تميز مؤتمر الامم المتحدة ضد العنصرية بحملات عنيفة استهدفت الدولة العبرية وحملت الولايات المتحدة واسرائيل على سحب وفديهما المشاركين مما قد يزيد من صعوبة عقد اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. واعتبر السفير الاسرائيلي السابق في واشنطن زلمان شوفال مستشار شارون لوكالة «فرانس برس» معلقا على مؤتمر الامم المتحدة انه «سيعقد الامور بالتأكيد». وقال «لا يساورني اي شك بانه سيكون له تأثير سلبي» على التحضيرات للقاء بين عرفات وبيريز. كما ان موجة عمليات التفجير التي هزت القدس ـ ثلاث عمليات خلال يومين ـ ستساهم بالتأكيد في تصلب الرأي العام وموقف السلطة في اسرائيل حيث تتزايد كل يوم التساؤلات حول الجدوى من عقد لقاء مع عرفات. وساد اسرائيل اجماع شبه تام حول قرار الانسحاب من دوربان سواء في الصحافة او لدى رجل الشارع او في الاوساط السياسية. وقد اوجد هذا الاجماع ما يشبه الرابط المقدس بين الاسرائيليين حول أكذوبة صهيونية جديدة تتعلق بانتشار جديد لمناهضة السامية في الجزء الاكبر من العالم. وللمرة الاولى منذ وصول شارون الى السلطة بدا يوسي ساريد زعيم حزب ميريتس (حزب المعارضة اليسارية الرئيسي) متفقا تماما مع رئيس الوزراء. واعلن ساريد وهو المؤيد بشدة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين ان «هدف المؤتمر منذ البداية كان الاعدام السياسي لاسرائيل والصهيونية واليهودية». واعتبر احد اشهر الصحافيين الاسرائيليين حامي شاليف في صحيفة معاريف «ان مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية اعاد الرأي العام الاسرائيلي جيلا الى الوراء». وقال انه «باستثناء بعض الابرار، فان العالم بأسره ضدنا مرة جديدة ويجد شعب اسرائيل نفسه كالعادة وحيدا في موقعه المحصن». ويعتقد شاليف بدوره ان مؤتمر دوربان سينعكس سلبا على الجهود المبذولة من اجل وقف العنف اذ يدعم فكرة تزداد انتشارا في اسرائيل ومفادها انه «ما الجدوى من التفاوض طالما ليس هناك من نفاوضه». وتابع شاليف «اتصور حتى ان مبادرة ستصدر (داخل الحكومة الاسرائيلية) من اجل تأجيل اللقاء» بين عرفات وبيريز مشيرا الى انه لا يدري ما اذا كان شارون نفسه سيأخذ هذه المبادرة او وزراء اليمين المتطرف. ويحمل هؤلاء الوزراء بشدة منذ اشهر على بيريز بسبب عزمه على استئناف الحوار مع عرفات بالرغم من تصعيد الانتفاضة. ومما يشير الى الشكوك المتزايدة التي باتت تحيط بهذا اللقاء ان رعنان جيسين الناطق باسم شارون تحدث عنه في موسكو وكأنه مجرد احتمال مرهون بالظروف. أ.ف.ب