أصدر رئيس المحكمة الدستورية العليا بالسودان جلال على لطفى قرارا بتعيين قاضى المحكمة العليا على يحيى عبدالله ليكون قاضيا مختصا بالقيام بالنظر فى حالات الاعتقالات وما يتعلق بحقوق الانسان. وفيما أشاد المجلس الاستشارى لحقوق الانسان بالقرار ووصفه بأنه سليم ويحتاج لآلية قضائية تجعل المواطن يعرف كيف يحمى حقوقه الدستورية اعتبرت الأحزاب والقوى السياسية المنضوية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ان صدور القرار مسألة تهم الحكومة وحدها ولا تلبي أياً من مطالب المعارضة التي تنادي أصلاً بإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات على رأسها قانون الأمن الوطني، غير ان حزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة د. حسن عبدالله الترابي أي ان قرار رئيس المحكمة الدستورية بتعيين القاضي المختص يعتبر نتيجة للطلب الذي تقدمت به مجموعة الدفاع عن معتقلي الحزب الأربعة لنفس المحكمة. وقال محمد الحسن الأمين أمين الدائرة العدلية بالمؤتمر الشعبي لـ «البيان» بأن النظر في المذكرة التي تقدمت بها مجموعة الدفاع عن معتقلي الشعب للمحكمة الدستورية يرتبط بوجود قاض مختص خاصة وان هنالك فقرة في قانون الأمن الوطني تتحدث عن قاض يتم تعيينه بواسطة المحكمة الدستورية للنظر في الاعتقالات حتى لا تتجاوز الفترة القانونية المحددة بشهرين فقط ما لم يتم اضافة شهرين آخرين بواسطة مجلس الأمن الوطني لتصبح أربعة أشهر، وبعد ذلك يتم اطلاق سراح المعتقل حسب نص القانون، وأوضح الأمين بأن تعيين القاضي يعتبر تجربة لسريان القانون المعدل الا انه استدرك بأن المؤتمر الشعبي يرى بأن استمرار الاعتقال لفترات طويلة ينتهك الحقوق الأساسية للانسان وأعرب عن أمله في أن يتم الغاء جميع القوانين المقيدة للحريات. وفي صفوف تجمع المعارضة قال يوسف حسين عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني لـ «البيان» بأن تعيين قاض مختص للنظر في أمر الاعتقالات في ظل وجود قوانين الأمن الحالية يعتبر مسألة شكلية تريد الحكومة أن تؤكد من خلالها انها تتقيد بمبادئ الشرعية الدستورية، وأوضح بأن التظلم من حيث المبدأ أمام القاضي المختص لا يتاح الا بعد أكثر من أربعة أشهر يقضيها المعتقل بالسجن، وأضاف ان اتخاذ هذه الخطوة من جانب المحكمة الدستورية أدى الى تضييق اطار التظلم لان الاعتقالات تتم في كل أرجاء السودان وليس في العاصمة فقط، وأضاف كان من الأفضل للحكومة أن تحدد مجموعة من القضاة وليس قاضيا واحداً ليتسنى للمعتقلين التظلم في أي بقعة بالسودان بدلاً من ارهاقهم بالمجيء للخرطوم، وقال ان حزبه يرى بأن على الحكومة الالتزام بما وافقت عليه من مبادئ وردت في المذكرة المصرية الليبية المشتركة وتقوم باطلاق الحريات بدلاً من تعيين هذا القاضي. وقال الزين حامد عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة لـ «البيان» ان على الحكومة الا تزيد من مناوراتها وتكسب الاعتقالات التي تنفذها شرعية، وأضاف بأن المسألة باتت واضحة الآن لأن الجميع يعرف تماماً ان هذه الاعتقالات تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الانسان. وقال د. مصطفى محمود الأمين العام للحزب العربي الاشتراكي الناصري بالانابة لـ «البيان» بأن أي اضافة حقيقية للحفاظ على حقوق الانسان تكمن في الغاء جميع القوانين المقيدة للحريات وليس بتعيين قاض مختص، وأوضح أن حزبه يرفض الاعتقال السياسي من حيث المبدأ. ومن جهته أوضح علي يحيى عبدالله قاضي المحكمة العليا عضو المحكمة الدستورية الذي تم تعيينه قاضيا مختصا بأمر الاعتقالات وحقوق الانسان بواسطة رئيس المحكمة الدستورية أمس الأول، لصحيفة «أخبار اليوم» الصادرة أمس ان تقديم التظلم أمام القاضي المختص لايشترط أن يكون بواسطة محامي وانما يمكن قبوله بواسطة المعتقل شخصياً أو من ذويه دون توفير أي رسوم مقابل هذه التظلمات. ومن جهة أخرى أوضح جلال محمد عثمان رئيس القضاء في حوار تنشره صحيفة «الوطن» الصادرة اليوم ان علاقته بالمحكمة الدستورية تقوم على الود والاحترام ومعرفة كل طرف بما يناط به من دور قانوني.