كشف تقرير سياسي لاتحاد الأحزاب والجمعيات اليسارية الأوروبية عن حقائق وأبعاد السلوك والموقف السياسي لأوروبا، تجاه قضية الوضع المتفجر في الأراضي المحتلة الفلسطينية، وأعمال العنف الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. جاء في التقرير: يبدأ خافيير سولانا رحلته لاسرائيل معلنا استمرار مساعي الاتحاد الأوروبي لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، تلك الرحلة التي سبقتها وساطات دبلوماسية ووفود أوروبية، لم تنجح في وقف أعمال العنف الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وشهدت المنطقة مساعي من ألمانيا حينما كانت تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي، وتبعتها السويد، وتستمر على هذا الدرب بلجيكا الرئيس الحالي للاتحاد، كما يتواجد بصفة شبه دائمة المبعوث الأوروبي للشرق الأوسط «ميخائيل موراتينوس»، وفي الوقت الحالي أيضا ينعقد مؤتمر مكافحة العنصرية في «دوربان» بجنوب افريقيا، حيث أنجلت معالم ومواقف السياسة الأوروبية المنحازة لاسرائيل، تلك الدويلة الصغيرة التي لا تمثل مصالح اقتصادية واستراتيجية كبيرة للاتحاد الأوروبي، مقارنة بالدول العربية كشركاء تجاريين على درجة كبيرة من الأهمية، ليس فقط لتواجد رصيد كبير من النفط الخام لدى العرب، بل للموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة العربية في العالم، وقرب تلك المنطقة من أوروبا،. ويطرح التقرير سؤالاً مهما، ماذا وجدنا في هذا المؤتمر من أوروبا؟ بداية طرحت النرويج مبادرة بديلة للبيان الختامي للمؤتمر، أرادت به حماية اسرائيل من بيان يهدد ادانتها لما تقوم به من أعمال عنصرية، وعنف ضد الشعب الفلسطيني، وسرعان ما وجدت هذه المبادرة الظالمة تأييداً من الولايات المتحدة الأمريكية؟.. وأياً كانت فحوى وتفاصيل مشروع البيان الختامي البديل الذي تقدمت به النرويج، إلا أن السناتور الأمريكي لانتوس الذي اشترك سراً في اعداد البيان البديل كان أول من كشف عن تورطه بإعلانه ان البيان يتضمن اشارة للفلسطينيين.وأضاف حرفياً «لقد قدمنا تنازلات عملاقة للموافقة على البيان البديل»، فيا ترى ما هي هذه الاشارة؟ وهل ستؤدي هذه الاشارة لحقن دماء أطفال فلسطين وتوقف هدم الدبابات الاسرائيلية لبيوتهم؟ وهل ستتحمل أوروبا التكاليف المالية لإعادة اعمار المناطق الفلسطينية أسوة بالبوسنة والهرسك وكوسوفو، نتيجة للصمت والسلبية الأوروبية والأمريكية؟ وعن النوايا الأمريكية ومواقف حكومة واشنطن جاء في التقرير: «أيضا رفض كولن باول» وزير خارجية أمريكا الذهاب لمؤتمر مكافحة العنصرية، وذلك تحديا لمواقف الدول العربية في المؤتمر واصرارهم على أن يتضمن البيان الختامي ادانة واضحة لاسرائيل، واعتبار الصهيونية أعمالا عنصرية، وانضمت كندا إلى أمريكا وعبرتا عن غضبهما على العرب بارسال وفود دون المستوى تمثلهما في المؤتمر، وانضم الاتحاد الأوروبي أيضا لجبهة الرفض ضد العرب والانحياز لاسرائيل رافضا ادانتها في البيان الختامي. واختتم التقرير الذي أرسلت منه صورة للجنة الأوروبية بمطالبة الاتحاد الأوروبي اعادة النظر في موقفه تجاه اسرائيل، وما ترتكبه من أعمال ضد الانسانية، وبصفة خاصة ضد الشعب الفلسطيني الذي تحتل أراضيه بالقوة. بروكسل ـ سعيد السبكي: