مما لاشك فيه أن دول مجلس التعاون الخليجي كافة تتطلع إلى إقامة علاقات سلمية مع جيرانها وفي مقدمتهم إيران، فإيران ليست الجارة المسلمة عبر الشاطئ الآخر للخليج العربي وحسب، ولكنها بفضل تعداد سكانها وموقعها الجغرافي وأهميتها الاستراتيجية تمثل الطرف الثاني في المعادلة الاستراتيجية الخليجية. وفي معرض الحديث عن العلاقات الإيرانية ـ الخليجية تأتي العلاقات السعودية ـ الإيرانية كأحد أبرز هذه العلاقات، التي شهدت حالات من المد والجزر خلال السنوات الماضية، فمع انتصار الثورة في إيران عام 1979 وتأسيس الجمهورية الإسلامية شهدت العلاقات بين الرياض وطهران تحولاً جذريًا، حيث استهدفت الثورة حماية المستضعفين والأقليات الشيعية في المنطقة.. في حين سعت الرياض للحفاظ على الاستقرار في المنطقة. ثم جاءت الحرب العراقية ـ الإيرانية والتي حظيت فيها بغداد بدعم خليجي وسعودي غير محدود، وفي حقبة التسعينيات، بدأت الثورة الإيرانية في الهدوء النسبي وتحولت تدريجيًا من منطق الثورة إلى منطق الدولة ومن الخطاب الأيديولوجي إلى الخطاب الواقعي.. وقد تدعم هذا التوجه مع وصول الرئيس الإيراني المنتخب إلى سدة الحكم في مايو عام 1997 وإعلانه عن رغبة أكيدة في الانفتاح على دول مجلس التعاون الخليجي وهو ما عبرت عنه اللقاءات والزيارات المكثفة للمسئولين الإيرانيين للدول الخليجية ومنها السعودية والتي توجت بتوقيع الاتفاقية الأمنية بين الجانبين خلال شهر إبريل من العام 2001. ومع التسليم بأهمية إيجاد أرضية مشتركة للتفاهم بين الدولتين الأكبر على ضفتي الخليج وهو أمر من شأنه إيجاد استقرار تنعم به المنطقة ككل إلا أنه ينبغي التأكيد على أنه لا تزال هناك معوقات كثيرة لهذا التقارب منها قضية احتلال طهران للجزر الإماراتية الثلاث والتسلح الإيراني، فضلاً عن الاختلاف بين الجانبين حول مفهوم أمن الخليج وآليات تحقيقه. التقرير التالي يلقي الضوء على هذه القضية المهمة. تعود العلاقات السياسية بين إيران والسعودية إلى عام1928.. حيث تزامن تأسيس دولة آل سعود في الملكية مع فترة حكم رضا خان في إيران وأقام النظامان الملكيان علاقات حسنة مع بعضهما البعض منذ البداية استمرت لسنوات كثيرة. ويرى البعض أن تأسيس منظمة الأوبك قد أسهم في تغيير طبيعة العلاقات بين البلدين، وأصبحت الاستراتيجيات النفطية ونوع نظام الحكم من ضمن أوجه التشابه بين النظامين الإيراني والسعودي وتطورت العلاقات بين البلدين وأصبح لهما وجهات نظر متشابهة في كثير من القضايا على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وفي عام 1966 قام الملك فيصل بزيارة إيران وتباحث مع الشاه المخلوع حول قضايا سياسية واقتصادية كثيرة، ثم زار الشاه السعودية عام 1967 وأعقب ذلك لقاءات وزارية كثيرة بين البلدين أثمرت عن تفاهم وتنسيق أكبر في القضايا السياسية وشئون الأوبك. وفي عقد السبعينيات ارتبطت العلاقات الإيرانية ـ السعودية بنظرية نيكسون السياسية ـ سياسة العمودين المتوازيين ـ على نحوٍ يمكن معه تفسير طبيعة هذه العلاقات طبقاً للنظرية المذكورة.. ففي إطار استراتيجية نيكسون بدأ البلدان مرحلة من التعاون على المستوى الإقليمي للحفاظ على المصالح الغربية بالمنطقة والوضع القائم آنذاك فتحملت إيران بما لها من قوة عسكرية متنامية مسئولية حفظ الأمن في المنطقة والتزمت السعودية بأداء دور القوة الاقتصادية الأكبر لقدرتها المالية واحتياطيها من النفط. وبرغم هذا التعاون فإن التنافس كان له مجال أيضاً ـ حيث سعى شاه إيران إلى تحقيق سيادة إقليمية لبلاده وبناء على ذلك حاول من خلال طرح عقد اتفاقية دفاعية تجمع دول الخليج ليتزعم هذه الدول والقيام بدور الأخ الأكبر لهم وكان يمكن أن يؤدي تنفيذ هذا المشروع إلى جعل طموحات الشاه البعيدة الخاصة بتحويل إيران إلى أكبر قوة عسكرية في المحيط الهندي واقعاً ملموساً.. وعلى الجانب الآخر كان للسعودية ميل شديد لتولي هذه الزعامة بنفسها، وساعدها على ذلك ما تمتلكه من مميزات المشاركة القومية والثقافية واللغوية والمذهبية مع دول الخليج العربية. ولهذا حاولت الاستفادة من هذه الامتيازات بالإضافة إلى عوامل أخرى من قبيل مواجهة السياسة التوسعية للشاه.. وجدير بالذكر أنه حتى أواخر عقد السبعينيات وإيران تطرح مشروعات دفاعية متشابهة لا تنجح كل مرة بسبب المعارضة السعودية لها. وعلى الرغم من أن سياسة نيكسون ذات الدعامتين قد أوجدت بالضرورة نوعاً من التنسيق بين إيران والسعودية، فإن هذا ـ كما سبق القول ـ لم ينه تماماً حالة التنافس بينهما حيث كانت السعودية تعيش في قلق دائم من القوة الإيرانية في المنطقة وأسهم في تزايد هذا القلق طبيعة تسليح النظام الشاهنشاهي وشراؤه للسلاح على نحو أكبر من الاحتياجات الفعلية له، حيث كانت إيران أكبر مشتر للسلاح بين الدول النامية طيلة عقد السبعينيات وبلغ حجم إنفاقها العسكري حوالي 27% من موازنتها العامة وقد استأثرت إيران وحدها في الفترة ما بين عامي 1974ـ1976 بحوالي ثلث مجموع صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية. مرحلة جديدة ثم انتقلت العلاقات بين البلدين لمرحلة جديدة هي أعقد مراحل العلاقة بينهما حيث أدى انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 إلى ظهور تغيرات وتحولات متبادلة في علاقة البلدين واصطدمت سياستا البلدين الخارجية، فالإيرانيةـوفق مبادئ ثورتها ـ تسعى لإقامة حكومة إسلامية عالمية وتعلن عن مساندتها للمستضعفين والحركات التحررية ونشر المذهب الشيعي، في حين أن السياسة الخارجية السعودية تسعى لزعامة العالم الإسلامي ونشر المذهب الوهابي والحد من انتشار الثورة الايرانية. وتلك كانت سمة هذه الفترة. ومع اندلاع الحرب الإيرانية ـ العراقية في سبتمبر 1980 قامت السعودية بمساندة العراق وتبنت شعار حفظ مصالح وأمن جميع الدول الخليجية بالمنطقة والحيلولة دون انتشار نفوذ الثورة الإسلامية وتبدلت العلاقات بين البلدين من منافسة إلى كسب الزعامة إلى خصومة بفضل دعم السعودية لآلة الحرب العراقية. وفي خضم تلك الأحداث شهدت المنطقة ميلاد مجلس التعاون الخليجي والذي حدد هدفه في البداية على أنه تعاون في المجالات السياسية والاقتصادية ثم تحول إلى قبول الأعضاء بالتعهدات الأمنية والعسكرية المتبادلة. ثم جاء عام 1987 والذي شهد تظاهر الحجاج الإيرانيين وراح ضحيته حوالي 400 حاج إيراني ووصلت العداوة الإيرانية ـ السعودية إلى ذروتها حين وصف الخميني السعودية بقوله «بأنها واجهة الإسلام الأمريكي وإسلام البلاط» وعلى إثر ذلك اندلعت أشرس الحملات الدعائية الإيرانية ضد السعودية حتى إن سفارة السعودية في طهران قد تعرضت لهجوم من قبل جماعة معارضة أكثرها من الطلاب ثم تقرر في النهاية قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مايو 1988. الانفراج ومع بداية التسعينيات شهدت الساحة العالمية حدثين كان لهما أكبر الأثر على إيران أولهما: إقدام العراق على احتلال الكويت في الثاني من أغسطس عام1990 وما أعقبه من هزيمة للعراق على يد جيوش التحالف الدولي وتحول مصدر التهديد من الجانب الإيراني إلى الجانب العراقي، وثاني هذه الأحداث انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي وتلاشي التهديدات التي واجهت إيران في حدودها الشمالية كما أتاح لها الفرصة لتخصيص مواردها للساحة الجنوبية. ومع اتخاذ إيران لجانب الحياد إزاء تدخل قوات التحالف الدولية وتولي الرئيس هاشمي رافسنجاني ـ والذي بدأ مسيرة الإصلاح والاعتدال ـ استؤنفت العلاقات الرسمية بين البلدين في 30مارس 1991، وغيرت حرب الخليج الثانية كل المفاهيم ليصبح صديق الأمس هو عدو اليوم وتشابهت الظروف الاقتصادية إذ أنهك الاقتصاد السعودي من الإنفاقات العسكرية المتزايدة، وأنهك الاقتصاد الإيراني وتعثر مع سياسة العزلة الأمريكية المفروضة عليه.. فكان الالتقاء والرغبة المشتركة في التعاون في ظل عالم سادته التكتلات الاقتصادية وبدأت تجتاحه ظاهرة العولمة. وجاءت زيارة الأمير عبدالله ولي العهد السعودي لإيران عام1997 وموافقة السعودية على انعقاد القمة الإسلامية في طهران لتشكل بداية مرحلة التحرك نحو أفق تعاون جديدة بين البلدين، ذكى من روح التعاون فيها الترحيب السعودي بنتائج الانتخابات الإيرانية عام 1997 وما حملته حكومة خاتمي من مفاهيم نبذ التوتر وحسن الجوار وشهدت هذه الفترة سلسلة زيارات على مستويات عليا بين البلدين. وثمة مؤشرات كثيرة تدلل على حدوث التقارب الإيراني ـ السعودي في الآونة الأخيرة ومنها: 1 ـ سفر رئيس مجمع تحديد مصلحة النظام إلى السعودية في فبراير1997 واستقبال الأمير عبدالله له. 2 ـ توقيع اتفاقية عامة في مجال التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري والفني والعلمي والتعليمي والرياضي والثقافي وذلك في يونيو 1998. 3 ـ تشكيل أول لجنة مشتركة في المجال التجاري بين البلدين في الرياض عام 1998. 4 ـ إقامة أول معرض متخصص للسلع الإيرانية في المدن السعودية ومشاركة السعودية في معرض طهران الدولي. 5 ـ إلغاء السعودية للحظر الذي كان مفروضاً على سفر الإيرانيين للسعودية في غير رحلات الحج منذ 1996. 6 ـ تبادل الزيارات المتعددة بين الوزراء والمسئولين السياسيين والاقتصاديين في البلدين ومن بينها زيارة رئيس مجلس الشورى السعودي لطهران عام1998 والزيارات المتوالية لوزيري خارجية البلدين في أعوام97، 98، 1999. 7 ـ زيارة الأمير سلطان بن عبدالعزيز لإيران عام 1999 وتوقيع اتفاقية النقل الجوي بين البلدين سفر الرئيس محمد خاتمي للسعودية في الفترة من 11ـ16 مايو 1999 9 ـ زيارة وزير التجارة السعودي أسامة جعفر فقيه لطهران وعقد الدورة الثانية للجنة التعاون السعودية ـ الإيرانية وذلك خلال شهر يناير 2000. 10 ـ الاتفاق على نقل المياه إلى السعودية وتأسيس مصنع للحافلات وتنفيذ أحد عشر مشروعاً مختلفاً للتعاون بين البلدين. 11 ـ الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الإيراني علي شامخاني للرياض والتي كان لها دلالاتها على ما يتعلق بقضايا المنطقة الأمنية وذلك في 23إبريل عام 2000. 12 ـ تصريح وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبدالعزيز بشأن حادث الخبر في أواخر مايو 1998 والذي جاءت تصريحاته لتبرئ إيران ضمنياً من الاتهام الذي سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى إلصاقه بإيران منذ وقوع الحادث في 25 يونيو 1996. حيث صرح الوزير السعودي بأن منفذي الحادث سعوديون ولا يوجد شبهة لتورط أي جهة خارجية في الحادث وفي هذا إشارة إلى إيران. عوامل التقارب مما لاشك فيه أن لكل من الرياض وطهران عددًا من المصالح والأهداف تسعى لتحقيقها من وراء التقارب السعودي ـ الإيراني.. فمن جانبها تسعى إيران إلى كسب الضلع الخليجي العربي الأقوى طلبًا بدعم مكانتها ونفوذها في المنطقة ولكسر حالة الجمود على مستوى السياسة الخارجية التي اتسمت بها طهران في أعقاب الثورة، وفي المقابل فإن للمملكة العربية السعودية قائمة من المصالح المهمة لدى طهران تبرر هذا التقارب، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى النقاط التالية: أولاً: ما يجتاح العالم من تحالفات اقتصادية حلت محل التحالفات العسكرية حيث أصبح الاقتصاد هو المحرك لسياسات الدول.. والاقتصاد السعودي كما يطلق عليه هو القاطرة التي تقود باقي الاقتصادات الخليجية. ثانياً: تنمية العلاقات مع السعوديةـوالتي تعتبرها إيران الأخ الأكبر للدول العربية في المنطقة ـ يقدم عوناً كبيراً لإيران لتنمية التعاون مع سائر دول المنطقة والذي يمكن أن يمتد للمجالات النفطية وغير النفطية. ثالثاً: ضرورة مد جسور التعاون مع السعودية تحت مظلة المؤتمر الإسلامي لحل ما يعتري الأمة من مشكلات باعتبار أن السعودية إحدى الدول المؤسسة للمنظمة عام1969 في أعقاب حريق المسجد الأقصى. وتنمية علاقات إيرانية معها يضفي المزيد من المصداقية والشرعية على الدولة الإيرانية الإسلامية. رابعاً: ضرورة التنسيق مع الجانب السعودي، الذي له دور لا يمكن التغافل عنه في منظمة الأوبك وذلك بالنظر إلى ما تمتلكه السعودية من احتياطي نفطي عالمي. خامساً: العوامل الخارجية والتي تلقي بظلالها على أمن المنطقة مثل التحالف التركي الإسرائيلي ودأب العراق على تجديد قواته بعد خسائره في حرب الخليج الثانية. سادساً: الرغبة في تحقيق الاستقرار على الصعيد الخارجي للتفرغ للداخل ولتحديث وإعادة بناء الاقتصاد القومي.. فإيران وضعت أهدافاً اقتصادية في خطة تنميتها الثالثة تسعى لتحقيقها. والسعودية أيضاً لديها الاقتصاد الداخلي المثقل بالكثير من الأعباء ولديها شئون داخلية تحتاج إلى تكثيف الجهود لحلها. سابعاً: الرغبة في الحصول على امتيازات إقليمية... فإيران بتعاونها مع السعودية تمهد لخلق أرضية مشتركة لمواجهة مطالب الإمارات التي تتجدد دائماً بشأن الجزر الثلاث التي استولت عليها إيران عام 1971. ثامناً: العمل على فك طوق العزلة الذي فرضته القوانين الأمريكية على إيران وإظهار إيران بأنها على وفاق مع جاراتها ولم يعد هناك أي دوافع للتخوف منها وعزلها. تاسعاً: إعطاء إشارة للشركات الأجنبية وخاصة الأوروبية والغربية بأن إيران لم تعد عدوا يخشى جانبه وإنما جار لصيق حميم العلاقة مع جيرانه. عاشراً: يعد العامل النفطي عامل تقارب بين الدولتين، إذ إن هذا العامل له أهميته المتصاعدة مهما أثير بشأن البحث عن مصادر بديلة للطاقة، فمنطقة الخليج مجتمعة تحمل في باطنها أكثر من 55% من احتياطيات النفط في العالم وتحتل السعودية المرتبة الأولى بالنسبة لاحتياطيات بترولها، وتتنازع إيران المرتبة الثالثة مع كل من الإمارات والكويت باحتياطيات مؤكدة تتراوح بين 95ـ100 مليار برميل. وتلك الأرقام تعني أن تنسيقاً في قرارات الإنتاج يقوم به الجانبان بإمكانه التأثير في استقرار الكثير من دول العالم وليس من العسير بعد ذلك ترجمة ذلك الثقل الاستراتيجي إلى مصالح كبرى يحققها الطرفان. حادي عشر: مشاكل إيران الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة بها وتزايد معدل النمو السكاني باطراد دفعها لأكبر الدول الخليجية مساحة واقتصاداً لتجد منفذًا للأيدي العاملة الإيرانية. على الرغم من مظاهر التقارب الكثيرة التي شهدها الجانبان السعودي والإيراني فلا تزال هناك عقبات ينبغي تجاوزها حتى يمكن تأسيس مرحلة جديدة من العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي بوجه عام وهي: أولاً: قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة والتي يعتبر حلها أمرًا ضروريًا لإثبات حسن النوايا الإيرانية تجاه دول المنطقة، حيث كانت قضية الجزر هي الغائب الحاضر في العلاقات السعودية ـ الإيرانية خاصة في أجواء توقيع الاتفاقية ويؤكد ذلك أمران، أولهما: الزيارة التي قام بها وفد إماراتي للمملكة العربية السعودية في نفس توقيت زيارة الوفد السعودي لطهران، وعلى الرغم من أنه لم يتم الكشف عن تفاصيل المباحثات التي جمعت الوفد الإماراتي وخادم الحرمين الشريفين إلا أن البعض أشار إلى وجود علاقة بين الزيارتين وأن الجانب الإماراتي إنما أراد تأكيد موقفه من قضية الجزر المحتلة، وثانيهما: توضيح وزير الداخلية الإيراني أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والمملكة العربية لا تحتوي على إشارات تقتضي التدخل في مثل هذه المسألة (يقصد قضية الجزر) مبديًا استعداد بلاده حل قضية الجزر بواسطة الحوار، وللمملكة العربية السعودية موقف مبدئي من تلك القضية وهو ما عبر عنه الأمير سعود الفيصل عندما صرح في الثاني من سبتمبر عام 2000 بأن «استمرار بقاء مشكلة الجزر الإماراتية دون حل سيشكل تعكيرًا في صفو العلاقات بين دول المجلس وإيران». وحول تلك القضية تثار وجهتا نظر؛ الأولى وتعبر عن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة وترى ضرورة الربط بين تحسين العلاقات بين دول مجلس التعاون وبين إيران باستجابة إيران لدعوة حل الخلاف حول الجزر بالطرق السلمية سواء عبر التفاوض والحوار الثنائي أو عبر اللجوء إلى التحكيم الدولي، وانطلاقًا من هذا يأتي التخوف الإماراتي من مبادرات بعض دول المجلس بتحسين وتوثيق علاقاتها مع إيران قبل أن تبدي إيران أي استجابة لهذه الدعوة، أما وجهة النظر الثانية فترى أن تطوير علاقات التعاون بين دول المجلس وإيران يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية بخصوص تطوير العلاقات المشتركة سواء بشأن الأمن الإقليمي أو التعاون الاقتصادي أو السياسي. ثانيًا: التعارض الأيديولوجي بين السعودية وإيران وما بينهما من اختلافات مذهبية حيث يبرز التعارض بين المذهب الشيعي الإيراني والوهابي السعودي.. وإن كان لهذا العائق أهمية، فهو في تراجع إذ إن اعتبارات التقارب أو التعارض تفرضها المصالح وليس المذاهب. ثالثًا: ما تحمله إيران في دستورها بشأن تصدير الثورة ونصرة المستضعفين في حين تهدف السعودية إلى الإبقاء على الأوضاع الراهنة.. ولعل هذا العامل أيضاً تضعف أهميته إن صدقت دعاوى خاتمي الانفتاحية الهادفة إلى حسن الجوار. رابعًا: التعارض بين مواقف الدولتين بشأن القضايا الإقليمية مثل القضية الفلسطينية والأسلوب الأمثل الواجب اتباعه للتعامل مع إسرائيل، وكذلك الموقف من جناحي أفغانستان المتصارعين. خامسًا: معارضة بعض الجماعات والتيارات السياسية داخل الدولتين لعملية تحسن العلاقات بينهما. سادسًا: التعارض في نظرة كل من الجانب الإيراني والخليجي عامة حول مفهوم «أمن الخليج» حيث لا تزال إيران ترى أن أمن الخليج مسئولية الدول المطلة عليه ومن ثم تقوم الرؤية الإيرانية على نبذ الوجود الأجنبي في المنطقة والدعوة إلى خروج هذه القوات معللة ذلك بأن التواجد الأجنبي لا يضمن إلا توازنًا متأرجحًا ولفترة قصيرة من الزمن، في حين أن لدول مجلس التعاون الخليجي تصور آخر حول آليات تحقيق هذا الأمن. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت: