تحت ضغط الصفعة الدولية التي تلقتها اسرائيل بوصفها دولة «أبارتيد» عنصرية تمارس حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني، وقعت حكومة الارهابي ارييل شارون في تخبط تجاه قرار 3 آلاف منظمة دولية غير حكومية بإدانتها وفضحها ككيان عنصري، ففي أروقة مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية اختار موردخاي ياديد رئيس الوفد الاسرائيلي لغة التلويح بالتهديدات للأمم المتحدة بالانسحاب من المؤتمر، وان العلاقة معها دخلت منعطفاً حاسماً، مع ابقاء الباب مفتوحاً، وفي تل أبيب لوّح شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي بورقة معاداة السامية لابتزاز الموقف الدولي الرسمي، في حين رأت الصحف العبرية ان اجواء الحقد على اليهود والتي تسيطر على مؤتمر دوربان ستهدد بإفشاله. واعلن موردخاي ياديد رئيس الوفد الاسرائيلي خلال مؤتمر صحفي ان «الاتصالات والمساعي الدبلوماسية مستمرة ولم نستنفد جميع الاحتمالات حتى الان. لكننا وصلنا الى نقطة يتحتم علينا عندها ان نتساءل ان كان يجدر بنا مغادرة» المؤتمر. وقال ياديد وهو نائب مدير دائرة شئون الامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في وزارة الخارجية الاسرائيلية «تلقينا ضمانات من الامين العام (للامم المتحدة كوفي عنان) وماري روبنسون (المفوضة العليا للامم المتحدة لشئون حقوق الانسان) بانهما سيبذلان كل ما في وسعهما. لكننا ابلغناهما بوضوح اننا عند منعطف حاسم في علاقتنا مع الامم المتحدة ومختلف هيئاتها بما فيها لجنة حقوق الانسان». واضاف «اننا مستعدون للقيام بتسويات لكن لدينا خطوطا حمراء هي عدم استخدام خطاب يقوم على الحقد وعدم اتهام اسرائيل وعدم ادانتها». وقالت مصادر في الوفد ان اسرائيل تنوي منح مهلة من يومين الى ثلاثة ايام لهذه الاتصالات، من اجل ان يغادر الوفد الاسرائيلي في حالة فشل الاتصالات، بصورة تظاهرية قبل اختتام المؤتمر رسميا يوم الجمعة. وفي النقاش الذي اجراه بيريز امس تم الاتفاق على خط الدعاية لاسرائيل في دوربان وبموجبه الدول العربية والاسلامية التي تهاجم اسرائيل «تمارس التمييز والارهاب» في الوقت الذي اقترحت فيه اسرائيل على الفلسطينيين اعادة كل المناطق. وفي مباحثات داخلية جرت أمس أيد بيريز اعادة الوفد من دوربان وانتقد المؤتمر. ولكن حسب مصادر سياسية في القدس تنسق اسرائيل سياستها مع الولايات المتحدة وستتخذ قرارها حسب الخط الامريكي. وتحدث بيريز أمس مع وزير الخارجية الامريكي كولين باول واتفق معه على استمرار التنسيق بين البلدين. واتهم بيريز المنظمات غير الحكومية بممارسة العداء للسامية كأسلوب للرد وللابتزاز. من جهة ثانية أجمعت الصحف الاسرائيلية على الاشارة الى وجود «جو من الحقد المعادي لليهود» في دوربان وتساءلت حول احتمال فشل مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية. وكتبت صحيفة «معاريف» ان «النرويج تحاول ايجاد اعتدال في القرارات القاسية التي تم تبنيها ضد اسرائيل». وبحسب مقال كتبه مراسلها الخاص من دوربان فان «اليهود الموجودين في المؤتمر مصدومون لاكتشافهم ان الممثلين الافارقة الذين صوتوا ضدنا يجهلون اسرائيل جهلا تاما. انهم لا يعرفون شيئا». وتحدث تعليق للصحيفة عن «ليالي الكريستال في دوربان» في تلميح الى نهب النازيين للمعابد والمتاجر اليهودية في المانيا في 1938. اما صحيفة «يديعوت احرونوت» فقد تساءلت من جهتها «تسوية ام انفجار؟». وقالت ان «القرارات المعادية لاسرائيل يجب ان تحذف والا فان وفدي الولايات المتحدة واسرائيل سيغادران المؤتمر». ونقلت الصحيفة ايضا تصريحات لوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قال فيها ان «ان قرارات دوربان تلطخ وجه واضعيها اكثر من تلطيخ وجه اسرائيل. وهذا يذكر بمحاولات الشيوعيين الغاء الشرعية عن اسرائيل». واشارت «جيروزالم بوست» من جهتها الى ان مصادر في رئاسة مجلس الوزراء تتهم «الفلسطينيين والمتعاطفين معهم بتعمد اطلاق حملة معادية للسامية في دوربان». وقالت «هآرتس» في احدى المقالات ان «الفلسطينيين نجحوا حتى في الحصول على الغاء فقرة في قرار للجمعيات غير الحكومية تدين الهجمات بالقنابل على المعابد اليهودية والهجمات المسلحة على اليهود». وقال مراسل الصحيفة في دوربان ان «مجموعة من الطلاب اليهود اثارت المشاعر بتوزيعها الزهور على طلاب فلسطينيين كانوا يكيلون لهم السباب والتهديدات». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
إسرائيل تلوّح بورقة معاداة السامية لابتزاز الأمم المتحدة، الصحف العبرية: أجواء الحقد على اليهود تسيطر على دوربان
