تمنع الأوامر الشرطي الفلسطيني محمد الحمراني من اطلاق النار على القوات الاسرائيلية.. الا انه بعد اشهر من العنف اثناء الانتفاضة الفلسطينية خرق الحمراني الاوامر وانضم الى جماعة نشطة. واستشهد الحمراني (23 عاما) وهو من رفح بقطاع غزة يوم الاربعاء اثناء مشاركته في هجوم شنته منظمتان فلسطينيتان على قاعدة تابعة للجيش الاسرائيلي. وتستغل اسرائيل مشاركة اي عضو من قوات الامن او رجال الشرطة في مثل هذه الغارات كدليل على ان المنظمات الفلسطينية الرسمية تشارك في الهجمات على الاسرائيليين منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي في اواخر سبتمبر ايلول. ويعتبر الفلسطينيون الحمراني مثالا للقنوط الذي يدفع بعضا من رجال الشرطة الى القيام بتصرفات فردية ضد الاحتلال الاسرائيلي المستمر منذ 34 عاما لقطاع غزة والضفة الغربية. وقال شرطي من زملاء الحمراني اثناء تشييع جنازته الاسبوع الحالي «اننا بشر والدماء الفلسطينية تراق امام اعيننا كل يوم على ايدي القوات الاسرائيلية». وكثيرا ما تتبادل قوات الامن الفلسطينية اطلاق النيران مع جنود اسرائيليين اثناء توغل الجيش الاسرائيلي في المناطق الواقعة تحت الحكم الفلسطيني. وتقول الشرطة انها سمحت باستخدام الاسلحة ضد الجنود الاسرائيليين فقط عند توغل القوات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية. ويمنع اتفاق السلام الذي توصل اليه الفلسطينيون مع اسرائيل عام 1993 قوات الامن الفلسطينية من مهاجمة اسرائيل. الا ان ضباط الشرطة الفلسطينية يعلمون ان عددا متزايدا من زملائهم يتجاهلون هذا الاتفاق. وهناك العديد من الاسباب التي تدفع مسئولي الامن الفلسطينيين الى رفع اسلحتهم ضد اسرائيل. وقال مارك هيلر المحلل بمركز جافي للدراسات الاستراتيجية في تل ابيب «يقول الاسرائيليون ان السلطة الفلسطينية تحث قوات الامن على محاربتها بينما يقول الفلسطينيون انهم لا يعلمون شيئا عن هؤلاء الذين يقاتلون اسرائيل». واضاف ان بعض رجال الشرطة ينضمون الى فصائل النشطين بحثا عن دخل افضل بينما يسعى آخرون للثأر. واستطرد «يصعب تعميم الموقف». واستشهد الحمراني في عملية قالت المنظمتان المعنيتان انها رد «اولي» على اغتيال اسرائيل ابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. والحمراني ليس اول شرطي يقتل في الصراع فقد استشهد الاسبوع الماضي اثنان من قوات الأمن الفلسطينية بالرصاص بعد ان تسللا الى قاعدة للجيش الاسرائيلي في غزة وقتلا ثلاثة جنود اسرائيليين. وتبنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين الهجوم ووصفت المهاجمين بانهما من «شهدائها الشجعان». واستشهد في نوفمبر بهاء سعيد الذي ينتمي لقوة الامن الخاصة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالرصاص بعد ان قتل جنديين اسرائيليين في مستوطنة يهودية بغزة. وقال مسئولو امن فلسطينيون كبار ان رجال الشرطة هؤلاء يقومون بمثل هذه الاعمال دون علم قادتهم وهو ما تشكك فيه اسرائيل. وقال مسئول فلسطيني رفض نشر اسمه «هذه التصرفات تتم على اساس فردي.. وكالات الامن لا تعلم اي شيء عنها». رويترز