رأى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في ثالث محطة لجولته العربية الحالية ان الأوضاع في المنطقة تسير من سيئ الى أسوأ محملاً اسرائيل مسئولية العنف العسكري تجاه المواطن الفلسطيني البريء أو العنف الاقتصادي، مطالبا بضرورة وقف هذا العنف، وألح في محطته الرابعة على ضرورة التدخل الأمريكي. وقال الفيصل قبل مغادرته العاصمة الأردنية عمان ان الأوان قد آن لكي تتحمل واشنطن مسئولياتها لوقف العدوان الاسرائيلي ومحذراً من نفاد الصبر العربي والفلسطيني. ونقل الفيصل الذي وصل بيروت الليلة قبل الماضية رسائل القيادة السعودية الى رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني، والرئيس اللبناني اميل لحود وناقش معهما التهديدات الاسرائيلية، ولدى وصوله عمان نقل رسالتين من العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير عبدالله الى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. ولدى وصوله بيروت براً قادماً من دمشق الليلة قبل الماضية التقى الفيصل الحريري ونظيره اللبناني حمود حمود، وبعد اللقاء، قال الوزير السعودي الذي يقوم بجولة عربية تتركز على الصراع الاسرائيلي الفلسطيني نقلت الى الرئيس (رفيق الحريري) رسالة من خادم الحرمين الشريفين ومن ولي العهد تتعلق بالاوضاع في منطقتنا، طبعا لا احتاج ان اصف سوء الوضع في منطقتنا وما ينبيء به من مخاطر جمة تتطلب منا التشاور المستمر موضحا انه سيسلم رئيس الجمهورية العماد اميل لحود رسالة مماثلة. واوضح ان الرسالة تندرج في هذا الاطار من التشاور والتنسيق بين الدول العربية الشقيقة. واضاف لمست تطابق الاراء حول مجمل القضايا التي بحثت وانا متأكد انه في اجتماعنا مع الرئيس لحود غدا سنلمس نفس التطابق والتوجه. وقال ايضا سأنقل ما سمعته في هذا البلد العزيز الى قادة المملكة العربية السعودية. وردا على سؤال حول الحل المناسب والسريع الذي يراه من اجل وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، اجاب وزير الخارجية السعودي بان الحل يكون بتطبيق الاتفاقات ويجب ان يتحمل ذوو المسئولية مسئولياتهم ولا يجوز تحميل الفلسطينيين اكثر مما تحملوا. وكان الوزير السعودي قد وصل الى لبنان عن طريق دمشق حيث اجرى محادثات مع الرئيس بشار الاسد. ونفى ما اوردته الصحافة السعودية عن محاولات تقوم بها الرياض لعقد قمة فلسطينية امريكية. وقال الوزير السعودي ليست هناك وساطة سعودية لعقد قمة فلسطينية امريكية. وقد ذكرت الصحافة السعودية ان الرياض تحاول تنظيم لقاء بين الرئيس الأمريكي جورج بوش والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قد يساهم في تهدئة الازمة الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وقال الامير سعود للصحفيين بعد ان سلم الرئيس اللبناني اميل لحود رسالة من العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز ورسالة اخرى من ولي العهد الامير عبد الله «نحن نرى ان الامور في المنطقة تسير من سيء الى اسوأ والعنف الاسرائيلي بكل معانيه سواء العنف تجاه المواطن الفلسطيني البريء او العنف الاقتصادي الذي لا يقل اهمية عن العنف الامني كل هذه الامور يجب ان تتوقف». ونفى الوزير السعودي ان يكون من اهداف جولته العربية التحضير لقمة عربية طارئة او مصغرة قائلا «هناك قمة اعتيادية عربية ستعقد في لبنان ان شاء الله وبالضبط الهدف من الجولة هو التشاور للوصول الى رؤى مشتركة». ونقل المكتب الاعلامي للحود عنه تأكيده للامير سعود دعم لبنان «للجهود التي تبذلها المملكة من اجل بلورة موقف عربي واحد يدعم القضايا العربية والحقوق الفلسطينية ويرفع الظلم عن كاهل الشعب الفلسطيني». واشار لحود الى «ان التشتت العربي وعدم وضوح الموقف الموحد حيال ما يجري يشجع اسرائيل على التمادي في قمعها واعتداءاتها وعنصريتها التي بات العالم كله يدركها». وحمل لحود اسرائيل مسئولية توقف عملية السلام معربا عن تمسكه «بمرجعية مدريد وضرورة تنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة». وذكر مصدر اعلامي رسمي في تصريح لوكالة الانباء الكويتية «كونا» ان الامير الفيصل دعا من قصر بعبدا الى اتخاذ خطوات بين الدول العربية لاعادة المسار الى طريقه الصحيح وحفظ الكرامة العربية نافيا اي سعي لقمة عربية مصغرة وخاطفة. وقال ان اجتماع لحود ـ الفيصل الذي حضره وزير الخارجية اللبناني محمود حمود كان مناسبة لتباحث اخر التطورات في الشرق الاوسط في ضوء تصاعد الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني والجهود المبذولة لتحريك العملية السلمية المجمدة. من جانبه قال الأمير سعود الفيصل الذي غادر بيروت متوجهاً الى العاصمة الأردنية عمان ان الأمة العربية تواجهها حاليا مخاطر جمة نتيجة التطرف الاسرائيلي في معالجة القضايا بالاضافة الى انحراف خط عملية السلام. وأضاف في تصريح للصحفيين ان الرؤية كانت متطابقة خلال المحادثات التي أجراها مع الرئيس اللبناني حول ما يجب ان يتم اتخاذه من خطوات بين الدول العربية لاعادة العملية السلمية الى مسارها الصحيح وحفظ كرامة الانسان العربي وحقوقه في الوقت نفسه. ورداً على سؤال حول الحل المناسب والسريع الذي يراه من أجل وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، اجاب وزير الخارجية السعودي بأن الحل يكون بتطبيق الاتفاقات ويجب ان يتحمل ذوو المسئولية مسئولياتهم ولايجوز تحميل الفلسطينيين أكثر مما تحملوا. وشدد على ان المسئولين عن العنف يجب أن يتحملوا مسئوليتهم واضاف انه ناقش مع لحود ايضا ما وصفه بالتهديدات الاسرائيلية على الحدود اللبنانية وفي المنطقة. وقال درست كل التهديدات والمخاطر الاسرائيلية على لبنان والمنطقة. وتوجه الفيصل فور وصوله عمان الى وزارة الخارجية الاردنية حيث التقى نظيره الأردني عبدالإله الخطيب. وقال الفيصل في تصريحات للصحافيين قبيل مغاردته عمان في ختام زيارة خاطفة التقى خلالها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني، لقد ان الاوان خاصة بالنسبة للولايات المتحدة لكي تتحمل مسئولياتها من اجل وقف الاعتداءات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. واضاف لقد ان الاوان ايضا لكي تتحمل اسرائيل مسئولياتها ولكي يقوم المجتمع الدولي بتحميلها هذه المسئوليات مشيرا الى ان الدول العربية انتظرت طويلا وبما فيه الكفاية حدوث تغييرات في السياسة الاسرائيلية. واوضح ان العرب بذلوا كل الجهود لدفع عملية السلام من جديد واتخذوا كافة القرارات اللازمة لهذا الغرض وقاموا بواجبهم على اكمل وجه غير ان فشل عملية السلام حاليا مرتبط بالسياسات الاسرائيلية المتمثلة في الترهيب والعدوان وفي التراجع عن تطبيق الاتفاقات الموقعة. واشار الامير سعود من جهة اخرى الى انه سلم العاهل الاردني رسالة من الملك فهد بن عبد العزيز تأتي في اطار التنسيق المستمر بين البلدين تجاه القضايا العربية خاصة القضية الرئيس، القضية الفلسطينية مشددا على تطابق وجهات النظر بين الرياض وعمان حيال تلك القضية. وحذر وزير الخارجية السعودي من جديد من ان الامور تسير من سئ الى اسوأ ولن تعود الى نصابها الا بالارتكاز على قرارات ومبادئ مؤتمر مدريد للسلام بين العرب واسرائيل الذي عقد عام 1991 وببدء المفاوضات العربية الاسرائيلية بناء على تلك المبادئ. وخلال جولته العربية التي بداها الثلاثاء بزيارة مصر وسوريا ثم لبنان، نفى الامير سعود الفيصل تقارير صحافية تحدثت عن سعي بلاده لتنظيم قمة بين الرئيسين الفلسطيني ياسر عرفات والامريكي جورج بوش كما استبعد كذلك عقد قمة عربية استثنائية. بيروت ـ عمان ـ «البيان» والوكالات:
الفيصل: الأوضاع تسير الى أسوأ وآن الأوان للتدخل الأمريكي، رسائل من القيادة السعودية الى الحريري ولحود وعبدالله الثاني
