كشفت مصادر أردنية مطلعة أمس أن عمان طلبت من عراقي قدم نفسه على أنه ابن عم لرئيس النظام العراقي عدم تقديم طلب لجوء سياسي ومغادرة الاراضي الاردنية بأسرع وقت ممكن، في حين شككت مصادر أردنية في صحة المعلومات التي أدلى بها بشأن هويته. وأبلغت هذه المصادر وكالة الانباء الكويتية «كونا» أنه امتثالا لاوامر السلطات الاردنية فان العراقي ويدعى علاء عبدالقادر سليمان المجيد «46 عاما» سيغادر الاردن خلال ساعات متوجها الى اليمن التي تحدثت المصادر عن احتمال قبولها له لاجئا سياسيا. وطلبت السلطات الاردنية أيضا من المجيد طبقا للمصادر الامتناع عن ممارسة أي نشاط سياسي أو اعلامي ريثما يغادر الاردن التي وصلها قبل 11 يوما. وفرض طوق أمني تحفظي على المجيد منع من خلاله ممثلو وسائل الاعلام من الوصول اليه في مقر اقامته بعمان الغربية في أحد الفنادق الفخمة القريبة من رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية ومؤسسات رسمية أخرى مهمة. وأوضحت المصادر أن علاء المجيد كان فيما يبدو ينوي طلب اللجوء السياسي في الاردن بسبب خلافات مالية مع النظام العراقي الا أنه وبعد اطلاعه على الموقف الرسمي الاردني تراجع عن توجهه في هذا الشأن وأخذ يبحث عن دولة عربية أخرى تقبل لجوءه اليها. ونقلت تقارير صحافية عن المجيد قوله أمس أنه لم يطلب من الاردن منحه اللجوء السياسي مشيرا الى سعيه للحصول على مراده في دولة عربية لم يحددها. وأوضح المجيد أنه غادر العراق قبل شهرين ونصف في مهمة الى المغرب الا أن خلافات حدثت مع الحكومة العراقية قبل عشرة أيام كما قال تمنعه من العودة الى بلده في اشارة واضحة منه الى خشيته على حياته. وفي هذا السياق لاحظت المصادر ذاتها أن خوف المجيد من انتقام النظام العراقي منه واقتناعه بعدم جدوى الحل معه حمله على الامتناع عن الاجتماع كما كان مفترضا أمس الأول مع سفير النظام العراقي في عمان والذي كان قد بادر الى طلب لقاء المجيد في اتصال هاتفى اجراه معه ليعرض عليه مقترحات لحل المشكلة. وقال احد مرافقي المجيد لفرانس برس ان المجيد، بعد ان كان وافق في البداية على تلبية طلب السفير لقاءه لبحث امكانية ايجاد حل لمشكلته، قرر في النهاية عدم لقاء السفير. ولم يوضح المصدر نفسه اسباب تراجع المجيد عن موقفه. وافاد شهود عيان من جانبهم ان السفير العراقي حاول مرتين لقاء المجيد في الفندق الذي يقيم به في عمان غير انه لم يتمكن من ذلك. واكد مصور لفرانس برس ان موظفين بالفندق تواجدوا ليل الاثنين في الممر الذي توجد فيه غرفة المجيد ومنعوا الصحافيين والمصورين من الاقتراب منها. وامتنع المجيد أمس عن الرد على هاتفه الخليوي وكذلك على هاتف غرفته ولم يكن ممكنا الاتصال به. وكان ابن عم الرئيس العراقي صرح في وقت سابق الاثنين لفرانس برس انه يبحث عن بلد عربي يؤمن له اللجوء السياسي وذلك اثر خلافات بينه وبين النظام العراقي لم يرغب في توضيحها. واكد المجيد الذي قدم نفسه على انه ابن اخت علي حسن المجيد وابن عم الرئيس صدام حسين، انه غادر العراق منذ شهرين ونصف في واجب (مهمة) الى المغرب على ان يعود بعدها الى العراق. واضاف ان خلافات حدثت بينه وبين الحكومة العراقية منذ عشرة ايام تمنعه من العودة الى العراق. ونقلت الصحف الاردنية أمس عن مصدر حكومي عراقي قوله ان هذا العراقي فر من العراق بسبب تورطه في قضايا نصب وفساد. وذكرت صحيفة «الدستور» الاردنية الصادرة في الأردن أمس نقلا عن مصدر وصفته بأنه حكومي بأن المجيد ليس قريبا لصدام حسين وليس شخصية سياسية في العراق، ونسبت الصحيفة للمصدر وصفه للمجيد بأنه فار من العراق بسبب قضايا احتيال وفساد. ويعزو مراقبون سياسيون عدم استعداد عمان لاستضافة المجيد بوصفه لاجئا سياسيا الى حرصها على عدم اثارة أية زوابع في أجواء علاقاتها مع بغداد قد تتسبب في خسارة الاردن لمصالح اقتصادية كبرى تربطه مع العراق. وكان توتر شديد قد اعترى العلاقات بين الجانبين عندما استضاف الاردن في عهد عاهله الراحل الملك حسين صهر رئيس النظام العراقي حسين كامل حسن المجيد بعد فراره في أغسطس عام 1995 مع اثنين من أشقائه أحدهما صهر لصدام أيضا وابنتى الاخير رغد ورنا. وغدرالنظام العراقي بحسين كامل وشقيقيه فقتلهم فور عودتهم الى العراق في فبراير من عام 1996 بالرغم من أنه كان قد أمنهم على أنفسهم بموجب قرار صدر عن مجلس قيادة الثورة وهو أعلى سلطة في العراق. كونا ـ ا.ف.ب.