أعلنت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون تحقيق تقدم لم تكشفه في مؤتمر دوربان لمكافحة العنصرية الذي أقر عدداً من نصوص الاعلان النهائي وخطة العمل التي تتصدى لقضايا ظلم الأطفال والاتجار بالنساء والعنصرية عموماً، فيما بقيت القضيتان الخلافيتان حول تعويضات الرق والشرق الأوسط مدار مفاوضات. وقالت ماري روبنسون الليلة قبل الماضية أنه تم احراز بعض التقدم فى مؤتمر مكافحة العنصرية الذى تنظمه الأمم المتحدة فى دوربان بجنوب أفريقيا. ونقلت شبكة «بي بي سي» عن روبنسون قولها اننى أعتقد أننا نعود الآن الى مسار المؤتمر.. والكل يعرف أن الوقت المتبقى قصير. وقالت روبنسون لقد قطعنا مسافات طويلة لكى نصل الى هنا.. ولذلك ينبغى ألا نضيع جهودنا سدى.. ان الاصوات التى كان يتم تجاهلها فى الماضى أصبح يتم سماعها الآن.. وهذه الأصوات تتعالى من أجل المطالبة بالكرامة الانسانية. واختتمت روبنسون تصريحها بقولها يتعين علينا فى هذا المؤتمر أن نعمل لكى يصبح وضع ملايين المواطنين مختلفا عما كان عليه فى الماضى. وكانت لجان الصياغة في المؤتمر اعتمدت الليلة قبل الماضية عددا من النصوص الجديدة منها ثمانية ستدخل ضمن الاعلان النهائي وسبعة ستدخل ضمن خطة العمل لمكافحة التمييز العنصري. واظهر بيان صحافي صادر عن الامانة العامة للمؤتمر ان الفقرات التي تم اعتمادها ضمن الاعلان النهائي تتعلق بحقوق الاطفال والمصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (ايدز) اضافة الى اعادة تأكيد الالتزام العالمي بحماية حقوق الانسان بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية وحق التنمية. واعتمد المؤتمر ضمن الاعلان النهائي ايضا نص يتعلق بوسائل الاعلام وقيام بعضها بتنميط الشعوب واظهارها بصورة مشوهة ما ساهم بانتشار العنصرية ومشاعر الكراهية بين الشعوب اضافة الى تشجيع وسائل الاعلام المعنية على استخدام العنف ضد فئات معينة. كما اعرب احد النصوص عن تقدير المؤتمر لمساهمات وسائل الاعلام والتقنيات الجديدة خصوصا الانترنت في نشر حرية التعبير كما اعرب عن الاحترام الكامل للمساهمة التي تأتي من الحق الكامل للاشخاص في البحث عن المعلومات واستقبالها وارسالها وهو ما يساعد في مكافحة العنصرية. واعرب نص اخر عن بالغ قلق المؤتمر ازاء سوء استخدام التقنيات الحديثة مثل الانترنت لاسباب تتعارض مع الاحترام للقيمة الانسانية والمساواة وعدم التمييز كما اعرب عن بالغ قلق المؤتمر من التأثير السلبي لسوء استخدام الانترنت على الاطفال وصغار السن. وأكد نص آخر على ان التعليم بجميع مراحله بما في ذلك التعليم العائلي يعتبر عنصرا رئيسيا في سبيل تغيير اطباع وتصرفات الاشخاص من اجل التغلب على العنصرية بجميع اشكالها والمساهمة في نشر وحماية القيم الديمقراطية والعدالة والمساواة اللذين يعتبران ضروريان لمنع ومكافحة التمييز العنصري بجميع اشكاله. وحول خطة العمل لمكافحة التمييز العنصري تم اعتماد سبعة نصوص تدعو الدول الى مكافحة العنصرية واحترام الاجانب والتغلب على العنصرية في مقرات العمل ومكافحة الجرائم الناجمة عن العنصرية والتعاطي مع العولمة وتبني حملات توعوية ضد العنصرية ودعم ضحايا العنصرية بالحصول على مساعدات قانونية مجانية. ويدعو احد النصوص المعتمدة الدول الى تبنى وتطبيق او دعم تشريعات وطنية واجراءات ادارية تكافح العنصرية بشكل خاص وواضح اضافة الى منع العنصرية بجميع اشكالها سواء كانت مباشرة او غير مباشرة. ويدعو نص اخر الدول الى السعى من اجل الوصول الى احترام والتزام كاملين بمعاهدة فيينا لعام 1963 وخصوصا فيما يتعلق بحقوق الاجانب بغض النظر عن وضعهم القانوني وان يتم الاتصال بممثلي دولهم في حال ايقافهم او اعتقالهم في بلاد غير بلادهم. كما يدعو نص اخر الدول الى بذل المساعي من اجل التطبيق الكامل لبنود اعلان اسس وحقوق العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية عام 1998 وذلك من اجل مكافحة العنصرية في مقرات العمل. ويحث احد النصوص الدول على تبني اجراءات فعالة من اجل محاربة الجرائم الناجمة عن العنصرية بجميع اشكالها واتخاذ اجراءات من شأنها تجريم الاستفزازات العنصرية. ويطالب احد النصوص الدول بتجريم جميع اشكال تهريب الاشخاص وخصوصا النساء والاطفال كما يدعو الى ادانة ومعاقبة جميع الضالعين بتيسير تهريب الاشخاص مع ضمان حماية ومساعدة واحترام حقوق الانسان الخاصة بضحايا مثل هذه الافعال. ويشجع احد النصوص الدول والمنظمات الاقليمية والدولية بما في ذلك المؤسسات المالية والمجتمعات المدنية الى التعاطي مع اوجه العولمة التي قد تتسبب بالعنصرية وذلك من خلال استخدام الادوات المتاحة حاليا أو من خلال تأسيس ادوات تساعد على التعاطي المذكور. ويدعو نص اخر منظمة الامم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة «يونيسكو» الى دعم الدول في عملية تجهيز مواد تعليمية وادوات تسوق انشطة التعليم والتدريب المتعلقة بحقوق الانسان والكفاح من اجل القضاء على العنصرية. كما يدعو احد النصوص الدول الى مساعدة ضحايا العنصرية بما في ذلك ضحايا التعذيب وسوء المعاملة من خلال منحهم الحق في الحصول على المساعدات القانونية اللازمة مجانا وبشكل يتماشي مع حاجاتهم وضعفهم اضافة الى منحهم التسهيلات اللازمة لرفع دعاوى قضائية. وتختلف خطة العمل عن الاعلان النهائي اذ انها تتضمن خطوات عملية تساعد على مكافحة العنصرية وستكون بمثابة المرجع في حرب مكافحة العنصرية. يذكر ان المؤتمر مستمر في بحث في العديد من النصوص مثار الجدل منها تلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية ومسألة الاعتذار عن حقبة الاستعباد وتجارة الرق. وتستمر المجموعتين العربية والاسلامية بمحاولة توحيد مواقفهما وسط مفاوضات مكثفة مع كافة المجموعات الأخرى وخصوصا الافريقية. الوكالات