تعد الولايات المتحدة حاليا مبادرة سلام في السودان لمحاولة القيام بوساطة في الحرب الأهلية المندلعة في جنوب البلاد منذ 18 عاما، وفق ما اوردت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» أمس الاربعاء. وأوضحت الصحيفة ان المشروع الامريكي الذي سيتولى تنفيذه السناتور السابق جون دانفورث سيتضمن مساعدة انسانية للسودان تقارب قيمتها 30 مليون دولار. وصرح مسئول امريكي رفيع المستوى طلب عدم كشف هويته للصحيفة ان «الطرفين يطالبان بتدخل امريكي في النزاع ويعتبران ان الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي يمكنها اعادة السلام الى المنطقة». وقالت الصحيفة ان الرئيس السوداني عمر البشير يخضع لضغوطات الشركات النفطية من اجل اجراء مفاوضات سلام مع حاملي السلاح الجنوبيين وهي منطقة غنية بحقول النفط. واضافت الصحيفة ان نصف المساعدة الامريكية سيكون على شكل مواد غذائية لشمال السودان في حين يخصص النصف الثاني لمشاريع تنمية في الجنوب. واشارت الصحيفة في عددها الصادر أمس ان اكتشاف مصادر نفط جديدة في السودان ربما يجعل نجاح الوساطة ممكنا. وحصد الصراع المستمر منذ 18 عاما ارواح مليوني شخص. وقالت الصحيفة ان المبادرة قد تطرح اليوم الخميس مع اعلان البيت الابيض تعيين السناتور السابق جون دانفورث من ولاية ميسوري مبعوثا خاصا لدفع جهود السلام في السودان. واضافت الصحيفة «كما تنوي ادارة بوش الكشف عن برنامج معونة ضخم قيمته 30 مليون دولار للاغاثة الانسانية والتنمية للدولة الفقيرة التي دمرتها على مدى العقود الاربعة الاخيرة حربان واربعة انقلابات على الاقل ومجاعات دورية وعدم استقرار سياسي مستمر». وقال مسئولون لم يتم الكشف عنهم للصحيفة ان الاكتشافات النفطية الكبيرة الجديدة تجعل فرص التوصل لاتفاق بوساطة امريكية اكثر امكانية. ونقلت الصحيفة عن «مسئول امريكي مهم» طلب عدم ذكر اسمه قوله «يقول كلا الطرفين (في السودان) انهما يريدان مشاركة الولايات المتحدة وان الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد القادر على تحقيق السلام في المنطقة. وتشير بعض التلميحات الاولية الى انهما قد يكونان جادين». غير ان الصحيفة اشارت الى ان بعض المسئولين في وزارة الخارجية اعربوا عن شكوك حيال خطة كهذه واعتبروا ان فرص نجاحها لا تتعدى 50%، منوهين الى ان اربع محاولات امريكية للتوسط في السودان فشلت حتى الآن. وتتهم الخرطوم الولايات المتحدة بمساندة التمرد في الجنوب. وقدمت الولايات المتحدة في يونيو مساعدة بقيمة ثلاثة ملايين دولار الى التحالف الوطني الديمقراطي (تحالف يضم حركة قرنق وعددا من أحزاب المعارضة في الشمال). وقد شهدت العلاقات الامريكية السودانية التي كانت شبه مجمدة منذ اربع سنوات، تحسنا منذ ابريل 2000 مع الاستئناف الجزئي لنشاطات السفارة الامريكية في الخرطوم بعد ان اغلقت في العام 1996. وتدور حرب اهلية منذ 1983 بين حركة الفصيل المقاتل الرئيس «الجيش الشعبي لتحرير السودان» بقيادة جون قرنق والحكومات المتعاقبة في الخرطوم. وبدأ السودان تصدير النفط من الاراضي التي تسيطر عليها الحكومة في الشمال في عام 1999 ومن المتوقع ان يبدأ في الحصول على عائدات التصدير الكبيرة في العام المقبل. لكن الصحيفة قالت ان الاحتياطيات الاكبر ربما توجد في الجنوب الخاضع لسيطرة حركة قرنق. وأضافت الصحيفة «يتعرض الرئيس السوداني عمر حسن البشير لضغوط متزايدة من شركات النفط والحكومات الاجنبية كي يتفاوض. كما تواجه حكومته ضغوطا داخلية بسبب احتمال تعرض البلاد لمجاعة اخرى وبسبب سلسلة هجمات عسكرية اخيرة تنشها قوات المعارضة». وقيل ان التدخل المقترح يعكس اهتمام وزير الخارجية الامريكي كولن باول بزيادة التدخل الامريكي في افريقيا. ويتوقع مسئولون امريكيون حسبما تذكر الصحيفة ان يحتاج دانفورث الى شهرين على الاقل كي يحدد مدى جدية الجانبين في تحقيق السلام. رويترز