توزعت ردود الأفعال على انسحاب الولايات المتحدة من مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية بين أسف دولي وانتقاد عربي تصدره الموقف المصري الذي أشار الى لا ديمقراطية الموقف الأمريكي، فيما عبر أمين عام الأمم العربية عن دهشته مؤكداً المضي قدماً في ادانة الممارسات العنصرية الاسرائيلية في حين اعتبرت السلطة الفلسطينية هذا الانسحاب نصراً وصفعة للدولة العبرية. وقال أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان تعليقاً على الانسحاب الأمريكي في مؤتمر صحافي عقده بالاشتراك مع الرئيس الرواندي بول كاجامي لا اعتقد انه يجب انتقاد بلد او منطقة لاننا جميعا مذنبون لقد كنت افضل ان يبقى الامريكيون هناك للعمل بجانب الاخرين من اجل التوصل الى الحل الصحيح والنتيجة الجيدة واللهجة المناسبة، واضاف عنان لقد بلغني الان ان الامريكيين انسحبوا. هذا شيء محزن. اعتبره مؤسفا. واضاف ان للدول الاعضاء في الامم المتحدة اراء متباينة ومعايير مختلفة ولكن الهدف من المؤتمر هو التركيز على الضحايا واعتماد بيان وخطة عمل. وقال في هذه الظروف نتوقع ان يكون الجميع حول الطاولة للدفاع عن مبادئهم. من جهتها قالت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الأمم المتحدة ماري روبنسون في بيان اشعر حقا بالاسف لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من المؤتمر. واضافت غير انني ارى ان الرحلة التي بدأناها يجب ان تستمر حتى نهاية المؤتمر من اجل التوصل الى النجاح في النهاية. وشددت روبنسون على ان العملية التمهيدية التي ادت الى انعقاد المؤتمر العالمي كانت صعبة جدا لكنها بدأت تأتي بثمارها الملموسة. فقد اظهرت الصعوبات التي تعاني منها مجموعات كثيرة واثارت مجموعة مختلفة وواسعة من الاقتراحات الكفيلة بنجدة ضحايا العنصرية والتفرقة العرقية وكره الاجانب والتعصب. كما اضافت يجب ان نواصل جهودنا. فضحايا العنصرية والتفرقة العرقية وكره الاجانب والتعصب يطالبون بذلك. وفي المقابل اعتبر امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن انسحاب الولايات المتحدة واسرائيل من مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية في دوربان صفعة تلقتها حكومة شارون. وقال عبد الرحمن في تصريح لوكالة فرانس برس تعقيبا على الانسحاب الامريكي الاسرائيلي من مؤتمر دوربان هذه صفعة تلقتها حكومة لا تؤمن بالسلام ولا تؤمن بحلول سياسية بل تعتمد القوة العسكرية وممارساتها العنصرية تم استيضاحها الان على المستوى العالمي. وتابع يقول وبالتالي هذه بداية فشل الحل العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني لان العالم مدعو الان لممارسة الضغوط وفرض العقوبات على الحكومة الاسرائيلية لردعها عن هذه الممارسات العنصرية ضد الشعب الفلسطيني ولن تكون هذه الحكومة اقوى في مواجهة العالم من حكومة جنوب افريقيا البيضاء. وانتقد عبد الرحمن ايضا موقف الولايات المتحدة التي قررت الانسحاب من مؤتمر دوربان فقال انه يأتي منسجما مع استخدام امريكا الفيتو في مجلس الامن والدفاع عن سياسة اسرائيل في الاغتيالات والسلبية التي يتسم بها موقف الادارة الامريكية من هذه الجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. واوضح عبد الرحمن ان قرار الانسحاب يعتبر نصرا كبيرا لكفاح الشعب الفلسطيني وتضحياته وهذا اعتراف العالم بان تضحيات الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وممارساته الاستيطانية تلقى دعما وتأييدا وهو انجاز من انجازات انتفاضة الاقصى. واضاف وبقرار امريكا الانسحاب من المؤتمر يعني انها توحد نفسها مع اسرائيل في العدوان على الشعب الفلسطيني. من جهته أعرب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر عن أسفه لانسحاب الولايات المتحدة وقال ان الولايات المتحدة اختارت الانسحاب بينما المشاورات واللقاءات مازالت مستمرة «ولم يكن هناك ما يدعو الى انسحابها». وأضاف ان الانسحاب الامريكى من اعمال المؤتمر هو اعلان بأن الولايات المتحدة لم تستطيع ان تمرر ما تريد بينما الدول الاخرى المشاركة مصممة على ان تسير فى طريقها لتحقيق اهداف المؤتمر. وردا على سؤال حول ما اذا كان هذا الانسحاب سيؤثر على اعمال المؤتمر قال ماهر ان جنوب افريقيا اكدت فى بيانها ان المؤتمر سيستمر «ولم اسمع عن انسحاب دول اخرى فيما عدا اسرائيل». وأشار وزير الخارجية فى هذا الصدد الى المثل الفرنسى الذى يقول «الغائبون دائما على خطأ» فالمفترض عند حضور المؤتمر ان يدافع صاحب الموقف عن موقفه حتى اخر لحظة ومن يومنون بالديمقراطية فى الحياة السياسية الدولية مفروض ان يقبلوا بحكم اغلبية الدول المشاركة فى المؤتمر واصفا الانسحاب الامريكى بأنه لا معنى له. أمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أعرب عن دهشته وذهوله واسفه لانسحاب الولايات المتحدة من المؤتمر. وقال موسى فى تصريحات لشبكة «سي. ان ان» الاخبارية الأمريكية اننى أشعر بدهشة بل بذهول لأن تتخذ الولايات المتحدة قرار الانسحاب ونحن فى اليوم الثالث فقط من المؤتمر بينما لاتزال أمامنا ثلاثة أيام أخرى قبل أن ينتهى المؤتمر. وأضاف موسى انه كانت تجرى كثير من الاتصالات والمشاورات كما أن كافة النصوص لاتزال مفتوحة للنقاش اننا لم نضع اللمسات النهائية على شيء بعد وفى الواقع فان النص الخاص بالشرق الأوسط لم يطرح على أى لجنة حتى الآن لاجراء مشاورات رسمية بشأنه ولايزال أمامنا كثير من الوقت للتوصل الى لغة تكون مقبولة من الجميع. وأشار موسى الى أن الورقة الأفريقية تم اقرارها قبل عشر دقائق فقط من اتخاذ الولايات المتحدة قرار الانسحاب وقال ان المجموعة الأفريقية أقرت هذه الورقة لكى يتم طرحها على المؤتمر بكامل أعضائه. وأضاف قائلا أما بالنسبة للوثائق الخاصة بالشرق الأوسط وبالعرب والمسلمين فانها لم تبحث على الاطلاق ان هذه الوثائق لاتزال فى مراحل تمهيدية ولذلك فان المؤتمر سيواصل أعماله. وقال موسى فى تصريحاته اننا هنا من أجل انجاح هذا المؤتمر اننا لانعارض بل فى الواقع نؤيد مزاعم اليهود بأنهم تعرضوا للاضطهاد فى الماضى ويتعين ألا يتكرر هذا وقد قلنا ذلك فى بياناتنا ولذلك فان كل شيء يتعلق بالماضى سيصاغ بأفضل لغة على قدر الامكان. غير أن موسى استدرك قائلا انه فيما يتعلق بالحاضر فيجب الأخذ فى الاعتبار أن هناك كثيرا من السياسات والممارسات التى تؤثر على حياة مواطنين وتنطوى على تمييز عنصري. واضاف موسى انه يجب ألا تتم ادانة أفعال حدثت فى الماضى فقط بل ان هناك ممارسات تحدث فى الحاضر يتعين ادانتها أيضا هذا هو موقفنا وسنظل نتمسك به. الوكالات
