دعا الشيخ عبدالأمير قبلان نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان الدول العربية والاسلامية الى دعم الانتفاضة الفلسطينية لأنها تعمل من أجل تحرير القدس الذي هو قدس المسلمين جميعا. وأشار الى أنه لا توجد خلافات بين السنة والشيعة في الاصول وإنما الخلاف في الفروع وهذا موجود حتى في اطار المذهب الواحد. مؤكدا وجود تعاون بين السنة والشيعة في مختلف القضايا التي تخدم الاسلام والمسلمين. وأكد أن وجود القوات السورية في لبنان يعد ضرورة وطنية لحماية أمن واستقرار لبنان ما دامت اسرائيل تحتل مزارع شبعا ولا تزال تحتفظ بالأسرى وما دام اللاجئون الفلسطينيون لم يعودوا الى بلادهم مشيرا الى أن الدعاوى التي تثار حول الوجود السوري في لبنان تستهدف اضعاف الدولتين. وأشار الى ضرورة أن تلتزم الدول العربية والاسلامية بمقاطعة اسرائيل ما دامت تقتل الانسان الفلسطيني وتحتل أرضه وتعتدي على مقدساته مؤكدا على ضرورة التصدي لمخطط اسرائيل الرامي الى اقامة معبد يهودي في ساحة الأقصى. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل الدعوة الى تجديد الفكر الاسلامي تمثل ضرورة لعالمنا الاسلامي المعاصر؟ ـ التجديد في الفكر الاسلامي ضروري ومطلوب لأن التفاعل والتشاور وتلقيح العقول ينتج الكثير من العلاج لمشاكلنا العالقة في محيطنا ولأن التجديد مقدمة للدعوة الى الوحدة الاسلامية التي نتمناها وندعو اليها لتكون بداية لاجتماعات لاحقة من أجل وحدة المسلمين ومن أجل تضامنهم وتكاتفهم وتعاونهم وبالخصوص في هذا الظرف العصيب الذي يتآمر علينا فيه المتآمرون في اسرائيل ومن يدور في فلكهم. فالتجديد بداية جديدة ومهمة لعلاج كثير من الموضوعات الشائكة. ليس التجديد فقط ولا الاجتهاد ولاالابداع.. التجديد والاجتهاد والابداع هذه أمور جيدة وكبيرة ورائدة وهي تشكل نقلة نوعية في تاريخنا العربي والاسلامي وندعو كافة الشعوب والمؤسسات والأنظمة العربية والاسلامية الى أن تكثف جهودها لمصلحة الأمة الاسلامية لعلاج مشاكلها العقائدية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية ولعل عقد المؤتمرات والندوات حول التجديد من الأمور التي تنور العالم الاسلامي وتضعه أمام مسئولياته وتجعله يفكر بصدق وبجدية لعلاج أموره وعقده وحالاته النفسية التي يعيشها. التجديد ـ كيف يكون التجديد منطلقا لمواجهة التحديات التي تحيط بالأمة وفي مقدمتها الاعتداءات الاسرائيلية على المقدسات الاسلامية وعلى الشعب الفلسطيني؟ ـ التجديد هو تطور، وهو ليس ضد الأمور الثابتة في الاسلام وإنما ينشأ من الاجتهاد للمسائل التي لم يرد فيها نص من قرآن كريم أو سنة نبوية أو اجماع وعقد، هذا التجديد يطرح الأفكار الجديدة في عالمنا الاسلامي، لذلك نحن عندما نطالب بالتجديد فليس معنى ذلك رفض ما ثبت أو الاقلاع عما ثبت بل تطوير الأمور التي لا تتناقض مع النصوص القرآنية ومع السنة النبوية، التجديد منطلق على العالم ليس على العالم الاسلامي وحده بل العالم بأسره ليقول لهؤلاء الناس أن الدين عملية تجديد ونهوض وتطور وابداع وليس كما قيل في السابق: الدين أفيون الشعوب، فالدين حركة متصلة متجددة متنورة تعالج قضايا الانسان وتحل مشاكله بحسب الموازين الشرعية سواء كان بالنص القرآني أو بالنص النبوي أو بأي مرجع ديني يخول لنا أن نعمل على حل المشاكل الجديدة التي طرأت على عالمنا الاسلامي بأسلوب ديني لا يتناقض مع الأصول وينفتح على الحضارة وعلى التطور. ـ وما واجبنا كأفراد وشعوب وحكومات في دعم الكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي؟ ـ لابد من دعم الانتفاضة الفلسطينية والاصرار على دعمها والنظر في العمليات الاستشهادية وغيرها من العمليات النوعية التي ابتدعتها المقاومة سواء في الجنوب اللبناني أو تلك التي يقوم بها الآن الشعب الفلسطيني في انتفاضته من أجل تحقيق العدالة والحق في بلده والعودة الى القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين فعلينا أن ندعم الانتفاضة الفلسطينية وثورة الحجارة ودعم هذا الشعب الذي يعاني وحده ويخسر وحده ويعمل من أجل تحرير وطنه وتحرير القدس الشريف الذي هو قدسنا جميعا كمسلمين وكعرب ولذلك لا يجوز أن تكون الانتفاضة الفلسطينية بعيدة عن أفكارنا. الاستشهاد ـ بما تفسرون الجدل الذي دار حول العمليات الاستشهادية بين العلماء، فالبعض يرى أنها عمليات انتحار لا ينبغي الاقدام عليها في حين يؤكد آخرون أنها دفاع مشروع ومن يقوم بها فهو شهيد؟ ـ العمليات الاستشهادية تخضع للموازين الشرعية فعلينا أن نحقق أهدافنا وآمالنا وندعم كل ما هو شرعي في الانتفاضة وهي ضرورية للدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات. ـ كيف نعمل من أجل تحقيق التضامن والوحدة بين الدول الاسلامية؟ وكيف نعمل على تجنب الخلاف بين السنة والشيعة؟ ـ في الواقع ليس هناك خلافات بين الطائفة السنية والطائفة الشيعية فالكل متفق: على الأصول الثلاثة التوحيد والنبوة والميعاد، فالاتفاق موجود والوحدة موجودة لكن هناك خلافات في الفروع الفقهية وهذه موجودة حتى في المذهب الواحد سواء في مذاهب السنة أو المذهب الشيعي، لذلك التقارب بين السنة والشيعة قديم، وكلمة تقارب قد توحي بأنه كان هناك بعد بينهم. الوحدة والتوحد والتفاهم والتعاون بين السنة والشيعة شيء أصيل وقديم، ولا توجد خلافات هناك من يدعي أن هناك خلافات لكنني أقول أن الاتفاق قائم والوئام بين المذاهب الاسلامية على أحسن ما يرام وبذلك نحن ندعم الجهد الاسلامي الموحد ونتعاون في كل القضايا التي تخدم الأسرة والمسلمين، فنحن على سبيل المثال نشارك في مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الاسلامية كمسلمين لا فرق بين مسلم ومسلم ولا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). ـ ما الهدف إذن من الدعوة الخبيثة التي تشير الى وجود خلافات بين السنة والشيعة؟ ـ الدعوات الخبيثة قديمة وهي تظهر أكثر في أوقات الضعف والتفرق وتساهم في اضعاف الأمة الاسلامية من أجل أن يسيطر أعداء الاسلام المتربصون على الأمة سواء تمثل هذا العدو في اسرائيل أو غيرها، وهؤلاء الذين يثيرون الدعاوى الخبيثة بعضهم يحسب على المنافقين الذين يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر، أما نحن فعلى مبادئنا وعقيدتنا وعلى مذهبنا نقول أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه. ـ حزب الله قام بالدور الأساسي في المقاومة والكفاح وتلقين اسرائيل العديد من الدروس فما دوركم في دعم هذا الحزب؟ ـ المقاومة بدأت منذ سنوات طويلة على يد الامام موسى الصدر قبل عام 1975 حيث أنشأ حركة المحرومين التي تسمي اليوم بأفواج المقاومة اللبنانية، وحزب الله امتداد لهذه التوجهات ولهذا الخط، ونحن نؤيده في جميع تحركاته ضد العدو الاسرائيلي، ونحن ندعم حزب الله في مقاومته للعدو الاسرائيلي ونتبنى الكثير من طروحاته وقضاياه. ـ هناك دعوة الى خروج القوات السورية من لبنان. كيف تنظرون الى هذه الدعوة ؟ ـ وجود سوريا في لبنان ضرورة وطنية ولا نقبل أن تخرج سوريا من لبنان إلا باتفاق الدولتين اللبنانية والسورية ما دامت اسرائيل تحتل مزارع شبعا ولم تطلق الأسرى ولم يرجع المهجرون الفلسطينيون واللاجئون الى قراهم فإن لبنان بحاجة الى سوريا. وكل الدعاوى التي تشاع هنا أو هناك يقصد منها اضعاف لبنان وسوريا ونحن مع وحدة لبنان وسوريا في المسير والمسار، لأن الشقيقة سوريا ساهمت مساهمة كبيرة في وجود لبنان وأمنه واستقراره ودعم كل التوجهات المطلوبة من الدولة اللبنانية لقد كانت سوريا سباقة لخدمة لبنان ولذلك لابد أن نكون أوفياء مع هذه الدولة التي قدمت الكثير من أجل بقاء لبنان. ـ سمعنا مؤخراً عن انحرافات لبعض الشباب وظهور جماعات شاذة تعبد الشيطان في بعض الدول العربية كيف نستطيع مواجهة هذه الانحرافات؟ ـ عبدة الشيطان ليس لهم أثر في لبنان واذا كان لهم وجود فهم قلة نادرة وهذا الشيطان أراد أن يقوي حزبه بإبعاد الشباب عن دينهم وعن عقائدهم وعن أخلاقهم فيجب أن نتعاون مع جميع المؤمنين لوضع حد لهذه الانحرافات التي دخلت بلادنا بدون استئذان وبدون سبب وبدون شرعية. الاولويات ـ توليتم مسئولية المجلس الشيعي الأعلى عقب وفاة سماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين. فما هي الأولويات التي تركزون عليها في الفترة المقبلة؟ ـ سنعمل جهدنا من أجل نشر الدعوة الاسلامية والتبليغ الديني ودعم المؤسسات الدينية والتفاعل مع الآخرين والتعاون مع الأشقاء في لبنان والمسلمين من جميع الطوائف والتعاون أيضا مع اخواننا المسيحيين شركائنا في الوطن تحت غطاء العيش المشترك والوحدة الوطنية. ـ هناك قرار من جامعة الدول العربية وكذلك قرار من اجتماع وزراء الخارجية ضمن منظمة المؤتمر الاسلامي بالدوحة بقطع جميع الاتصالات مع اسرائيل. ومع ذلك هناك دول لم تلتزم بهذه القرارات. فما تعليقكم على ذلك؟ ـ نحن ضد اسرائيل ولدينا أراض لا تزال تحتلها اسرائيل، فلدينا 30 ألف دونم احتلتها اسرائيل منذ عام 1948 ونحن مع المقاطعة لاسرائيل جملة وتفصيلا ما دامت اسرائيل تقتل الانسان الفلسطيني وتحتل أرضه وتدمر بيته وتبعده عن مقدساته، كل من يملك دينا وأخلاقا فليتعامل مع القضية الفلسطينية بمنظار الصدق والحق واليقين. ـ ماهو واجبنا ازاء ما تردد عن أن اسرائيل تعتزم اقامة معبد يهودي داخل المسجد الأقصى؟ ـ واجبنا منع هذا التوجه بكل ما أوتينا من قوة وهذا يكون بدعم الانتفاضة ليس دعما اعلاميا أو كلاميا وإنما دعم مادي وعسكري وسياسي واقتصادي وفي كل المجالات واذا قويت الانتفاضة واستمرت سوف تمنع اقامة أي معبد تنوي اسرائيل اقامته. تضحيات لبنان ـ وماذا عن العلاقات اللبنانية العربية؟ ـ لبنان قريب من كل الدول العربية ولبنان ضحى بالكثير من أجل القضايا العربية وضد اسرائيل، ولذلك فعلى الدول العربية أن تكافئ الشعب اللبناني بما يستحقه لأنه لا يزال يعاني من الاحتلال ولا يزال يقاتل اسرائيل ليس فقط مقاومة بل شعب وجيش وحكومة ومؤسسات. ـ تشهد هذه الفترة تقاربا بين ايران والدول العربية. فكيف نشجع ذلك من أجل توثيق العلاقات بين الدول الاسلامية؟ ـ تقارب المسلمين في ايران مع المسلمين العرب أمر مهم لأن ايران دولة كبيرة وقوية تدعم قضايا الأمة العربية والاسلامية وكذلك الأمة العربية تدعم ايران لأنها محاصرة من قبل الاستكبار العالمي والأمريكي وايران دولة مسلمة فعلينا أن نتعامل معها من منطلق اسلامي لأن الاسلام هو الجامع ولا يفرق بين مسلم ومسلم والجمهورية الاسلامية في ايران هي جمهورية العصر الحديث التي تحدت الشيطان الأكبر وكل المستكبرين والمتسلطين والذين لا يحبون الانسان سواء كان مسلما أو غير مسلم. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: