استأنف البرلمان المقدوني مناقشة خطة الاصلاحات لانهاء الصراع الدموي مع المقاتلين ذوي الاصول الالبانية الذين علقوا تسليم أسلحتهم وسط احتجاجات صاخبة للنازحين المقدونيين المطالبين بالعودة الى ديارهم، في تزامن مع دعوة بريطانية لتمديد مهمة الناتو في مقدونيا وهو اقتراح استبعده الحلف. وكان البرلمان بدأ أمس الأول من جديد مناقشة خطة الاصلاحات. ودعا رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية برلمان البلاد إلى دعم إصلاحات دستورية من شأنها إعطاء الاقلية الالبانية المزيد من الحقوق، إلا أنه حذر أن تلك الاصلاحات تأتي بضغوط دولية وكجائزة على الارهاب. وأشار جورجيفسكي في خطابه إلى أنه لا يعتقد بأن الاصلاح الدستوري سيحقق السلام. وقال لم أعتقد أبدا بأن الدستور المقدوني هو سبب الازمة التي بدأت قبل ستة أشهر في البلاد .. لا أعتبر أن تغيير الدستور سيحقق السلام. وقال ان البلاد أجبرت على القيام بالاصلاحات بينما كانت تتعرض لهجمات من إقليم كوسوفو المجاور الذي تسكنه أغلبية من الالبان ويحظى حاليا بحماية دولية منذ يونيو الماضي، وبينما كان جيش التحرير الوطني يحتل جزءاً من أراضيها. وقال جورجيفسكي المبادرة تمت تحت ضغط مباشر من العنف والارهاب. وأضاف جورجيفسكي الذي تواجه بلاده تهديدات بفرض عقوبات عسكرية واقتصادية دولية علينا أن نقبل بمكافأة الارهاب. ووجه جورجيفسكي انتقاداته بشكل خاص للولايات المتحدة قائلا أن الامريكيين لم يفعلوا شيئا لمكافحة الارهاب باستثناء نشر لائحة بأسماء من لا يسمح لهم بدخول أراضيها. كما شكك جورجيفسكي بمصداقية حلف شمال الاطلسي (الناتو) الذي قال انه أطلق مهمة بقيمة مليار مارك ألماني .. لجمع أسلحة بقيمة مليوني مارك من جيش التحرير الوطني المتمرد في مقدونيا. وقال جورجيفسكي ان مقدونيا تعاني من الضرر غير المباشر لتدخل الناتو عام 1999 في يوغسلافيا .. لا يمكننا أن نتوقع من الذين اقترفوا خطأ في ذلك الوقت أن يقروا بخطأهم الآن. وكان جورجيفسكي يشير بذلك إلى الغارات العسكرية التي أجبر بها الناتو بلجراد على سحب قواتها الامنية من كوسوفو والسماح للبعثات الدولية بإدارة الاقليم وتأمين الحماية فيه. يذكر أنه بعد تصويت البرلمان لبدء عملية المصادقة، يتعين على جيش التحرير الالباني المتمرد تسليم الدفعة الثانية من الاسلحة المقرر تسليمها للناتو. وعلى الصعيد نفسه قرر المقاتلون الالبان وقف تسليم أسلحتهم ئلى قوات الناتو حتى يوافق البرلمان المقدونى على الاصلاحات الدستورية التى تم الاتفاق عليها. وكان وزير الخارجية الفرنسى أوبير فيدرين قد وصل الى سكوبى الليلة الماضية لحث البرلمان على الموافقة على خطة السلام التى تساندها الدول الغربية باعتبارها أفضل وسيلة لانهاء القتال الذى اندلع فى شهر فبراير الماضي بين القوات الحكومية والمقاتلين الالبان. والجدير بالذكر ان قوات الناتو بدأت منذ اسبوع فى عملية جمع أسلحة من المقاتلين الالبان. واقترح جيوف هوون وزير الدفاع البريطاني مد مهمة قوات منظمة الحلف شمال في مقدونيا لفترة أكثر من الثلاثين يوما المقررة من قبل. وذكر تليفزيون «بى بى سى» البريطانى أن هوون مع ذلك أكد خلال زيارة قصيرة لمقدونيا على ضرورة ألا يحدث هذا الأمر بدون موافقة الحكومة المقدونية مشيرا الى امكانية مد المهمة واستمرارها لما بعد الموعد المحدد. لكن متحدثاً باسم الناتو، نفى تكهنات بأن تفويض قوة الناتو الموجودة حاليا بالبلاد تحت الاسم الكودي قوة الحصاد سيتغير أويتم تمديده. وقال مارك لايتي المتحدث باسم الناتو خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة المقدونية سكوبيه الاثنين قوة الحصاد لها تفويض وهذا التفويض ينتهي عند مرحلة معينة .. إننا هنا لسبب وعلى أسس قانونية وهذا هو الوضع. وأضاف قائلا قوة الحصاد موجودة هنا في مهمة معينة ومحددة بموافقة تامة وتعاون من جانب حكومة مقدونيا. ومحاولة ربط مهمة قوة الحصاد بمناقشة دولية حول (بعثة) متابعة هو أمر خاطئ تماما. وجاءت تصريحات المتحدث باسم الناتو بعد أن أبلغ المبعوث الامريكي إلى مقدونيا جيمس بارديو هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» بأن تواجدا عالميا بأعداد أكبر من الاعداد الحالية في مقدونيا هو أمر ضروري في المستقبل القريب. ونسبت بي.بي.سي إلى بارديو قوله نتطلع إلى زيادة عدد المراقبين المدنيين .. ثم بعد ذلك إلى ما إذا كان يجب تمديد التفويض العسكري. وقال لايتي أنه ليس ثمة خلاف بشأن إرسال مراقبين دوليين ولكن توسيع ذلك إلى القول بأن الناتو قد يمدد مهمته هو أمر بعيد جدا .. بعيد جدا. على صعيد آخر أغلق الاشخاص النازحون من مقدونيا ليلة الاثنين ـ الثلاثاء طريق العبور إلى يوغسلافيا المجاورة عند معبر تابانوفتشي مما تسبب في حدوث اختناقات مرورية حادة على جانبي الحدود، وذلك للمطالبة بحقهم في العودة إلى ديارهم. وكان المتظاهرون قد اكتفوا في وقت سابق بإيقاف السيارات التابعة لحلف شمال الاطلنطي (ناتو) ومنظمة الامن والتعاون في أوروبا، وهما المؤسستان الغربيتان اللتان يتهمهما الكثير من المقدونيين السلاف بالانحياز للعرقيين الالبان في جهودهما للمساعدة على إنهاء الصراع العرقي في البلاد. الوكالات