ما أثير من اتهامات عارية من الصحة وبغرض التشويش واعاقة العمل رغم انه لم تمض غير بضعة اشهر على تجربة الخليوي في سوريا فقد شهدت الاسعار انخفاضاً كبيرا تراوح بين 60 ـ 70 الف ليرة سورية إلى 25 ـ 20 ألف ليرة سورية، فالهاتف النقال مازال يعني الكثير للمواطنين بدءا من اهميته للمسئولين ورجال الاعمال والصناعيين لسهولة الاتصال والعمل حتى في الشارع والسيارة واثناء صعود السلم وفي كل الاوقات المناسبة وغير المناسبة. وانتهاء بحمله وتعليقه في مكان بارز للمباهاة والمغالاة واشياء اخرى الا ان هذه الصورة التي تكاد ان تكون كاريكاتيرية تخفي وراءها كومة من الاسرار المتعلقة بالعقود التي تم توقيعها مع شركات الخدمة للهاتف النقال. ومن المعروف ان كل «اللاءات» التي تطلقها الحكومة السورية للخصخصة لم يكن لها اي تأثير عند توقيع العقود مع الشركات المخدمة للخليوي والتي تم منحها عقد احتكار للسوق السورية لحوالي الخمسة عشر عاما. وقالت مجلة «الاسبوعي» في عددها الاخير حول صفقة الخليوي: ان الشارع السوري يدرك ان ثمة ارباحاً خيالية سيتم جنيها الا ان الكثير من التساؤلات والشكوك تم اطلاقها لاسيما بعد تفشي الخدمة البيئية للخليوي الأمر الذي دعا بعض اعضاء مجلس الشعب إلى اثارة موضوع الغبن الكبير الذي يلحق بمصلحة الدولة نتيجة العقود الدائمة لاستثمار نشاط الخليوي في سوريا لاسيما وان البعض قدر ارباح هذه الشركات بما يزيد على 346.8 مليار ليرة سورية بعد استرداد كامل رأسمالها. ومن بين المواضيع التي اثيرت دراسة اعدت من قبل أعضاء مجلس الشعب تساءلوا فيها عن اسباب التعتيم على عقود الخليوي. وقد تحدثت الدراسة عن عدد من الثغرات في عقود الخليوي التي تم توقيعها، وفي هذا الملف الذي تفتحه «الاسبوعي» سنحاول ان نفتح جميع الأوراق دون خطوط حمراء معتمدين على ايراد أهم الثغرات والاخطاء التي اثيرت وتم طرحها في مجلس الشعب من جهة والطرف الاخر الممثل بمؤسسة الاتصالات لمحاولة التوضيح. ولن ندعي اننا نحيط بكل جوانب الموضوع لكننا بالتأكيد نعرض كل ما حصلنا عليه من معلومات بهذا الشأن وسنحاول ان نتابع هذا الملف المهم في تقارير وتحقيقات اخرى حسب ما يتوفر أو يظهر من معطيات جديدة. شكوك ومخاوف في الاونة الاخيرة كثرت الاحاديث والاقاويل حول صفقة الهاتف الخليوي وما لحق بالاعتماد الوطني من خسارة تقدر بمئات المليارات من الليرات كانت بمنزلة حق كبير ودعم اكبر للاقتصاد في تحسين مستوى الدخول والمعيشة لافراد الشعب كافة لان عقد الخليوي ينطوي على ايرادات تزيد على 240 مليار ليرة كما ذكرنا ذهبت بمجملها الى الشركة المنفذة صاحبة العقد مقابل مبلغ ضئيل لا يتجاوز 4 مليارات ليرة على مدار 15 سنة فهل هناك وجه حق في ذلك؟ واين العدالة في تطبيق هذا العقد وبالتالي ما الفائدة التي حققها الاقتصاد الوطني من ذلك ومن يقف وراء هذه الصفقة المجنونة اضافة إلى التخلف التكنولوجي في مجال الاتصالات واساءة لا سابق لها إلى مهمة الاستثمار في بلدنا لأن من أهم شروط الاقتصاد العالمي الجديد هو تأكيده على مبدأ المنافسة الحرة والمتكافئة على المستوى العالمي في كل المشاريع الاستثمارية بما فيها المناقصات التي تطرحها الدولة فهل نسعى نحن لتحقيق ذلك وتوفير الفرص المناسبة والجو الملائم للاستثمار الذي من شأنه جذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية للاستثمار في سوريا. المدير العام لمؤسسة الاتصالات السورية المهندس محمد معروف عقب حول ما جاء في هذه المقدمة: ان ما تم طرحه عن عقد الخليوي هو مجرد اشاعات واقاويل مغرضة وعارية عن الصحة وهي بعيدة كل البعد عن واقع العقد اما لعدم معرفتهم بواقع وملابسات وظروف العقد واما لغايات اخرى يحملونها في انفسهم بقصد التشويش واعاقة العمل. فمثلاً لحساب واردات المؤسسة من خلال عقد الخليوي فان لها حصة واضحة بمجمل الواردات وليس بالربح الصافي اذ تحصل المؤسسة على 30 بالمئة من مجمل الواردات في 3 سنوات الاولى و40 بالمئة في السنوات الثلاث اللاحقة و50 بالمئة لبقية سنوات المشروع. أيضاً المؤسسة لها كل عائدات المكالمات الدولية ولها حصة في اجور المكالمات ضمن شبكتها الثابتة ولا يشارك المشغل في هذه الواردات اضافة إلى اجور ترخيص التردد وحماية التردد والضمان. مع العلم ان المشغل «المستثمر» ملزم بتقديم افضل ما توصلت إليه تقنية الاتصالات الخليوية بعد اعتمادها في 50 بالمئة من دول اوروبا وخلال ستة اسابيع من اعتمادها مع تدريب كادر المؤسسة وتأهيله ماليا وفنياً وبرمجيا إلى آخره. واضاف مدير المؤسسة ان ما يثبت حقيقة العقد وسلامته من كل الاقاويل هو تشكيل لجان مختصة مالية وفنية وحقوقية لدراسة العقد بكل جوانبه وقد تم اقرار نتائج اعمال اللجان واحالتها إلى الشركتين الفائزتين بالعقد واستكمال اجراءات توقيع العقد وتوقيعه من قبل لجنة الانجاز الاقتصادية ولجنة العقود ومن قبل رئيس مجلس الوزراء مع الاخذ بالحسبان الملاحظات الشكلية التي قد تمت معالجتها. اما فيما يتعلق بسوء التغطية الخليوية والتي يعاني منها المشتركون قال معروف: لقد نفذت الشركة المشغلة التغطية من حيث التوسيع وزيادة عدد الخلايا في المدن الا ان التغطية تعاني من بعض الصعوبات ولاسيما في الجوانب الغنية وهذا امر طبيعي يحصل في كل البلدان التي نفذت مشاريع الخدمة الخليوية وذلك مع بداية كل مشروع. وتسعى المؤسسة حالياً لتجاوز كل الجوانب السلبية والاشكالات الفنية المتعلقة بعملية التغطية حتى تتم بنجاح على كامل مساحة القطر وفيما يخص التعرفة الخليوية قال: ان التعرفة في حدها الاعظمي مقارنة مع الدول الاخرى التي تستخدم الخدمة الخليوية ولاسيما اجر التخصيص وتعرفة المكالمات الهوائية ومن الهوائي إلى الثابت ومن الثابت إلى الهوائي واجر الاشتراك الشهري فهي تعرفة منخفضة جداً في سوريا عن البلدان الاخرى مع العلم ان المشروع في بداياته الاولى ونحن نؤكد بان هذا العقد بشروطه الخاصة التي وضعت في سوريا هي لمصلحة المؤسسة والوطن من الناحية الفنية والمالية وبالتالي تحصد ايرادات كبيرة تشكل دعماً كبيراً للاقتصاد الوطني.