قالت نشرة «اخبار الساعة» ان المنظمات الدولية غير الحكومية والحركات المناهضة لسياسات الدول النامية تشهد تناميا ملحوظا وتاثيرا واضحا على مسار الكثير من القضايا الدولية، بعد ان تحولت من مجرد مؤسسات راصدة او جماعات معارضة داخل اطار الدولة الى متغير مهم فى التفاعلات الدولية ليتجاوز بذلك دورها الاحزاب السياسية والنقابات العمالية ويخترق السياسة التقليدية للدولة. وأوضحت أن السبب فى ذلك يعود الى حيازة المعلومة التى كانت تنفرد بها عناصر النظام السياسى من حكومات واحزاب وجماعات ضاغطة لتمثل بذلك مصدرا لممارسة الوصاية على قواعدها الشعبية. واشارت النشرة الصادرة عن مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فى افتتاحيتها أمس الى أن ظاهرة الجماعات المناهضة للعولمة تعكس فى هذا الاطار نموذجا حيا من مجرد حدث الى ظاهرة ومن ثم الى متغير اساسى اضطر البنك الدولى مؤخرا لتاجيل اجتماع برشلونة مكتفيا بعقده عن طريق الانترنت كما اعطت المنظمات الدولية غير الحكومية نموذجا حيا فى مؤتمر دوربان حينما فرضت ثلاثة آلاف منظمة دولية رؤيتها للعنصرية ونجحت فى ربطها بالممارسات الاسرائيلية فى الاراضى الفلسطينية فى الوقت الذى واجهت فيه الكثير من الدول عراقيل وعقبات للتوصل الى هذه الادانة طيلة السنوات الماضية. واختتمت النشرة افتتاحيتها بالقول ان هذا المتغير قد فرض تحولا نوعيا فى طبيعة التركيب البنيوى للنظام الدولى الذى كان يقوم اساسا على الدولة كفاعل اساسى فى العلاقات الدولية كما ادى الى تغيير اخر فى اليات النظام حيث لم تعد الادوات الامنية قادرة على احتواء الظواهر السياسية الجديدة التى غيرت ايضا ابعاد الجغرافيا فحين تأتى جماعات من البيض فى اوروبا لتتظاهر فى جنوب افريقيا احتجاجا على ممارسة العنصرية ضد السود ويدين السود والبيض فى دوربان الممارسات الاسرائيلية داخل الاراضى الفلسطينية تكون المعرفة قد تجاوزت حدود المكان وبدلت الكثير من المفاهيم السياسية الخاصة بالسيادة والرقابة والامن وكلها تحولات تصب فى مصلحة العالم العربي. ا.ف.ب.