شنت بعض وسائل الاعلام الامريكية حرصا منها على حماية حقها في الاطلاع على المعلومات حملة للاحتجاج على مبادرة برلمانية تهدف الى تشديد القوانين حول تسريب المعلومات السرية. ويتواجه في هذه المسألة مبدأ حماية اسرار الدولة وحرية الصحافة. ومن المتوقع ان يعود الجدل الى الواجهة من جديد غدا بمناسبة جلسة للجنة مجلس الشيوخ المكلفة شئون الاستخبارات حول هذا الاقتراح الذي ينص على ملاحقات جزائية في حق المسئولين عن تسريب المعلومات. والمبادرة صادرة عن العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن الاباما (الجنوب) ريتشارد شيلبي المشارك في اللجنة. وافاد احد معاونيه طلب عدم كشف هويته الجمعة انه «ينوي اقتراح هذا التشريع» بشكل تعديل لقانون-اطار حول اجهزة الاستخبارات. وكان شيلبي قدم السنة الماضية اقتراحا مماثلا وافق عليه الكونجرس الامريكي بغرفتيه. غير ان الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون نقضه. ويعتبر عضو مجلس الشيوخ ان «عمليات التسريب تعرض امننا القومي للخطر وتمنعنا من تأمين حماية افضل للموظفين» العاملين في اجهزة الاستخبارات. وينص القانون الامريكي حاليا على امكان اجراء ملاحقات قضائية ان كان التسريب يتناول معلومات سرية من شأنها ان تعرض للخطر الامن القومي للولايات المتحدة. كما ان على مسرب المعلومات ان يدرك ان هذه المعلومات يمكن ان «تلحق الضرر» بالولايات المتحدة. غير ان اقتراح الاصلاح الجديد يمضي ابعد من ذلك حسب عدد من جمعيات الصحافيين. فهو سيسمح بملاحقات جنائية (تتضمن عقوبات تصل الى السجن ثلاث سنوات) في حق اي موظف حكومي سواء عامل او متقاعد قام عمدا بتسليم «معلومات سرية» الى اي شخص غير مؤهل للاطلاع عليها.ويثير هذا التحديد الواسع النطاق مخاوف الاوساط الصحافية. واعلن تيم ماكجاير المسئول في صحيفة ستار تريبيون الصادرة في مينيابوليس «لم يكن لدينا «قانونا لحماية اسرار الدولة» (على غرار القانون البريطاني الصارم الذي يحمل هذا الاسم) في زمن الحرب ولا خلال الحرب الباردة ولسنا بحاجة الى مثل هذا القانون الان». وتابع ماكجاير الذي يرأس الجمعية الامريكية لناشري الصحف (850 عضوا) «على الكونجرس ان ينظر جديا في الواقع الذي سيفرضه اقتراح القانون هذا. فهو سوف يردع المخبرين. وهذا يعني ان قضايا مثل «اوراق البنتاجون» او فضيحة ايرانجيت لما كانت نقلت الى الرأي العام». ا.ف.ب