اكد صباح الدين جكماكوجلو وزير الدفاع التركي في تركيا ان بلاده سوف تشارك بفاعلية كبيرة في معرض دبي للطيران 2001، ووصف هذا المعرض بانه واحد من اهم المعارض الجوية في العالم ويزداد نجاحه عاما بعد عام. مشيرا إلى انه يخدم الصناعات الجوية المدنية و الدفاعية التركية والعالمية. وقال في حديث لـ «بيان الاربعاء» ان بلاده تسعى لاقامة مشروعات دفاعية مشتركة مع مستثمرين اجانب واطلاق دور اكبر للقطاع الخاص وكذلك دمج عدد من الشركات الدفاعية المملوكة للدولة التركية مع الشركات الخاصة للخروج من الازمة الراهنة والتغلب علي المنافسة الخارجية وازدواجية المشروعات. وعبر عن امل بلاده في اقامة تعاون دفاعي مثالي مع دولة الامارات العربية المتحدة وباقي دول الخليج العربية يركز على المصالح المتبادلة ويسهم في تطوير التعاون الاقتصادي والسياسي بين الجانبين. وجدد اهتمام تركيا باهمية الاستقرار والامن في منطقة الخليج باعتبارها اهم منطقة استراتيجية في العالم. واشار إلى ان بلاده تشعر بقلق شديد ازاء التطورات الخطيرة في الشرق الاوسط ودعا الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي إلى البدء في المفاوضات المرتكزة علي اساس مبدأ الارض مقابل السلام وقرارات الشرعية الدولية ومجلس الامن الدولي تجنبا لمزيد من التدهور والعنف، وفيما يلي نص الحوار: ـ تستضيف انقرة معرض الدفاع الدولي «اديف 2001» في شهر سبتمبر، ماهي المشاركة الاقليمية والدولية في هذا المعرض الدفاعي؟ ـ تشارك 20 دولة من مختلف انحاء العالم بعرض منتجات دفاعية متطورة لاكثر من 125 شركة دفاعية في معرض اديف 2001 ونحن في وزارة الدفاع التركية وجهنا الدعوات إلى 87 دولة ونتوقع حضور ومشاركة 140 وزيرا ومسئولا عسكريا من 41 دولة في هذا التجمع الدفاعي الهام. ان الشركات الدفاعية والدول المشاركة تنظر إلى اهمية المعرض من خلال الموقع الاستراتيجي الذي تحظي به تركيا ورغبتها في اقامة علاقات تعاون مع دول المنطقة الراغبة في تحديث قواتها المسلحة. ـ ماهو تقييمكم لاهمية معرض «اديف 2001» بالنسبة لصناعة الدفاع العالمية؟ ـ يحظى هذا المعرض بأهمية متعاظمة لدى شركات الاسلحة كما انه يخدم صناعة الدفاع التركية ويمكنها من المنافسة الحادة عن طريق الاطلاع علي خبرات وتجارب الاخرين ويعطيها الفرصة لتبادل الخبرات والمعلومات التتقنية وكذلك عرض منتجاتها الدفاعية امام اصحاب القرار. وللمعرض ايضا اهمية كبيرة تكمن في اتاحة الفرصة لخلق مشروعات مشتركة ومتضامنة في مجال التصنيع العسكري. ـ ماهي خطتكم لتطوير علاقات التعاون العسكري من دولة الامارات العربية المتحدة وباقي دول مجلس التعاون الخليجي؟ ـ نحن نسعي إلى تطوير علاقاتنا الدفاعية مع دولة الامارات وذلك من خلال مشاركتنا في معرض دبي للطيران ومعرض الدفاع الدولي ايدكس، ونحن سوف نشارك في معرض دبي للطيران 2001 بفعالية للاستفادة من هذا الحدث الهام اذ ان معرض دبي للطيران اصبح واحدا من اهم المعارض الجوية في العالم . في الوقت نفسه نسعى لتطوير علاقاتنا مع كل دول مجلس التعاون الخليجي خاصة في مجال تصدير المعدات الدفاعية والعمل علي زيادة صادراتنا الدفاعية إلى تللك المنطقة والذي يعتبر احد اهم اولوياتنا. وأقوى مثال علي تحقيق هذا الهدف هو بيع 131 عربة عسكرية مصفحة انتجتها مصانعFNSS التركية لدولة الامارات العربية المتحدة. في الوقت نفسه تعتزم العديد من المصانع العسكرية التركية تأسيس مشروعات مشتركة في المناطق الحرة بعدد من الدول الخليجية قريبا. ـ تشير بعض التقارير إلى ان الصناعات الدفاعية التركية تواجه العديد من المتاعب والتحديات، فهل بامكانكم التغلب علي التحديات الراهنة وماهي طبيعتها اذا امكن؟ ـ ليس من الممكن للصناعات الدفاعية ان تحمي نفسها او تكون في وضع وقائي جيد او تدخل تغييرات ذات مغزى في ظل ظروف اقتصادية معينة. ان صناعة الدفاع التركية التي تعتبر الدولة زبونها الرئيسي اصبحت بحاجة إلى اسواق جديدة لتصدير منتجاتها إلى الخارج للحصول علي اموال صعبة لازمة لاستمرارية التطوير والتحديث والانفاق علي الابحاث وغيرها. في المقابل ترى الشركات الدفاعية ان عليها ان تواجه المتغيرات والمنافسة مع الشركات المملوكة للدولة وان ترفع انتاجيتها بدون ارتفاع كلفة الانتاج، ولحل مثل هذه المعضلة بدات الشركات الدفاعية الحكومية والخاصة التركية في الاندماج للتغلب علي المتاعب الراهنة وتوفير الاموال للتطوير والابحاث والحصول على التكنولوجيا المتطورة. ومن خلال هذه المستجدات اصبح هناك تفهم جديد لاهمية فتح المجال امام القطاعين العام والخاص بالعمل معا عبر اقامة شراكات قوية. ـ ما هو حجم حصة تركيا في سوق السلاح الدولية؟ ـ تتراوح حصة تركيا في سوق معدات صناعة الدفاع العالمية ما بين0.20 ـ 0.25تقريبا. وعلى الرغم من صغر هذه الحصة في السوق العالمية استطاعت تركيا من خلال الاستثمارات التي تم توظيفها في الصناعات العسكرية في السنوات الخمس عشرة الماضية اقامة بنية اساسية متطورة للصناعات العسكرية وخطوط انتاج هامة قادرة على تصنيع كافة احتياجات الجيش التركي والدول الصديقة من الاسلحة والمعدات الحربية. ـ ما هي الاستراتيجية التي تتبعها تركيا لمواجهة المنافسة التي تفرضها الدول المتقدمة في مجال الصناعات العسكرية؟ ـ ان الهدف الاستراتيجي للصناعات الدفاعية التركية هو تزويد القوات المسلحة التركية عبر خطط امنة وذات جاهزية وسرعة عالية بكافة احتياجاتها اللازمة لتمكينها من الحفاظ على امن وسلامة واستقرار تركيا. ويمكننا القول بان هذه الخطة الاستراتيجية تقوم على انتاج اسلحة هجومية محليا ومعدات وادوات عسكرية ذات تقنية عالية من اجل خلق القواعد التكنولوجية اللازمة للانتاج والتصنيع العسكري والعمل على تطوير ودعم قواعد الانتاج الموجودة حاليا للدفاع الوطني وتوفير كافة مستلزماتها. ان السياسة التي نتبعها من اجل تطبيق هذه الاستراتيجية الرامية إلى خلق بنية تحتية صناعية دفاعية تستند على النقاط التالية: 1ـ فتح المجال ليس امام القطاع الوطني فحسب وانما امام القطاع الصناعي الاجنبي. 2ـ انشاء بنية ديناميكية. 3ـ فتح قنوات جديدة محتملة للتصدير بهدف امكانية المنافسة على المستوى العالمي. 4ـ اجراء مراجعة للوضع القائم للتعرف على مدى قدرة صناعاتنا على استيعاب التطورات التكنولوجية. 5ـ اقامة تعاون متوازن بين تركيا وعدد من الدول الصديقة والحليفة في مجال الصناعات الدفاعية بعيدا عن الظروف السياسية المتغيرة. 6ـ استخدام الحد الاقصى من الموارد المتاحة والحيلولة دون ازدواجية المشروعات والصناعات. 7ـ تحويل جزء من الانتاج لصالح الاستخدامات المدنية واقامة صناعات بديلة. 8ـ دعم خطط تركيا في الالتزام بالسياسات الامنية وخياراتها ازاء كل ما يثار بشأن الرقابة على صادرات الاسلحة. ـ كيف تنظرون إلى الوضع الراهن في منطقة الخليج؟ ـ ترتبط تركيا بعلاقات وثيقة مع دول الخليج ترتكز على الجذور التاريخية والثقافية، ولذلك نحن نرغب في تطوير علاقاتنا مع هذه الدول في مختلف المجالات. اننا نعتقد بأن هناك فرصا كبيرة متاحة لتطوير التعاون الاقتصادي والسياسي بين الجانبين. ان منطقة الخليج تعتبر من اهم مناطق العالم من الناحية الاستراتيجية وعلى هذا الاساس فان تركيا تشاطر دول الخليج في العمل على تكريس الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي في تلك المنطقة التي تعتبر من اولوياتنا لاقامة مناخ يسرع التعاون الاقليمي. وفي هذا الاطار فاننا نرحب بتسوية المشكلات الحدودية بين الدول الخليجية سلميا ونأمل ان يتم التوصل إلى حل مماثل للمشكلات القائمة في الوقت الملائم. ـ ما هو موقف تركيا من التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة بسبب انهيار عملية السلام واستمرار العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني؟ ـ ان الوضع الراهن في الشرق الاوسط خطير ومأساوي، فالمصادمات الجارية بين الفلسطينيين والاسرائيليين خلفت وراءها المزيد من الضحايا وتركت الما عميقا ومعاناة رهيبة لدى كل انسان. ان عملية سلام الشرق الاوسط هي عبارة عن ماراثون طويل،مؤلم وشاق ولكن على الرغم من هذه المصاعب فان هناك بعض الانجازات التي امكن تحقيقها خلال السنوات العشر الماضية. على اية حال فان مناخ الامل بتسوية سلمية قد تبدد الآن في ظل ما يجري من تطورات على الارض. اننا نعتقد بانه لايمكن التوصل إلى السلام الدائم والامن في المنطقة الا عن طريق مفاوضات التسوية التي ترتك على مبدأ الارض مقابل السلام وقرارات مجلس الامن الدولي 242 و338. ولهذا فاننا ندعو الجانبين للعودة إلى المفاوضات واعطائها اهمية قصوى للتوصل إلى حل سلمي لان البديل للسلام هو الدمار والمعاناة، ومن الضروري العمل على اعادة الهدوء ووقف العنف والتوجه نحو المفاوضات. ان تركيا ترحب بتوصيات تقرير لجنة شرم الشيخ التي قبلها الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وهي حسبما نعتقد كفيلة بالمساعدة على تهدئة التوتر واعادة الهدوء وبناء الثقة وتفتح الطريق امام استئناف مفاوضات السلام. اننا نأمل من الجانبين ـ على الرغم من صعوبة ذلك ـ ممارسة اقصى درجات ضبط النفس في هذه الظروف الحرجة والمأساوية وعدم القيام بأي عمل او رد فعل من شأنه تعميق ابعاد الكارثة والالم. ان على المجتمع الدولي التدخل لدعم وتشجيع الجانبين على العمل معا من اجل تطبيق الاتفاقيات الموقعة وتقارير وتوصيات عديدة اقرت مؤخرا. واقول اخيرا بانني اعتقد هناك فرصة مازالت سانحة ويجب عدم اضاعتها باغراق المنطقة في دوامة من العنف والاسى. حوار: د.جمال المجايدة: