سيطرت قضية العنصرية الصهيونية أمس على مداولات ومناقشات مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية، رغم المعارضة الأمريكية لأي عبارة تدين ربيبتها اسرائيل، مما دفع إدارة المؤتمر إلى اقرار آلية لإحالة القضايا الخلافية إلى مجموعات عمل، في حين خرجت المظاهرات الحاشدة للتنديد بسياسة الاحتلال الاسرائيلي وممارسة العنصرية الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، كما ندد المتظاهرون بالانحياز الأمريكي لاسرائيل. من جانبها شددت المنظمات غير الحكومية على انها ستدين العنصرية الاسرائيلية بعبارات عنيفة اللهجة، في مشروع قرار قدمته أمس. وقال مصدر مقرب من المؤتمر ان مناقشات مجموعة العمل المكلفة تحديد برنامج العمل معرقلة، لأسباب اجرائية حول اتخاذ القرار في القضايا المثيرة للخلاف. واقترحت مجموعة العمل في بيان أن تحال القضايا مثار الخلاف «مثل مختلف جوانب الظلم في الحقب الماضية أو فلسطين والشرق الأوسط وضحايا العنصرية» على مجموعات عمل قليلة العدد حتى لا تعرقل دراسة القضايا الأخرى. وصرح عضو في الوفد الامريكي المشارك في دوربان طلب عدم الكشف عن هويته «لن نقبل أي مساواة للصهيونية بالعنصرية واي تنديد باسرائيل» في مشروع البيان الذي من المفترض ان يصادق عليه المؤتمر. واضاف «والا فلماذا لا نتحدث ايضا عن العبودية في موريتانيا والسودان؟ ولماذا السكوت عن اضطهاد غير المسلمين في السعودية؟». اما عرفات فقد اعرب من جهته في تصريح لوكالة «فرانس برس» قبل لقائه الثاني مع جاكسون عن الامل في ان يتوصل مؤتمر دوربان «الى نتيجة ملموسة لوقف العدوان ضد الشعب الفلسطيني» بدون ان يتهجم مباشرة على اسرائيل. وتجري هذه الاتصالات التي يبدو انها من الصعب ان تؤدي الى نتيجة بالرغم من المساعي المبذولة من الطرفين، في حين عادت الاشاعات سواء كانت من الطرف الاسرائيلي او الفلسطيني حول امكانية عقد لقاء بين عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. واعلنت الاذاعة الاسرائيلية ان اللقاء سيعقد الاسبوع المقبل بينما أكد الفلسطينيون في دوربان بدون تحديد الموعد، انهم ما زالوا يؤيدون مثل هذا اللقاء بشرط «ان يكون بيريز مفوضا بوضوح من طرف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون» حسبما اعلن السفير الفلسطيني في جنوب افريقيا سليمان الهرسي. وخرج آلاف المتظاهرين ينددون باسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية التي نصبت نفسها حارساً للعدوان على الشعب الفلسطيني. وردد المتظاهرون الهتافات: أوقفوا ابادة الشعب الفلسطيني، وحملوا لافتات: إسرائيل دولة عنصرية. وصرح نعيم جيناس المتحدث باسم المنتدى الوطني الاستشاري لفلسطين الذي يتخذ من جنوب افريقيا مقرا له ان «القضية الاساسية للمسيرة هي حقوق الشعب الفلسطيني». واضاف ان المتظاهرين طالبوا بالغاء ديون العالم الثالث وتقديم تعويضات للدول الافريقية التي كانت ضحية لتجارة الرقيق. وقال منظمون لاحتجاجات الشوارع ان المسيرة شارك فيها حشد يزيد على 20 ألف شخص في سارت إلى مركز المؤتمرات في وسط دوربان حيث يعقد اجتماع الأمم المتحدة وسط اجراءات أمن مشددة. من جهة ثانية قدم المشاركون في منتدى المنظمات غير الحكومية مشروع قرار يندد بعنصرية اسرائيل. وتنوي المنظات غير الحكومية التي بدأت الثلاثاء اعمالها تمهيدا لمؤتمر الامم المتحدة تقديم قراراتها بلهجة شديدة العنف. وتطالب هذه المنظمات في مشاريع قراراتها باعلان اسرائيل «دولة عنصرية، فاشية، يسودها التمييز العنصري وبان يكون للفلسطينيين الحق في استخدام كل الوسائل الممكنة لمقاومة الاحتلال الاستعماري والاحتلال العسكري التمييزي». ومن جهة اخرى دعت المنظمات غير الحكومية الى الاعتراف بالاستعباد جريمة ضد البشرية تقتضي تقديم تعويضات. من جانبه صرح عزت عبد الهادى عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية فى مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية بأن الوثيقة المقدمة أصلا للمؤتمر الرسمى تتضمن العديد من النقاط موضع الخلاف. وأشارالى أن النص الرسمى المقدم لممثلى الدول يتضمن الكثير من موضوعات الخلاف والتى يجب حلها خلال عمل مضنى من التفاوض فى السبعة أيام المقبلة. وأضاف أن ممثلى المجتمع المدنى يلعبون دورا هاما على صعيد التأثير فى السياسات الرسمية وقرارات الدول والحكومات لكى تتبنى النص الذى قدمته المنظمات الأهلية أو منظمات المجتمع المدنى والذى يتضمن نقاطا هامة من أهمها على على سبيل المثال حق تقريرالمصير للشعب الفلسطينى مع تحديد واضح لمضمون حق تقرير المصير 00أى قيام دولة فلسطينية مستقلة على الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967. وشدد على أن ما يجرى فى فلسطين حاليا هو نظام للفصل العنصرى وخاصة وجود المستعمرات والمستوطنات والطرق الالتفافية التى عزلت تماما المدن والقرى الفلسطينية وبما يترافق حاليا مع عدوان واسع من قبل الحكومة الاسرائيلية على الشعب الفلسطينى. ولفت أن اسرائيل تطبق فعليا على الارض سياسة الفصل العنصرى تجاه أبناء فلسطين 1948. وأشار الى أن هذه الموضوعات مترابطة معا ويجب اثارتها ويتم الاشارة اليها فى البيان الختامى. وطالب فى الختام بضرورة اعادة النظر باعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية على ضوء الممارسات الاسرائيلية الحالية. الوكالات