاث هذه في عددها الصادر الثلاثاء الماضي. وتشمل التجارب التي وصفتها التايمز استخدام الهندسة الوراثية في تطوير نوع أقوى من بكتيريا الجمرة الخبيثة لاختبار فعالية اللقاحات التي تستخدمها القوات الامريكية حاليا. وقالت كلارك أن البرنامج الذي يحمل اسم مشروع جيفرسون، يخضع لعملية مراجعة دقيقة من جانب الوكالات الحكومية المختلفة قبل التنفيذ. وأضافت أن فكرة إجراء أبحاث على الجمرة الخبيثة تولدت من مخاوف ثارت قبل أربعة أعوام عن أن روسيا طورت سلالة أشد فتكا من تلك البكتيريا وأنها قد تقع في أيدي الارهابيين أو أي حكومات معادية للولايات المتحدة. ومن بين المشاريع الاخرى، قيام وكالة الاستخبارات المركزية ببناء نسخة طبق الاصل من قنبلة جرثومية صنعها الاتحاد السوفييتي السابق إبان الحرب الباردة ويخشى أن تعرض للبيع في أسواق السلاح الدولية، بينما أسس البنتاجون معملا للحرب البيولوجية في صحراء نيفادا لاظهار مدى سهولة تصنيع الارهابيين لهذه الاسلحة. وقد أثارت القنابل الوهمية ومصانعها انتقادا من جانب مسئولين كبار في إدارة كلينتون، خشوا أن يكون البحث على وشك انتهاك معاهدة حظر الاسلحة البيولوجية، وفقا لما ذكرته الصحيفة. وقالوا أنه لو كانت الدول الاخرى هي التي تقوم بإجراء مثل هذه التجارب، لكانت الولايات المتحدة قد احتجت بشدة. غير أن مسئولا بارزا في إدارة بوش دافع عن البحث على أنه يتماشى تماما مع المعاهدة وقال أنه سوف يستمر. وأضاف المسئول إن هذه الادارة ستبحث عن دفاعات ضد التهديدات البيولوجية بكافة أنواعها. وفي موضوع آخر أعلن مسئول في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان الولايات المتحدة تنوي البدء بتقليص ترسانتها النووية من طرف واحد بدل البدء بمفاوضات طويلة مع روسيا. وقال مساعد وزير الدفاع دوجلاس فايث في حال حددنا ان تقليصا ما هو امر مبرر، فلن نسعى الى ربط عملية التقليص هذه بمفاوضات طويلة عندما نحدد الاسلحة النووية غير المجدية فسوف نزيلها. واضاف نأمل ان يتبنى الروس الموقف نفسه ومن الواضح انهم على طريق القيام بتخفيض قواتهم النووية. واوضح فايث انه سيقوم بزيارة الى موسكو يومي العاشر والحادث عشر من سبتمبر لاستئناف المحادثات مع روسيا حول الدفاع المضاد للصواريخ وتقليص الترسانات النووية. وأعرب البيت الابيض في المقابل عن معارضته لتحديث الترسانة النووية الصينية واستئناف بكين للتجارب النووية معلنا انه لا ينوي المساومة من اجل اقناع الصين بفائدة نشر انظمة الدفاع المضادة للصواريخ. وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في بيان ان الولايات المتحدة لن تسعى الى كبح معارضة الصين للدرع المضادة الاميركية للصواريخ بالقول الى الصينيين اننا لن نعترض على نشر قواتكم البالستية النووية. ولن نقبل ايضا بان تستأنف الصين تجاربها النووية. نحن نحترم القرار المتخذ حول التجارب ويجب ان تفعل جميع الامم الشيء نفسه. الوكالات
واشنطن تعترف بالتجارب الجرثومية وتزعم انها «لأغراض دفاعية»، «البنتاجون» تعرض على موسكو تخفيض ترسانتها النووية من جانب واحد
