يواصل مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية أعماله لليوم الخامس على التوالي، حيث استمرت فعاليات يومه الرابع أمس وسط مطالبة الأفارقة الدول الاستعمارية الاعتراف بأخطاء الماضي ودفع تعويضات عن الاستعباد والرق، فيما تستمر مظاهرات التأييد للقضية الفلسطينية غداة اقوى صفعة تلقتها اسرائيل بإقرار 3 آلاف منطمة غير حكومية انها دولة عنصرية «ابارتيد» تمارس الابادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين. وركزت الوفود الرسمية العربية في كلماتها على ضرورة تصفية وإنهاء آخر احتلال في العالم يعاني منه الشعب الفلسطيني، وعدم ابقاء اسرائيل كيانا فوق القانون. وفي كلمته طالب رئيس وفد الاردن شاهين ماضى بأن يوجه المؤتمر رسالة لانهاء اخر احتلال فى العالم يعانى منه الشعب الفلسطينى. وقال ان الاحتلال الذى يقوم على اساس فرض قوانين تمييز ضد الشعب المحتل من خلال ممارسات عنصرية تجمع ما بين فرض الحصار الامنى والاقتصادى على الشعب المحتل وتدمير مدنه واراضيه كما هو حال الشعب الفلسطينى يتعارض مع مباديء القانون الدولى وميثاق الامم المتحدة وحقوق الانسان ويعتبر انتهاكا صارخا لقواعد الشرعية الدولية. وأكد على التزام الدول الاطراف فى اتفاقية جنيف الرابعة بتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطينى خاصة وهو يتعرض منذ عدة أشهر لحملة منظمة من حصار وتدمير لبنيته التحتية والتشريد وعمليات القتل خارج نطاق القانون. واضاف انه مهما تفاوتت مصادر وأسباب العنصرية سواء كانت من قبيل الاستعمار او العبودية او الاستيطان والاحتلال او فرض الحصار فلابد من تكاتف الجهود الدولية لايجاد تسوية حاسمة تضع حدا لمظاهر الجهل والممارسات اللاانسانية وإنهاء جميع مظاهر الازدواجية فى تطبيق قرارات الشرعية الدولية. وفى كلمة بلاده الى الجلسة العامة اكد الامير تركى بن سعود وكيل وزارة الخارجية السعودية ضرورة أن يتوصل المؤتمر الى توافق فى الرأى فى قضية الشرق الاوسط،وقال انه لايمكن ان يتجاهل المؤتمر ما يتعرض له الشعب الفلسطينى من ممارسات عنصرية يومية تقوم بها قوات الاحتلال الاسرائيلى. وأوضح أن سياسة التمييز العنصرى ضد الفلسطينيين تظهر من خلال سائر الممارسات والاجراءات والقوانين وفى جميع الميادين بدءا من قانون العودة الذى اعتمدته الحكومة الاسرائيلية عام 50 والذى بموجبه حرم المواطن الفلسطينى من حق المواطنة وما تلاه من قوانين شملت قطاعات العمل والتعليم والخدمات الاجتماعية وانتهاء بما تشهده اليوم من عقوبات جماعية وتعذيب وقتل وتشريد للشعب الفلسطينى. وأكد رئيس وفد السعودية على ضرورة أن يركز المؤتمر على موضوعه الاساسى وهو محاربة العنصرية بكافة اشكالها ضمن الاطار والمفهوم المتعارف عليه فى الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز العنصرى. وفى كلمة بلاده الى المؤتمر أكد وزير الخارجية السورى فاروق الشرع ان تاريخ العرب والافارقة بشكل خاص والعالم الثالث بشكل عام ليس موضوعيا ولا دقيقا لان معظم المؤرخين لم ينتموا الى نفس الثقافة او التراث. وقال ان أخطر ما يواجه الشعوب فى الشرق الاوسط هو الممارسات الاسرائيلية العنصرية «خاصة اذا كان الاسرائيليون يعتقدون ان قتل الفلسطينيين وارتكاب المجازر فى حقهم والقتل الانتقائى لزعمائهم سيستمر بدون محاسبة». واضاف ان الاسرائيليين سيخطئون اذا اعتقدوا ان بامكانهم الاستمرار فى التصرف كأنهم فوق القانون والشرعية. وأدان رئيس وفد السودان وزير العدل على محمد عثمان يس الممارسات التى كان ترتكب بحق الافارقة فى تاريخ الانسانية مطالبا تحميل المسئولين عن هذه المأسى المسئولية لتصحيح الاوضاع التى خلفتها. وقال «من المهم ان يدين المؤتمر الممارسات الاسرائيلية التى تعتمد على الاستيطان والتشريد والحصار والعقاب الجماعى». وطرح عدد من وزراء الدول النامية في خطاباتهم امام المؤتمر خلال الجلسة المسائية الليلة قبل الماضية قضايا مهمة تواجه بلدانهم منها الفقر المتفشي وسوء التنمية اضافة الى العنصرية بجميع اشكالها وضرورة حصولهم على تعويض عن حقبة الاستعباد والاستعمار التاريخية. وشدد الوزراء على ان التمييز العنصري هو السبب الرئيسي خلف التدهور الاقتصادي الذي تعيشه بلدانهم مؤكدين ان اخطاء الماضي يمكن تصحيحها من خلال اعتراف الدول التي ضلعت باعمال العبودية والاستعمار وتجارة الرق بتلك الاخطاء وتأسيس نظام لتعويض الشعوب والدول المتضررة. وشهدت الجلسة المسائية طرح مواضيع اخرى منها القضية الفلسطينية وحقوق العمال المهاجرين والحق في الحصول على وظيفة مناسبة واهمية التعليم ودور الانترنت في العالم. وقال وزير الشئون الخارجية والتعاون الدولي التنزاني جاكايا كيكويت في خطابه ان تجارة الرق والاستعمار اللذين شهدتهما افريقيا في القرن الـ 19 هما السببان الرئيسيان وراء تفشي الفقر وسوء التنمية والتهميش في القارة الافريقية مضيفا ان الشعوب الافريقية مستمرة في الشعور بعواقب تلك التصرفات كما انها ستستمر بذلك لسنوات مقبلة. من جهته قال وزير الخارجية الكيني كريستوفر اوبور في خطاب مماثل ان المؤتمر يوفر فرصة مثالية للتعاطي بشكل له معنى مع الاضرار التي لحقت بملايين الاشخاص من خلال الاستعباد والاستعمار مضيفا ان بداية جيدة لاصلاح الضرر تكون من خلال الاعتراف بمعاناة الشعوب التي تعرضت لتلك الاعمال الشنيعة. وطالب وزير العدل الناميبي ارنست تجيريانج بتأسيس نظام دولي لتعويض ضحايا تجارة الرق اضافة الى تأسيس صندوق تنمية يعمل في الدول التي تعرضت شعوبها للاستعمار والاستعباد وغيرها من الاعمال البشعة. وعبر عدد من المتحدثين الاوروبيين عن اسفهم لما حدث في الماضي اذ وصفت وزيرة افريقيا في مكتب الخارجية والكومونولث في المملكة المتحدة البارونة اموس من برتدسبري العبودية وتجارة الرق بالاعمال المشينة والسيئة التي تعتبر وصمة عار في تاريخ الانسانية. وتواصلت مظاهرات التأييد للفلسطينيين، وشهد مقر انعقاد المؤتمر تظاهرتين الليلة الاولى لنصرة القضية الفلسطينية اذ رفع حوالي 100 ناشط الاعلام الفلسطينية والشعارات المناهضة للصهيونية كما شوهد اربعة رجال دين اسرائيليين ينضمون اليهم للتنديد باسرائيل وتصرفاتها العنصرية ضد شعب فلسطين. وذكر احد المراقبين ان رئيس منظمة «بناي بيرث» اليهودية ريتشارد هايدمان شوهد وهو يتحدث الى الحاخامات الاربعة لحثهم على التراجع عن الوقوف مع الفلسطينيين في التظاهرة قائلا لا تدعوا المسلمين الارهابيين يضحكون علينا وانصرفوا فورا وعند سؤاله عن حرية التعبير والديمقراطية قال ان الحاخامات يساهمون في افشال المؤتمر. ومع بدء المتظاهرين بغناء بعض الاغاني الوطنية اصطف امامهم حوالي 50 شخصا للتظاهر لنصرة اسرائيل حاملين اعلام اسرائيل وشعارات تدين العرب لمحاولاتهم افشال مؤتمر العنصرية حسب اعتقادهم. الوكالات